النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10910 الخميس 21 فبراير 2019 الموافق 16 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

القمة الخليجية... قمة مواجهة الكوارث

رابط مختصر
العدد 8659 الإثنين 24 ديسمبر 2012 الموافق 11 صفر 1434

يومان يدخلان التاريخ، هما الاثنين والثلاثاء المقبلان، عندما يحط ملوك وأمراء وشيوخ دول مجلس التعاون الخليجي معززين مكرمين على ارض البحرين الخالدة، هذه الارض الطيبة التي لا تنبت سوى طيبا وكريما.. والحدث لا يقل عن التاريخ، فارضنا المباركة ستستضيف القمة الخليجية الـ 33 لقادة دول مجلس التعاون. وطبيعي ان يتحدث الجميع عن التحديات والظروف غير المسبوقة التى تسبق بالضرورة كل قمة خليجية او حتى عربية، وقد اصبح الحديث عن تلك التحديات من كلاسيكيات الكتابة العربية قبيل وعشية وغداة كل قمة تشهدها المنطقة، فكانت القضية الفلسطينية تمثل احد اهم تلك التحديات في السابق، حتى جاءت الكوارث الممثلة في حربي الخليج الاولى والثانية واللتين ارهقتا دول المنطقة ماليا واقتصاديا وسياسيا واختصمت كثيرا من معدلات الرفاهية فيها نظرا للتكلفة الباهظة للحربين والتي تحملت دول الخليج نصيبا كبيرا في تغطية تلك التكلفة دون سابق انذار. وبدلا من ان نكرر مقولة التحديات التي ارفضها جملة وتفصيلا، امامنا تعبير اخر اراه اكثر قبولا لدى الشارع الخليجي وربما العربي أيضا وهو الكوارث، فالذي نمر به في الوقت الراهن او نشاهده بشكل يومي في عالمنا العربي ويؤثر بالضرورة في مجتمعاتنا الخليجية، هو امر شبيه بالكوارث او الكوارث بعينيها، ولا تقل في هذا عن كوارث حربي الخليج واحتلال العراق للكويت وشهوة الدول المجاورة في بث الفتنة السياسية والمذهبية في دولنا وأراضينا في مخالفة صريحة للمواثيق الدولية وتعهدات الامم المتحدة. وبمناسبة رفضنا تعبير «التحديات» وتكريس تعبير «الكوارث» بدلا منه، نقول ان القمة الخليجية المرتقبة تأتي وسط كوارث عدة، على رأسها استمرار ايران في التدخل في شؤون الخليج وعدم الكف عن تصدير المشكلات لدوله ومواطنيه، مستغلة احداث ما يسمى بكارثة «الربيع العربي» في تصدير الثورة الينا رغم ان ظروف دول الخليج السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعيدة كل البعد عن اسباب ومؤثرات ظروف الدول التي شهدت ربيعا عربيا. وبالمناسبة، احتفل الشعب التونسي بالذكرى الثانية لثورة الياسمين بضرب الرئيس بالطماطم وسط حركة احتجاجات واضرابات واسعة النطاق. واكتشف الشعب التونسي ان ما واجهوه من تحديات -اقصد كوارث- في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي هى اهون بكثير مما يواجهونه الان في ظل رئاسة وحكومة جديدة انطلقت من روح الثورة التونسية. واستكمالا لخط الربيع العربي، اعتقد انه لا تعليق في الوقت الراهن عما تشهده العزيزة مصر من حراك سياسي وانقسام مجتمعي في بداية عهد رئاسي جديد، واكتشاف الاشقاء في مصر ان البديل ليس افضل حالا مما سبقه.. وأمامنا سوريا التى قتل فيها حتى الان نحو 50 الف مواطن ما بين مدنيين وعسكريين، وآلاف اللاجئين يعيشون في الخيام والعراء في ظروف مناخية صعبة وقاهرة ومميتة، وحركة معارضة لا تعرف التوحد ورئيس ونظام يذبح مواطنيه بدم بارد. وسط كل هذا الكوارث تنعقد القمة الخليجية، ومن المؤكد انها ستبحث تلك الافرازات الخريفية وليست الربيعية، ثم امام القمة بالطبع ملفات خليجية مهمة للغاية واعتقد ان ملف التحول من التعاون الى الاتحاد الخليجي هو الملف الاكثر اهمية والأقرب طموحا الى قلوبنا جميعا، حتى وإن لم يكن اخذ نصيبه بعد من البحث والدراسة حتي يكون قابلا للتنفيذ في الوقت الذي يرتئيه القادة.. لا سيما وان القمة ستبحث بالتأكيد توصيات اجتماعات الهيئة المعنية بدراسة الانتقال من مرحلة «التعاون» إلى مرحلة الاتحاد وتذليل العقبات، وسرعة الإنجاز، وهو ما يتوقع أن يتضمنه البيان الختامي للقمة، خاصة وان شعوب المنطقة تنتظر هذا التحول المهم لا سيما وان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو الذي اطلق اقتراح التحول الى الاتحاد في قمة الرياض السابقة في العام الماضي. وهو بالمناسبة اقتراح يعكس الرغبة الشعبية الخليجية في تعزيز مظاهر الوحدة والحفاظ على كل ما تم انجازه خليجيا حتى وقتنا الراهن. وما علينا قوله الان هو الاشارة الى اهمية التحول من التعاون إلى الاتحاد فأولا يؤكد اقتراح خادم الحرمين الشريفين شعور قادة المجلس بالطموحات التي يجب تنفيذها من اجل مستقبل المنطقة.. فالاتحاد يعني الاستقرار السياسي، وإذا لم يتوفر في منطقتنا فلن تتحقق طموحاتنا الاقتصادية. ومعروف في الاعراف السياسية ان الاستقرار السياسي هو المدخل الرئيسي لجذب الاستثمارات المحلية والاجنبية، وقد نشير هنا الى ضعف البنية الاقتصادية في الدول العربية الاخرى لما تمر به من عدم استقرار سياسي. ومن شأن تدشين الاتحاد الخليجي الرد على بعض المشاكل التي تواجه مجلس التعاون وتؤثر سلبا على الوحدة الخليجية، مثل التكامل الاقتصادي وتبني مواقف دبلوماسية موحدة لمواجهة مواقف وقرارات عربية ودولية وإقليمية. اخلص مما سبق اننا اصبحنا رهنا لما يجري حولنا، بمعنى ان ما يحدث في كامل المنطقة من أحداث إقليمية ودولية، ستؤثر بالضرورة في مجريات واجندة القمة. وهناك بالضرورة ملفات ربما لا تأخذ القدر الكافي من الاهتمام في الاجتماعات الكبيرة على غرار القمم، وتترك في الغالب الى المستويات الأدنى من لجان فنية وخلافه ومنها على سبيل المثال الملفات الاجتماعية الثقافية والتى لا تحظى بأهمية، خاصة وان القادة لديهم الكثير مما يشغلهم مثل الملفات السياسية والاقتصادية. واعتقد ان تجاهل مثل القضايا الاجتماعية والثقافية امر خطير، فقد اطلعت على تحقيق صحفي قبل ايام تطرق فيه المشاركون الى نقطة بالغة الخطورة اراها تستحق الدراسة وايجاد حلول لها، وهي ان بعض الشباب الخليجي فقدوا هويتهم الثقافية والاجتماعية. وارجع المشاركون هذه المشكلة والتي اضعها في مستوى الكارثة ايضا، وهذا بسبب وجود مدخلات كثيرة تتعلق بالمقارنة في المعيشة في منطقة الخليج حيث ولدوا ونشؤوا، وهل الغرب افضل للحياة بما يجعله مكانا يوفر مستقبلا غير ما هو مأمول هنا. وحسنا اشار هؤلاء الى سبب جوهري في خلق هذه المشكلة وهي انتشار فضائيات غير منضبطة سواء في الفكر أو السلوك أو الممارسات المختلفة، أو خلق الأكاذيب أو صنع أخبار ملفقة، ما يؤدي إلى إيجاد نوع من الاهتزاز في ثقافة المجتمع. واعتقد انه على القادة الاطلاع على الدراسات القيمة والموجودة في جامعاتنا لما لها من توصيات مهمة ربما لو اخذ القادة بها لكانت خير معين لهم والتعرف على القضايا المجتمعية بما فيه خدمة المواطنين وتحقيق طموحاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. وثمة دراسة نشرت في تحقيق صحفي نشر قبل ايام، بحث في العلاقة بين الاستقرار السياسي والرفاهية الاقتصادية، خصوصا في دول الخليج مع التركيز في قيمة النفط، وماذا نفعل بالنفط من أجل أن نحقق الرفاهية الاقتصادية لمواطني الخليج. وختاما.. لا يسعني سوى القول اننا زهقنا من الحديث عن الرعب النووي الايراني ومدى استقواء ايران بهذا الملف واستعداء شعوب ودول المنطقة.. وهنا اقترح على القمة الخليجية وهي تبحث مستقبل شعوبنا ومنطقتنا ان تتطرق الى موضوع غاية في الاهمية والذي سبق وعرضه أمام القمة الإسلامية الاستثنائية في مكة المكرمة. وهو إنشاء مركز للحوار بين الطوائف والمذاهب الإسلامية مقره المملكة العربية السعودية، فمن شأن اطلاق هذا المركز المساهمة في توحيد صفوف المسلمين وجمع كلمتهم وإصلاح ذات بينهم والبعد عن الانقسام ورفض اعمال الكراهية والشقاق والفتنة. ولعل هذا المركز يكون فاتحة خير لإنهاء الفرقة والخلاف بين ابناء الدين الواحد رغم اختلاف المذاهب. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها