النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12101 الخميس 26 مايو 2022 الموافق 25 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

تشبيك

السيد المواطن رئيس التحرير

رابط مختصر
العدد 8751 الثلاثاء 26 مارس 2013 الموافق 14 جمادي الأولى 1434

أنهت الشبكات الاجتماعية وخاصة تويتر وفيسبوك عصر دكتاتورية وسائل الإعلام التقليدية، لم تعد تلك الوسائل قادرة على على مخاطبة الجمهور عبر اتجاه واحد من الأعلى إلى الأسفل، ولم تعد قادرة أيضا على تحديد أولويات هذا الجمهور وتغيير اتجاهاته كما كانت تفعل من قبل. يتطلب الأمر أقل من خمسة دقائق لإنشاء صفحة أو مجموعة على فيسبوك أو إطلاق حساب أو هاشتاق على تويتر ودعوة جماعة متماثلة من الأصدقاء والمتابعين للانضمام والتفاعل فيما يرأس صاحب الحساب تحريره ويتحكم بنوع وشكل وانسياب المعلومات داخل الجماعة. سابقا كان التلفاز يتكلم والكل يصغي، الخبر الأول في نشرة الأخبار هو الأهم، والخبر الذي لا يذكره التلفاز هو خبر لا يستحق الذكر، وعلى الجمهور التلقي فقط، فيما محاولة إبداء الرأي أو التفاعل صعبة جدا، إذا كانت صحيفة ما تحظى بقراءة 10.000 مواطن فكم واحد منهم سيرسل للصحيفة عبر بريد القراء ليعبر عن رأيه؟ والبرنامج التلفزيوني أو الإذاعي الذي يستمع له 50.000 شخص كم منهم يرفع السماعة ويتصل ليداخل أو يسأل أو «يتفاعل»؟ ربما لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة. بالمقابل أصبح التفاعل في عصر الإعلام الإلكتروني والشبكات الاجتماعية هو العنوان، يمكن لأي كان وبسهولة كبيرة التعليق على رأي كاتب المقال في الجريدة وربما نسفه، وهناك دراسات إعلامية أظهرت أن بعض القراء يتوجهون مباشرة إلى التعليقات على المقال، فإذا وجدوها كثيرة وجدلية عادوا وقرأوا المقال وإذا لم تكن كذلك يعزفون عن القراءة، وهذا ما يجري أيضا على فيسبوك وتويتر ويوتيوب وغيرها. ووفقا لـ «ويكيبديا» فإن صحافة المواطن -المعروفة أيضا بالصحافة العامة أو التشاركية أو الديمقراطية أو صحافة الشارع صحافة شعبية- هو مصطلح يرمز لأعضاء من العامة يلعبون دورا نشيطا في عملية جمع ونقل وتحليل ونشر الأخبار والمعلومات هي تعتبر الصحافة على الإنترنت. وإذا كانت بدايات التفاعل مع القراء عبر الانترنت بدأت مع صحيفة «USA Today» في مطلع الثمانينات ومنها إلى باقي صحف في الولايات المتحدة أولاً ثم في باقي دول العالم، فإن الأمور خرجت عن السيطرة حاليا حتى أن مجلات عريقة مثل نيوز ويك أوقفت صدورها الورقي مؤخرا واكتفت بالنسخة التقليدية. الأكاديميون في الغرب الآن يجهدون للخروج بصيغة لتعريف «الصحفي المواطن» والتبعات الأخلاقية والقانونية لعمله ومتى يمكن لوسائل الإعلام التعاون معه كمصدر أو مراسل، لكن الأمور على الأرض تجري بتوتيرة أسرع كثيرا، حيث باتت محطات التلفزة تناشد المواطنين إرسال ما لديهم من مقاطع فيديو لعرضها، وفي مناطق الأحداث الكبيرة مثل سوريا فاق عدد المراسلين المواطنين عدد المراسلين المعتمدين. في الدراسة التي أجرتها «الأيام» ونشرت الثلاثاء الفائت تبين أن أكثر من 20 من أصل كل 100 بحريني هم أعضاء في مجموعات على فيسبوك، هذه المجموعات سياسية كانت أم طبية أم تعنى بصيد السمك.. سحبت البساط من تحت أقدام الإعلام التقليدي، وربما يلاحظ المتابع للشبكات الاجتماعية أن الممارسات الصحفية غير المهنية التي بدأت مع انتشار هذه الشبكات بدأت الآن تتبلور وتأخذ شكلا أقرب إلى المهنية، بدأنا نلمس جودة في نقل الأخبار وتحسن مستوى اللغة وإحاطة أكبر. رغم كل ذلك لا زالت الفرصة سانحة أمام وسائل الإعلام التقليدية للمحافظة على جمهورها، بل ربما أتاحت لها التكنولوجيا الحديثة اقتطاع حصة أكبر من كعكة الجمهور، عليها فقط التحرر من عقلية العمل القديمة، ووضع «استراتيجة» فعالة لإدارة قنواتها الاجتماعية ودمجها بذكاء مع نظيراتها التقليدية. باعتقادي أن استعادة وسائل الإعلام التقلدية لزمام المبادرة يشكل ضامنا أكبر لتجانس المجتمع الذي تشظى الآن بفعل الانفجار الإعلامي الهائل، وتقوقع أفراده على ذواتهم الضيقة على حساب الحوامل الثقافية والاجتماعية المشتركة التي كانت تحفظ للمواطنين وحدتهم التي هي ضامن عيشهم المشترك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها