النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

أول التواصل

واجبات المواطنة

رابط مختصر
العدد 8748 السبت 23 مارس 2013 الموافق 11 جمادي الأولى 1434

تعني المواطنة عند البعض» حقوق دون واجبات»، ومن هنا ينشأ عندنا مفهوم المجتمع المعال- إن صح التعبير- فالدولة في هذا المنظور عليها واجبات إعالة الجميع: (توفير لقمة العيش والوظائف والسكن والمقعد الدراسي والعلاج المجاني بالإضافة إلى سلسلة الخدمات الأخرى، فضلا عن تأمين سبل الحرية والأمن والاستقرار). وينتهي الحديث عند هذه الحدود، دون الإشارة إلى واجبات المواطنة في مختلف المجالات، التي تجعل المسؤوليات شراكة بين الدولة والمجتمع. إن المواطنة عقد اجتماعي يقوم على قطبي الحقوق والواجبات، ولا يمكن أن تستقيم على أساس «الحقوق» فقط، لأن المواطنة تعني بالضرورة المشاركة في المسؤولية وفي الحقوق، باعتبارهما شرطي الديمقراطية والحداثة، في إطار تكريس دولة سيادة القانون والمساواة وتكافؤ الفرص، ولذلك فإن تجسيد هذه الحقوق على أرض الواقع وتطويرها هو مسؤولية المجتمع ككل، كما أن الالتزام بتنفيذ الواجبات - ومنها احترام القوانين والسيادة الوطنية - مسؤولية الجماعة الوطنية قاطبة. ولذلك تعتبر المواطنة- بهذا المعنى- وجها من وجوه السيادة والحداثة في آن: فالفرد الذي يتصرّف كمواطن، يمارس كل الحقوق اعترافا بكيانه، ومنها المشاركة في اتّخاذ القرارات كأحد الركائز الأساسية للمجتمع الديمقراطي، على ألا يتم تحويل الحقوق إلى ذريعة لتشريع التدخل في شؤون الدولة من القوى الأجنبية، والمنازعة في مشروعية الدولة الوطنية، وتجاهل الصبغة الشمولية لحقوق الإنسان وترابطها وتكاملها.وشروط التمتع بها.. ومن هنا جاء تأكيد مكانة حقوق الإنسان في نص الدستور والميثاق مقرونا بالحديث عن واجبات المواطنة وإعلاء قيم التضامن والتآزر والتسامح ووحدة المجتمع، بما يجعل تكريس الحقوق وحمايتها خيارا وطنيا بالدرجة الأولى، نابعا من إرادة الدولة، ومن سلطان الشعب، حيث لا تقدماَ ولا تطوراَ، ولا حفاظا على سيادة الوطن، ولا تحررا للإنسان بدون المشاركة وضمان تكامل الحقوق بالواجبات بما يكرس أركان الدولة والقانون والارتقاء بوظائف المواطنة إلى مرتبة الواجب المقدس، مثل: حماية الاستقلال الوطني والحفاظ على السيادة الوطنية وتقديس واجب العمل والمشاركة في التنمية وحماية الحرية وحق الاختلاف واحترام الآراء المختلفة والمحافظة على المكتسبات وعدم السماح بالتقليل من شانها أو ازدرائها. كما أنّ خضوع الدولة للدستور وللقانون يعكس هيبتها ويترجم أصالة شعبها، في إطار يوفق بين صالح المجموعة وحماية حقوق الأفراد، بما يؤدّي إلى تعلّق الفرد بمواطنيته والقيام بواجباته تجاه الوطن والدفاع عن سيادته واستقلال قراره، وهو أمر لم يعد من مسؤولية الدولة فحسب، بل أصبح مسؤولية مشتركة بينها وبين ومكونات المجتمع المدني التي يقع على عاتقها واجب السعي لتعميم الوعي الوطني وتجذير الشعور بالانتماء لموجهة التحديات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها