النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11976 الجمعة 21 يناير 2022 الموافق 18 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:51PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

للسماء نقولُ وداعاً..

رابط مختصر
العدد 8850 الأربعاء 3 يوليو 2013 الموافق 24 شعبان 1434

سعيدةً أن تبقى وحيدةً أمام نافذةٍ تطلُ على الكون. بوابتها للعبور بالنظر إلى السماء المليئة بالنمش الأبيض... إلا أنها فقدت متعة اللآلئ في سماء الأرض. أضحت السماءُ كل مساء معتمة وكأن ثقباً أسوداً ابتَلع كل النجوم... الثقوب السوداء بريئةٌ من اِبتِلاع نجوم الأرض، الضوضاء البصرية أو التلوث البصري، أو كثرة الضوء؛ هو المتهم بالتهام النجوم. هو صاحبُ الدثار الذي غطى الكثير ولم يُبقِ سوى القليل من النجوم.. ولا يزال عاجزاً أمام حجب القمر! السماء واحدة، هنا، أو في أي مكانٍ آخر. «التلوث الضوئي» هو المتعدد، هو المفقود تارةً حيثُ يتسع المجال لسماءٍ تُبدي زينتها بإغواء الناظرين. وهو الموجود أخرى ليُطفئ لمعان النجوم قبل أن يبلغ مداها عيوننا البسيطة. قرأتُ في مقال «هل الليلُ بحاجة لحماية؟» لأدونيس، بأن «الجمعية الدولية للسماء السوداء» طالبت بأن يصنف الليل بوصفه تراثاً للإنسانية، وأعتقدُ بأن الدعوة محقة بالنسبة لنا جميعاً سكان الليل المضيء بأنوار المصابيح. لم نعد نرى السماء كما يراها عابرٌ في اتساع الصحراء، نحنُ كالشريد الدائم في قصائد «الماغوط» وسط ليلٍ بلا نجوم. لن ترى السماء حقيقيةً، كما يراها واقفٌ أمام البحر المفتوح على البحر الكبير، دون وشوشة الضوء... فهذا البحر لا تتلاطم أمواجه بأمواج الضوء، لهذا تنكشفُ لك السماء... قَدْ لا تعني السماء لنا شيئاً، وقَدْ نتذكر خوفنا من عد نجومها في طفولتنا كي لا تظهر لنا الثآليل، إلا أنها البوابة المفتوحة على الكون، على هذا الفضاء الغامض. نحنُ بحاجةٍ لنرى عالماً آخر، لنفرح قليلاً، لنأمل. هي دعوى للشعراء؛ أن يقصدوا ذات يومٍ مكاناً آمناً من قمع الضوء لجماليات سمائهم. دعوى للعاشقين؛ أن يبحثوا عن باديةٍ تنأى بعيداً عن شغب النور. دعوى «للمتمللين» من يومياتهم الرتيبة، لتتسع حدقية عيونهم وهم يعُدون، ويُعِيدون عد النجوم. دعوى للفنانين ليزينوا لوحاتهم الليلية بنقاطٍ بيضاء. دعوى للبؤساء ليعيشوا الأمل. دعوى لأن تفهم أنك لست وحيداً في أرضٍ تافهةٍ أمام هذا الكم الهائل من النجوم! للسماء طعمٌ آخر وهي مرصعةٌ بالنجوم. للنجوم طعمٌ آخر وهي تقودك للخيال «على قمةٍ في جبال الشمال كساها الصنوبر، وغلفها أفقٌ مخملي وجوٌ معنبر. وترسو الفراشات عند ذراها لتقضي المساء، وعند ينابيعها تستحم نجوم السماء. هناك؛ كان يعيش غلامٌ بعيد الخيال. إذا جاع يأكل ضوء النجوم ولون الجبال (....) وكانت خلاصةُ أحلامهِ أن يصيد القمر...» مقطع من قصيدة «شجرة القمر» لنازك الملائكة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها