النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

أول التواصل

ثقافة الحقوق والواجبات

رابط مختصر
العدد 8797 السبت 11 مايو 2013 الموافق 1 رجب 1434

إن حقوق الإنسان وإن كانت ذات بعد كوني إنساني، فإنها أيضاً تتسم بطابع نسبي، بمعنى أنها ليست مطلقة، لا زماناً ولا مكاناً، حيث قد يختلف مضمونها من مجتمع لآخر، بل وقد يختلف في المجتمع نفسه من مرحلة تاريخية لأخرى، ومن ثم يصح القول فعلاً إنه لا يجوز تقديم نموذج حقوق الإنسان بهذا (المفهوم الثقافي التاريخي) في حضارة معينة على أنه نموذجها الوحيد والمطلق في العالم أجمع، أما إذا نظرنا إليها من زاوية أخرى فإننا نجد أن التفاوت في درجة تطور (المفهوم الثقافي التاريخي) للحقوق قد أنتج تفاوتاً ملحوظاً في إسهام أمم عن أمم بشأن بلورة (المفهوم القانوني الدولي الحديث) في ساحة العلاقات الدولية لهذا المفهوم. ولذلك فإن الحديث عن حقوق الإنسان لا يجب أن يتخذ طابع المزايدة السياسية، أو الاستخدام الانتقائي والظرفي، بل يجب أن يكون مبدئيا ومؤصّلا في الثقافة الوطنية، ومرتبطا بهويتها وبالبعد الإنساني في الوقت ذاته، والأهم من ذلك أن يكون مندمجا في السلوك اليومي، وفي الممارسات العملية في البيت والشارع والمدرسة، مما يستدعي ضرورة إعادة النظر في الموضوع من منطلق تأصيلي وليس من مدخل انتقائي كما هو حاصل في بعض الأحيان. ويستدعي مثل هذا التحول إدماج (حقوق الإنسان) في الثقافة الأسرية والاجتماعية والمدرسية منها والجامعية، ودمجها في الدراسات الجامعية بالدرجة الأولى، لما توفره الجامعات من برامج أكاديمية وبيئة بحثية مناسبة، وهنا تأتي الخطوة المهمة التي أقدم عليها مجلس التعليم العالي منذ فترة بدمج هذه الثقافة في الجامعات الحكومية والخاصة لتكون مقررا مشتركا. ولإبراز ما تشتمل عليه شرعة حقوق الإنسان من فضائل في إطار الثقافة الأسرية والمدرسية وأهميتها للتطور الإنساني، وجعل هذه الثقافة مقبولة اجتماعيا، يمكننا التأكيد على خصائص الاجتهاد وانفتاح الشريعة الإسلامية على قيم المساواة والإنصاف والمسؤولية المشتركة، كما يمكن وبالنسبة للمواد الدراسية أن يتم التركيز فيها على المبادئ والقيم الأساسية لحقوق الإنسان، في بعدها الثقافي والقانوني والفلسفي والديني. ويمكن في مناهج التربية الوطنية التركيز على إبراز حقوق وواجبات أفراد الأسرة، ونشر ثقافة المساواة والإنصاف، وتقاسم المسؤوليات بين الرجل والمرأة، والاعتراف المتبادل بالمنافع المكتسبة، وتوازن العلاقات الاجتماعية والمسؤولية المشتركة بين الزوجين، ومتطلبات العيش معا والحقوق والواجبات، والمشاركة الإنسانية والتعاون بين البشر .. وإذا ما نجحنا -ولو بعد حين -في هذا المسعى، فإننا سنكون قد أسهمنا في بناء ثقافة الحقوق والواجبات في مجتمع ديمقراطي تعددي متسامح..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها