النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11799 الأربعاء 28 يوليو 2021 الموافق 18 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:32AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:27PM
  • العشاء
    7:57PM

كتاب الايام

عن الثقافة.. في دول الخليج العربي

رابط مختصر
العدد 8634 الخميس 29 نوفمبر 2012 الموافق 15 محرم 1434

الدولة التي يشعر فيها المسؤولون بمسؤوليتهم العلمية هي الدولة التي لها مستقبل. والمملكة العربية السعودية وشقيقاتها دول الخليج من بين هذه الدول. وبإمكان المراقب أن يرصد اهتمام المسؤولين الخليجيين الكبار بالجانب العلمي. فخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، قد خصص جوائز قيمة للترجمة. وقد شهدت بنفس ضمن احتفالات الجنادرية الاعلان عن الترجمات الفائزة إلى العربية ومن العربية إلى اللغات الأخرى. وفي كل عام يقام حفل في عاصمة عربية أو أوربية توزع فيه الجوائز على الفائزين. إن هذا يعيدنا إلى عصر الترجمة في عهد المأمون وسواه من الخلفاء عندما أسس «دار الحكمة» ودعا إليه كبار المترجمين ليتوسطوا بين العربية وسواها . ومواصلة للاهتمام التاريخي بتاريخ الجزيرة العربية، فان ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود يركز اهتمامه على مصادر تاريخ الجزيرة ويعمل على ايجاد جيل من المؤرخين الشباب الواعين للعوامل الفعالة في تكوين وطنهم وليس جديداً على سموه هذا الاهتمام فقد عمل على توفير المصادر التاريخية وإيجادها ، وهو يعلم قيمة توفر هذه المصادر وأهميتها لمن أراد التدقيق في أية حادثة تاريخية. وكنت متابعاً أيضاً لجوائز الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود في السنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة والاهتمام بعلوم السنة النبوية كان بداية النهج العلمي لدى علماء الإسلام . فالتدقيق في حياة رواة الحديث الشريف بالجرح والتعديل كان المدخل لنشأة العلوم الأخرى في الحضارة الإسلامية. أما جائزة الدراسات الإسلامية المعاصرة فتوحى بالاهتمام بأحوال المسلمين في عصرنا. وبصدور قرار خادم الحرمين الشريفين بتولي سمو الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود وزارة الداخلية السعودية ، هل ستستمر الجائزة، وهل سيرعى محمد بن نايف ماكان يراه نايف ويسهر عليه؟ إن «الولد سر أبيه» والأمل كبير أن تستمر الرعاية. ولابد للجامعيين ، وسواهم من المواطنين، متابعة، مشروع «الجامعة المفتوحة» التي يشرف عليها في منطقتنا صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود. إن «الجامعة المفتوحة» مشروع ثقافي وعلمي هام . ويمكن أن تثير ماتطرحه من قضايا نقاشاً يتسم بالحيوية. ويجمع المثقفون العرب على الدور الذي أخذت تضطلع به «مؤسسة الفكر العربي» بإشراف صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود الذي أعطاها ويعطيها من وقته وإبداعه الشيء الكثير. وفي كل عام تلتقي نخبة من المفكرين العرب لمناقشة احدى القضايا الهامة في حياتنا العربية، كما أن لمؤسسة الفكر العربي برنامجاً لمنح المبدعين العرب جائزة الإبداع والإبتكار. والمؤسسة تصدر تقريراً ثقافياً عن حال الثقافة العربية المعاصرة كل عام لا يستطيع الإلمام بعناصره جهد فردي. وأجد في عطاء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود، مايعوض عن فقد والده الكبير رحمه الله، ولا أستغني كباحث عن كتابه المرجعي «مقاتل من الصحراء» الذي أجد فيه إشارات غير قتالية، بل جوانب سياسية وتاريخية. وقد قلت للأمير خالد بن سلطان، قبل سنوات، في البحرين، إن ـ «جامعي» ـ بمثابة «جامعة مفتوحة» للقراء العرب يجدون فيها جديد الأفكار، وجديد الأخبار. من ناحية أخرى، أتابع مايبذله من جهد وزير الإعلام السعودي الأستاذ عبد العزيز خوجة ـ وهو شاعر ومثقف كبير ، في تطوير الأجهزة الإعلامية التي يشرف عليها. وتستهويني القضايا التي تثار في معارض الكتب بالرياض، عاماً بعد عام، وأجد فيها تشويقاً غير قليل، خاصة ما اتصل بها بدور المرأة العربية السعودية. وأعتقد أن الملك عبد الله بن عبدالعزيز هو الموجّه لكل هذا التطور، فعلى يديه نتوقع خيراً كثيراً هو استمرار، في الواقع، لجهد والده العظيم، الملك الموحّد عبد العزيز الذي استطاع توحيد أجزاء الجزيرة العربية بتأن وحكمة. وبلا شك فإن «الصغير» قادر على نقل «العدوى» إلى الكبير، وكان الملك الموحّد عبد العزيز مهتماً بشؤون جارته الصغيرة البحرين وكثير الزيارات لها ولشيوخها. وقد كانت البحرين رائدة الجوار العربي في الخليج في النهضة التعليمية والعلمية والثقافية. ومنها ثبت أن النفط متوافر في الجانب العربي من الخليج . وإذا كانت البحرين لم يكن لها نصيب من نفط الخليج الوافر ، فإنها اتجهت لتعظيم الثروة الإنسانية بها. وقد كان مواطنوها على أتم استعداد لهذا النمو. وكان حاكمها حمد بن عيسى بن علي آل خليفة الذي كان على اتصال دائم ـ حجاً وزيارات ـ مع الملك عبد العزيز بعد رحيل والده، مهتماً بإقامة «البنية التحتية» ببلاده . وفي عام 1919م تأسست مدرسة الهداية الخليفية، أول مدرسة في الخليج العربي ذات برنامج عصري، كما تأسست بلدية المنامة «العاصمة» عام 1920م في أول تأسيس إداري. وكانت المملكة العربية السعودية تتخذ خطوات مماثلة في ظل مجتمع «محافظ»، وأحياناً «شديد المحافظة». وعندما اكتشف النفط في الكويت ، وكانت دول الساحل العربي فى الخليج تحذو حذو البحرين، اتضح للمراقبين مدى قدرة الكويت على تحويل ثروة النفط إلى ثروة حضارية ثقافية. وكانت سلطنة عمان قد جمعت بين عراقة الحضارة وعراقة القوة. ويلاحظ ، في وقتنا الراهن، أن سلطانها قابوس بن سعيد يلقي خطبه بلغة عربية سليمة وبلسان عربي فصيح يطرب له السامعون. كما أن لسلطنة عمان من عراقة تراثها، ما يتيح لها أن تطبع وتنشر كتب ومراجع التراث العماني. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة ، جاءت جائزة خليفة التربوية في مجالات عدة، لتمثل ظاهرة جديدة، كما أن جوائز زايد للكتاب أتاحت مجالاً خصباً للكتّاب العرب ويحرص الفريق الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، على استضافة كل من يمر بقصره ولقد كان سباقاً بمنطقة الخليج العربي بتأسيس مركز الدراسات الإستراتيجية ووضع برامجه. ومن أبوظبي انتقلت المنافسة أولاً إلى دبي حيث استقطب حاكمها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أنشطة ثقافية عربية عدة ثم إلى الشارقة حيث حولها حاكمها الشيخ سلطان بن محمد القاسمي إلى العاصمة الثقافية ـ بالجامعات ومعارض الكتب والمعارض التراثية ـ لدولة الإمارات العربية المتحدة. وفي دولة قطر، يعمل شعبها العربي على تعزيز هويته الثقافية العربية. وفي استعراضي لمظاهر الثقافة في المنطقة، سرني ماأنجزه زياد الدريس المبعوث السعودي لدى اليونسكو بشأن اللغة العربية، حيث تحدد يوم الثامن عشر من ديسمبر كل عام للاهتمام باللغة العربية. إن مثل هذا التفكير تفكير إيجابي ، فبدلاً من زرع الإحباط في النفوس علينا أن نشعل شمعة صغيرة في الظلام . ولو أن كل عربي بادر إلى إشعال شمعة ضد الظلام ، لانمحت الظلمة من بلادنا ولتخلصنا من الاحباط الذي اعتبره مرحلة عابرة. إن مصدره هو أن الكثيرين متعجلون يريدون أن يزول قبل انتهاء حياتهم القصيرة . وهي حياة عابرة أيضاً !!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها