النسخة الورقية
العدد 11174 الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:32AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

دفء

طفلي ليس رقماً..

رابط مختصر
العدد 8827 الإثنين 10 يونيو 2013 الموافق غرة شعبان 1434

هناك جانب مهم في تربية الابناء قد يغفل الآباء في تقدير أهميته على بناء الشخصية الواثقة المستقلة لدى أطفالهم وهو ضرورة بناء علاقة خاصة مع كل طفل بصورة مستقلة عن الاخر، ان كثيرا من الاسر تقوم بمعظم الأمور الأساسية في تلبية احتياجات أطفالها بصورة جماعية ويصبح الاهتمام بهم في الحياة اليومية متمثلا في التغذية واختيار الملابس المناسبة والمساعدة في حل الواجبات والخروج معهم في المجمعات والنزهات. وتتم كل هذه الأمور دون التركيز كثيرا على كل طفل كحالة خاصة حتى ان كثيرا من الآباء قد تعود على التحدث عن ابنائه بصيغة الجماعة لا الفرد فيكررون جملا مثل اطفالنا يحبون هذا الطعام او أطفالي يتابعون برامج الكارتو ن، وقليلا ما يستمع الواحد منا لأحد الآباء وهو يقول على سبيل المثال طفلي محمد يحب التعبيرأو ابنتي ليلى تفضل الهدوء ولا تحب الازعاج، الا ان الأطفال في حاجة ماسة الى الشعور ان آباءهم يقدرونهم كأشخاص مستقلين بالدرجة الأولى قبل أن يكونوا أعضاء في منظومة الأسرة. وهم في حاجة الى الحصول على تقدير لشخصياتهم المميزة والتي تختلف بالقطع بين طفل وآخر في الاسرة مهما بلغت درجة التشابه في انماط التربية والبيئة الحاضنة، الا انه يبقى لكل طفل جوانب وصفات شخصية تختلف عن اخوته، وهذه الجوانب الخاصة في شخصية كل طفل هي نواة لنمط شخصيته المميزة حينما يكبر وبالتالي فان عدم الوعي بذلك من قبل الوالدين والاصرار على ضم كل الاختلافات بين الاخوة تحت مسمى واحد هو «الأطفال» يضيع على كل طفل فرص تكوين ذاته المستقلة وتنمية صفاته الخاصة ويتعلم ان ينظر الى نفسه على انه جزء من كل لا أثر له على اي قرار يخص الاسرة ولسوء الحظ فإن هذه الأجواء لا تسهم في تقوية الصفات القيادية لديه وتجعله مطواعا يتردد في حياته المستقبليه عن طرح اي مبادرة خاصة به وينتظر قرارات الاخرين دائما لحل مشكلاته. ولا يعني هذا ان لا يكون هناك متسع من الوقت يقضي فيه الاخوة وقتا جماعيا وعائليا مع والديهم الا انه من المهم جدا في العائلة المتكونة من عدد من الأطفال ان يحرص الوالدين على تخصيص بعض الوقت لكل طفل من أطفال الاسرة بشكل منفرد ليشعر هذا الطفل بأنه ليس رقما في الاسرة بل انسانا يتم التحاور معه واللعب معه وسماع مايقول عن يومه واحلامه واحترام ذلك من قبل والديه، ان مثل هذه الاوقات الخاصة تعزز ثقة الطفل بنفسه وتترك اثارا قوية على شخصيته في المستقبل وتسهم في خلق علاقة قوية وتواصلا مستمرا بين الطفل ووالديه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها