النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12101 الخميس 26 مايو 2022 الموافق 25 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

تشبيك

السلم الأهلي عبر الشبكات الاجتماعية

رابط مختصر
العدد 8884 الثلاثاء 6 أغسطس 2013 الموافق 28 رمضان 1434

بعض الناس لديهم أكثر من صفحة ومجموعة على فيسبوك، وأكثر من حساب على تويتر، وعلى انستغرام أيضاً، يرتدون عبر تلك الحسابات الوهمية أكثر من قبعة ويجذبون أنواعاً مختلفة من المتابعين، لديهم فكرة ما أو رأي، يلصقونه في عشرات الأماكن، حتى بتنا إزاء هذا الزخم «الإعلامي» غير قادرين على التمييز بين الغث والسمين. وكما عشنا قبل عشر سنوات عصر انفلات البث التلفزيون الفضائي نعيش الآن عصر الانفلات الشبكي، وهنا أسال: هل باتت حالنا بعد هذا الانتشار الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي أفضل حقاً؟ لقد طغت المناحرات والاستقطابات على الشبكات الاجتماعية، وبدل أن تشكل هذه الشبكات نوافذ أوسع للاطلاع على الآخر ومعرفة ثقافته وفكره وبالتالي تقبله والاندماج معه، نجد أن الشباب العربي انجرف بمعظمه خلف التقوقع في جماعات ضيقة طائفية ومناطقية وإثنية ضيقة جدا ومتمايزة جدا، حتى باتت تشكل خطورة كبيرة على مُجتمعاتنا العربية ذات التركيبة غير المتجانسة، وعلى وحدتنا الوطنية، وتجر البلاد والعباد إلى مُنزلــق خطيـــر غير مسبوق من الفتن والصدامات. لقد باتت هذه الوسائل مرتعا خصبا لبث الفتــنة والتحريض وإطلاق الشائعات، تضج بالسباب المُتبادل وعبارات التخويـــن والتكفيـــر والإقصـاء، وصب الزيت على النار، ما يجعل محاولات التهدئــة أمــراً مُستحيلاً، كمن يحفــر فى البحـــر، وبات كل من يحمل أفكارا مضادة حتمــا أوغـــاداً يجب معاقبتهم. لا يستطيع أحد ممن يتحدثون كثيرا على مواقع التواصل الاجتماعي الزعم أنه يملك الحقيقة الكاملة أو أنه سيأخذ بيدنا لنبني معا مدينة أفلاطون الفاضلة، ورغم ذلك يلجأ الكثيرون إلى نشـــر كل الصور والمنشـــورات المزيفة والفيديوهات المُفتعلة، وكل معلومة تروقهم يصدقونها وينشرونها على أوسع نطاق دون التأكد من أن مصدر هذه المعلومة ربما يكون أناساً يجلسون خلف الشاشات وتحت المكيفات ولا شغل لهم سوى إثارة الفتنة والاضطرابات، شغلهم الشاغل إثارة المزيد من الفتـــن والغضب بين الناس. وفي زمن الفتن يصبح الحفاظ على الأصدقاء أمراً صعباً جداً، لكن ألا يمكن تجنب الدخول في حوارات استفزازية والتشبث بالرأي؟ ألا يمكننا محاولة أن نكون هادئين وراقين في حواراتنا مع الآخرين دون تخويــن أو غضب أو ردود أفعال عنيفة، ألا يمكننا محاولة احترام أفكار الآخرين مهما كنا على خلاف معها؟، ألم يخلقنا الله سبحانه وتعالى خلقاً مختلفين؟! لا شك أن السلام أو الاحتراب على الشبكات الاجتماعية هو انعكاس للواقع، لكن يمكن تخفيف الاحتقان وضمان حد أدنى من السلم الأهلي في الواقع عبر الارتقاء بالحوارات الدائرة على تلك الشبكات، والأهم من كل ذلك هو الابتعاد عن التحريض، فالتحريض لن يقود إلا إلى المزيد من العنف والعنف المضاد، والتحريض جهد العاجز، وبالفكر الراقي وحده يمكن أسر العقول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها