النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11930 الإثنين 6 ديسمبر 2021 الموافق غرة جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الميثاق.. حدث مفصلي في تاريخنا كما الاستقلال

رابط مختصر
العدد 8711 الخميس 14 فبراير 2013 الموافق 3 ربيع الآخر 1434

شكّل ميثاق العمل الوطني الذي صوتت عليه بنعم الأغلبية الساحقة من شعب البحرين في عام 2001 وبنسبة فاقت كل التوقعات (98.4%) حدثا مفصلياً في التاريخ المعاصر لبلادنا الحبيبة يشبه، لجهة أهميته وتأثيراته، ما حدث في عام 1970 حينما أجمع شعبنا بمختلف مكوناته وأطيافه الدينية والاجتماعية والثقافية على خيار الاستقلال في كيان عربي خليفي، بحسب ما أكدته لجنة تقصي الحقائق الأممية بقيادة الدبلوماسي الإيطالي الرفيع «فيتوريو وينسبير جيوشياردي في تقريره المرفوع إلى الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة السيد يوثانت». ومثلما كان ذلك التقرير نتاج عمل رسمي من قادته الدبلوماسية البحرينية ممثلة في صاحب السمو الملكي الأمير الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة (رئيس مجلس الدولة وقتذاك) إلى أن وفقت فيه بدعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية والكويت فصدر القرار الأممي رقم 278 وتاريخ 11 مايو 1970 بالإجماع حول استقلال البحرين، وإسدال الستار نهائيا وإلى الأبد على الإدعاءات الإيرانية بالسيادة على ترابنا. ومثلما شكلت تلك اللحظة التاريخية بداية مرحلة جديدة برزت فيها البحرين عربياً من خلال منظومة الجامعة العربية، ودولياً من خلال الأمم المتحدة، ورسخت شرعيتها داخليا من خلال برامج تنموية متنوعة معطوفة على نظام ديمقراطي يستند إلى دستور عصري ومجلس نيابي منتخب. فإن ما حدث في عام 2001 كان ايضا بمثابة منعطف هام في التاريخ السياسي لبلادنا. ففيه تأكدت رغبة القيادة السامية في إحداث تغييرات جذرية في منهاج العمل الوطني والأداء السياسي، وتحديث هياكل ومؤسسات الدولة، لتتفق مع متطلبات العصر، وتستجيب لتطلعات الشعب، وتتماشى مع جوهر الانظمة الملكية الدستورية، وتسدل الستار على حقبة شابتها الأخطاء. وقد شملت تلك التغييرات، التي كانت الأولى من نوعها التي يـُقدم عليها نظام عربي بإرادته الحرة ودون ضغوطات خارجية، الكثير من الأمور التي لا ينكرها إلا كل مكابر جاحد لا يريد الخير لبلده. فمن تنظيف السجون من معتقلي الرأي والسماح بعودة المبعدين والمنفيين إلى إطلاق حرية العمل السياسي والحقوقي والنقابي والصحفي، وإجراء انتخابات حرة لاختيار نواب الشعب، وتأسيس المحكمة الدستورية وغير ذلك مما كان حلماً من الأحلام قبل تولي جلالة الملك المفدى لمقاليد الأمور خلفا لوالده طيب الله ثراه. ولم يكتفِ جلالته بإصدار أوامره بتشكيل لجنة وطنية عليا لإعداد مشروع ميثاق العمل الوطني، ومن ثمّ المصادقة على ذلك الميثاق بعد القبول الشعبي الساحق له، وإنما كرر مراراً وتكراراً أن أياديه ممدودة دوماً لمن يريد الارتقاء أكثر فأكثر بمضامين الميثاق وسد أي ثغرات فيه، مضيفا أن ذلك يجب أن يتم من خلال القنوات الدستورية وعن طريق الحوار الحر. غير أن تلك اليد الكريمة الممدودة لم تقابلها، كما يجب، أيادي أصحاب الأجندات الخفية ممن تربوا في مدارس فكرية عمادها الطعن والتشكيك في كل مبادرة رسمية، أو من نشؤوا على نظرية حرق المراحل وإطلاق الشعارات الرنانة الغبية شحذا لتأييد البسطاء والعامة والسذج. ولو أن من يسمون أنفسهم بقوى المعارضة امتلكوا شيئا من الواقعة السياسية، والوطنية الصادقة، والبصيرة النافذة لما غاصوا في وحول المطالب التعجيزية المدعومة بشعارات المظلومية والتمييز والتغيير المطلق، ولآثروا العمل الجاد ببنود الميثاق والبناء على ما جاء به من تغييرات كثيرة من تلك التي كانت يوما ما في صدارة مطالبهم. لقد بات الكل يعلم اليوم، بعد ما لمسناه خلال العامين الماضيين من تشنجات المعارضة وأعمالها وسياساتها الصبيانية الطائشة أن قبولها بما جاء في الميثاق من انتخابات وحريات وبرلمان وجمعيات سياسية وحقوقية ونقابية وامتيازات وعطايا لم يكن سوى تنفيذ لسياسة «التمسكن بهدف التمكن». وبعبارة أخرى إظهار القبول والموافقة على المشروع الإصلاحي ومسايرته والاستفادة من إمتيازاته وعطاياه الكثيرة، أموالاً وحقائب وزارية ومناصب حساسة، من أجل السيطرة على مفاصل الدولة حتى تحين لحظة الصفر الانقلابية! تلك اللحظة التي أفشل الله فيها مشاريع المتآمرين وخيـّب آمالهم. *محاضر وباحث أكاديمي متخصص في العلاقات الدولية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها