النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

دفء

الحب لا يفسد الأطفال

رابط مختصر
العدد 8841 الإثنين 24 يونيو 2013 الموافق 15 شعبان 1434

كثيرا ما تأخذنا الذكريات الى زمن الطفولة وأساليب التنشئة الأسرية التي اتبعها معنا والدانا حين كنا صغارا، ومن الملاحظات التي كثيرا ما سمعتها في حديث الذكريات لدى البالغين بأنهم نادراً ما سمعوا كلمات الحب من آبائهم عندما كانوا أطفالاً. وعلى الرّغم من أنهم كانوا شبه متأكّدين من وجود هذا الحب، إلاّ إنّهم كانوا يتوقون دائماً لسماع ذلك صراحة من آبائهم حين كانوا صغارا، إلا أن المثير للاستغراب هو أن بعض هؤلاء الآباء ممن يكررون هذه الأمنيات يتبعون آلية التعبير نفسها مع أطفالهم فلا يعبرون عن عواطفهم لا بكلمة ولا قبلة ولا احتضان، ولا يعون أن أطفالنا في هذا الزمن قد فتحت لهم عشرات الأبواب لتعلّم وفهم المشاعر واكتشاف العلاقات وأصبحوا في حاجة أكبر الى أن يشعروا بالأمان العاطفي والأمن النفسي من خلال تعبير الآباء الصريح لهم بأنهم يحبونهم وأن لهم مكانة مميزة لديهم، وهم في حاجة الى القبلات والاحتضان وكل مظاهر اظهار العواطف كي يفهموا بوضوح أن هناك من يستندون اليه في أوقات الضعف ولحظات الضيق النفسي. وسواء كان الطفل بنتا أو ولدا فإن الحاجة الى الشعور بالحب هي ذاتها وقد أثبتت دراسات علم النفس التي اجريت في هذا المجال ان كثيرا من الأطفال «يعرفون» أن آبائهم يحبونهم, ولكنهم لا «يشعرون» بذلك دائما, فبالنسبة للأطفال وخاصة الصغار منهم يبدو انه لا شيء له معنى ما لم يكن قائما على دليل ملموس. ان كثيرا من الآباء لا يدركون أهمية التعبير لفظيا عن مشاعر الحب للابناء, فالكثير منا يفترض ان الآخرين -الأبناء وغيرهم- يجب ان يدركوا هذه المشاعر دون التصريح بها من خلال الاستدلال عليها بما نبذله من جهود لاسعادهم وهي أمور لا مجال لتفسيرها بغير حب الأبناء والرغبة في اسعادهم, وهو ما يعني اننا نفترض ضمنيا انه على اطفالنا الذين يرون هذه الجهود ان يستنتجوا كم نحبهم فعلا!! إلاّ أن الواقع هو ان عملية الاستدلال المنطقي هذه صعبة الحدوث والفهم لدى الصغار ويصعب عليهم كذلك فهم ما نكنّه لهم من مشاعر بقراءة ما بين السّطور، أما المطلوب بالنسبة للآباء فهو أن يخبروا ابناءهم بمشاعر الحب والاهتمام بطريقتهم الخاصّة. فلسنا في حاجة الى تعلّم آليات ومهارات خاصّة لكي نتمكن من قول كلمات تعبرعن مشاعرنا تجاه أبناءنا، فلنفكّر في الأشياء الجميلة التي يفعلها ابناؤنا يوميا، ثم نخبرهم كم نحن نحبهم لأنهم يقومون بها وقد قرأت مرّة ان الطريقة الخاطئة الوحيدة في قول كلمات الحب للأبناء هي أن لا نقولهاّ! فماذا ننتظر؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها