النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

اتحاد الخليج حلم يتحقق

رابط مختصر
العدد 8659 الإثنين 24 ديسمبر 2012 الموافق 11 صفر 1434

أربع كيانات كان أبناؤها يحلمون بالاتحاد سنوات طويلة، فإذا به يتحقق بصدق النوايا وإخلاص العمل، حتى أصبحت تلك الكيانات نماذج اتحادية حينما انصهر الجميع في كيان واحد، فتوحدت شعوبها، وتداخلت مجتمعاتها، وذابت الفوارق بينها، ولربما اليوم هي من أبرز الدول تنوعاً ثقافياً وعرقياً. فالولايات المتحدة الأمريكية التي عاشت حروباً وصراعات مريرة تجاوزت تلك المرحلة حينما تم الإعلان عن قيام الاتحاد الفيدرالي الذي يضم خمسين ولاية، ففي عام 1788م تم التصديق على اتفاقية فيلادلفيا بين ثلاثة عشر ولاية حتى اكتمل العقد بقيام الاتحاد. الاتحاد الماليزي كانت الانطلاقة في عام 1963م بعدد ثلاثة عشر ولاية وثلاثة أقاليم اتحادية، فقد كانت الصراعات والحروب بين تلك الولايات، ولم يكن هناك من سبيل لتجاوز تلك العقبات إلا من خلال الاتحاد الفيدرالي، الأمر الذي جعل ماليزيا تتجاوز أزمتها الاقتصادية وتدخل ضمن الدول الآسيوية الأكثر نماءً. اتحاد دولة الإمارات العربية هو الآخر من النماذج التي يستفاد منها، فقد توافقت الإمارات السبع برئاسة الشيخ زايد آل نهيان وإخوانه شيوخ الإمارات في عام 1970م على قيام اتحاد يجمعهم، فكانت مسيرة البناء والنماء حينما تحول الشعب إلى كيان واحد! الاتحاد الأوروبي هو آخر التكتلات الكبيرة، فأوروبا رغم الاختلافات بين شعوبها إلا أنها استطاعت من تحقيق حلمها الذي أوقف الحروب والصراعات التي دمرتها، وأبرزها الحرب العالمية الأولى والثانية، فكان العمل من أجل ذلك الاتحاد منذ بداية خمسينيات القرن الماضي حتى تم الإعلان عنه في عام 1992م ليضم بين جوانحه سبع وعشرين دولة أوروبية. هذه أربع نماذج تؤكد على نجاح التجربة الاتحادية، خاصة وأن العالم اليوم يشهد تحولات كبيرة، فهو لا يعترف بالدول الصغيرة والشعوب الضعيفة، لذا فإن العالم اليوم في طريق التوحد والاندماج، والمنطقة العربية هي الأخرى تشهد هذه الأيام ما يسمى بالربيع العربي، لذا هي على موعد آخر مع تلك التحولات، لذا حري بها إعادة رسم منطقتها بأيدي أبنائها. الاتحاد الخليجي أو اتحاد الخليج هو أحد الصور المطروحة بقوة على أبناء المنطقة، فشعوب المنطقة اليوم ترى التداعي الكبير على مقدراتها ومكاسبها، لذا ترتفع الأصوات المطالبة بالتحول من مجلس التعاون إلى الوحدة الخليجية، خاصة وأن الجميع عاش مرحلة التعاون لمدة ثلاثين عاماً، وقد أدى المجلس دوره في تلك المرحلة حينما كان الصراع بين العراق وإيران. الخليج العربي أو خليج العرب اليوم في حاجة لترتيب أوراقه، وتعزيز تحالفاته بصور أكثر فعالية وديناميكية، فالأخطار المحدقة بالمنطقة كبيرة، وهي أخطار متنوعة، وأبرزها الحرب الإعلامية الشرسة، فهي تتعرض لهجوم شرس يستهدف شبابها وناشئتها، لذا تتطلب المنطقة تكثيف الجهود لمواجهة تلك التحديات، فالخلايا النائمة قد تم إيقاظها لإشعال الحرائق الطائفية والصراعات المذهبية من خلال شعارات التغير والسلمية والتعددية. قيام مجلس التعاون في عام 1981م جاء ليحافظ على هوية أبناء المنطقة من آثار الصراع في الخليج العربي حينها، واليوم أبناء المنطقة يتعرضون لما هو أبشع منذ ذلك وهو إشعال الصراع بين أبناء الوطن الواحد، باختلاف أطيافهم وتلاوينهم، لذا تشتد الحاجة لقيام اتحاد الخليج لمواجهة تلك التحديات، دول الخليج العربية تواجه مؤامرة كبرى حين تكشفت خيوطها في البحرين والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة، لذا لا بد من استراتيجية موحدة لمواجهة تلك المؤامرة التي لاتزال تشتعل تحت الرماد، فدولة الإمارات أفشلت مخططاً انقلابياً يستهدف اتحادها، والبحرين تعرضت لمخطط تآمري تم الإعلان فيه عن قيام الجمهورية الإسلامية التابعة لإيران! والكويت هي الأخرى أمام تحد كبير يمس أمنها واستقرارها، وجميع تلك الخيوط مصدرها إيران التي تحتل الجزر الإماراتية الثلاث (أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى)! دعوة خادم الحرمين الشريفين من أجل الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد هي الدعوة التي لاقت ترحيباً كبيراً عند شعوب المنطقة، فأبناء هذه المنطقة ينعمون بخيرات أوطانهم وهم في أمن وأمان، ولكن التدخلات الخارجية ومنها (تصدير الثورة الإيرانية) يعكر عليهم صفو الأمن والاستقرار، وهذه الأخطار لا يمكن التصدي لها ودول الخليج تعمل تحت مظلة التعاون، لا بد من التحرك الجاد والسريع إلى مرحلة الاتحاد، فالأخطار المحدقة بالمنطقة تستدعي الإعلان عن الاتحاد كما سارعت الدول الأخرى لإنقاذ دولها وشعوبها. من هنا فإن اتحاد الخليج كان حلماً يراود أبناء المنطقة، ولكنه اليوم يرى النور مع سرعة الأحداث في المنطقة، ولا سبيل للخروج من الأزمات والحوادث إلا بقيام اتحاد يجمع الدول العربية، وهذا هو الحدث الأكبر في المنطقة العربية التي تشهد ربيعاً عربياً، وليس من ثمرة لهذا الربيع إلا قيام اتحاد الخليج!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا