النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

دفء

لا تضربوهم !!

رابط مختصر
العدد 8806 الاثنين 20 مايو 2013 الموافق 10 رجب 1434

يصدف أحيانا أن أتواجد في مواقف يقوم فيها أحد الآباء بضرب طفله عقابا له على سلوك غير مقبول، وفي كل مرة أواجه فيها مثل هذا الموقف المحزن ينتابني شعور سيء بالفعل فلا أحد يحب أن يرى شخصا ضعيفا يواجه الأذى من طرف يفوقه قوة وعمرا فكيف لو أن الطرف المعتدى عليه هو طفل صغير لا زال يختبر الحياة ويتعلم كيفية تفاعل العلاقات فيها؟ ان استخدام الضرب كطريقة لتعليم الأطفال ما يتوجب عليهم فعله هو أكثر الأساليب سوءا على صحتهم النفسية وأسرعها مفعولا في محو شخصياتهم واضعافها، ومن منظور انساني، تعد عملية ضرب الآباء البالغين لأطفالهم الذين يقلون عنهم قدرة بدنية عملية غير متوازنة مطلقا فالطفل لا يمكنه الدفاع عن نفسه في هذه المواقف وهذا بمثابة اعتداء لا يبرره اعتقاد الآباء أنهم بهذا يعلمون أطفالهم الأخلاق الحميدة والقيم الطيبة، فمثل هذه المثل العليا يصعب أن يتعلمها الصغار باستخدام العنف، وجل ما سيحصل عليه الآباء في موقف مثل هذا هو توقف السلوك الخاطئ من قبل الطفل بعد نوبة من البكاء والصراخ مع حصيلة من الشعور بالذنب لدى الآباء على ردود أفعالهم الانفعالية وفقدهم لأعصابهم ما يلبث أن ينعكس على تعاملهم مع الطفل المضروب بعد لحظات. فكثير ممن يضربون أطفالهم يسرعون الى التكفير عن شعورهم بالشفقة على أطفالهم بتلبية رغباتهم اللاحقة حتى لو كانت ضد ارادتهم ومن ثم فما هو الدرس الذي سيتعلمه أي طفل اذن حين ينال قسطا من الأذى والألم عدا قيم العنف والقسوة ومبدأ «البقاء للأقوى» والذي يترجم عمليا في أن من يملك القوة البدنية يمكنه أن يفرض رغباته وأوامره على الطرف الأضعف. ان الآباء في كل مكان يهتمون بتربية أطفالهم بالطريقة التي يعتقدون أنها الافضل، ويستخدمون في ذلك اساليب مختلفة لكنها تهدف في نهاية الامر الى مساعدة الأطفال على اظهار السلوك المقبول، والغريب إن اسلوب الضرب على وجه التحديد يلقى رواجا عند بعضهم لأثره السريع على وقف الازعاج والضيق الذي يسببه لهم سلوك أطفالهم الا ان التربويين يؤكدون ان الوقف الظاهري للسلوك غير المقبول من قبل الطفل سببه هو الخوف لا المعرفة فالطفل يخاف من الألم دون فهم الأثر السيئ لسلوكه على الآخرين. إن الأطفال – والكبار أيضا – يصعب عليهم في لحظات الألم أن يتفرغوا لإعمال عقولهم وشحذ تفكيرهم في السلوك السيئ الذي قاموا به فجل تفكيرهم سيكون مرتكزا على تحمل العقاب البدني والخلاص منه. ولهذا فإننا كثيرا ما نلاحظ أن الطفل المضروب يعيد تكرار نفس السلوك في غياب مصدر العقاب، أما النصيحة التي يوجهها علماء النفس للآباء الذين يسارعون لاستخدام العقاب البدني في كل موقف مشكل مع أطفالهم فهي أن يخففوا من مشاعر التسلط في التعامل مع أطفالهم وليعلموا أنهم يزرعون في صغارهم الخنوع وضعف الشخصية وهو ما سيجرهم الى سهولة الانقياد الى عوالــم أخــرى بعيدة عن قسوتهم في أول فرصة تلوح لهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها