النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

حان وقت الاتحاد!!

رابط مختصر
العدد 8659 الإثنين 24 ديسمبر 2012 الموافق 11 صفر 1434

بعد الأحداث التي عصفت بالبحرين وطار شرارها حتى وصل منطقة القطيف بالمملكة العربية السعودية، أتعجب ممن لايزال يطرح سؤال «فيم الاتحاد بين دول مجلس التعاون؟» أو ممن يدفع بسؤال آخر من ذات الجنس مثل «كيف سيكون شكل الاتحاد؟» إنني لا أتعجب من السؤالين بصفتهما الاسستفسارية ولكنني مذهول من توقيتهما المتأخر، فمثل هذين السؤالين وغيرهما من الأسئلة التي تدور في ذات الفلك يمكن أن تكون مقبولة قبل عشر سنوات، أما الآن فإن السؤال الذي تقتضيه المرحلة الحرجة والمنعطف الخطير الذي تمر به دول مجلس التعاون، وينبغي طرحه على أعلى المستويات هو المنبثق مما قاله خادم الحرمين الشريفين أطال الله عمره وأنعمه بموفور الصحة: «متى نتجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد الحقيقي؟» أظن أن سؤال «متى نتجاوز مرحلة الاتحاد إلى مرحلة الاتحاد الحقيقي؟» هو السؤال الذي ينبغي طرحه، وأن يذهب إليه العقل بالتفكير، وهو ما يجب أن تنتظم حوله حلقات الدرس والنقاش. إن هذا السؤال هو ما ينتظر أبناء دول المجلس قاطبة من عمان إلى البحرين إجابة فورية عنه من دون تلكؤ أو تسويف. بل إن الإجابة لم تعد تحتمل المخاتلة التي تراعي الدبلوماسية، وتضع اعتبارا لممارس السياسة الفوقية التي لا تعبر عن حقيقة مشاعر أبناء الخليج العربي الذين سئموا من طعن إيران في عروبتهم، بل وفي حقيقة وجودهم في منطقة تعبق، أرضا وبحرا وفضاء، بالعروبة، وتزهى بإنجازات حكام هؤلاء العرب من عمان إلى البحرين. هاجس الأمن هو الذي ينبغي أن يحفز قادة المجلس وبدفع من شعوبها ممثلة بمجالسها التشريعية ومؤسسات المجتمع المدني، إلى الإسراع في اتخاذ الخطوات اللازمة لإنجاز هذا الاتحاد. وأحسب أن أول شروط تحقيق الأمن في هذه المنطقة المهمة من العالم هو الاعتماد على القدرات المشتركة عسكريا وأمنيا. وأعتقد جازما أنه لأمر منطقي أن نثق بذواتنا إذا ما أخذنا في الحسبان الثقل الاقتصادي الذي تمثله دول مجلس التعاون، وعدد سكان دول المجلس المنشود إذا ما تحقق الاتحاد. إنه لمما يثير شبهة بالمصداقية في الأحاديث المثارة عن الاتحاد عندما ندمن على إرجاء النظر فيه من قمة إلى أخرى. كم من الزمن ونحن نسمع مثل تلك التصريحات التي تؤكد على أن الاتحاد هو خاتمة مطاف دول مجلس التعاون. فإذا كانت فكرة قيام مجلس التعاون في 25 مايو 1981 قد تأسست على قاعدة سد الفراغ الذي خلفه خروج المملكة المتحدة من الخليج، فإن الاتحاد في أي صيغة كانت هو لسد حاجتنا إلى قوة تحمي منجزاتنا الوطنية، قوة تكون رادعة لجملة التدخلات الإيراينة وتدخلات الأحزاب المذهبية ذراع إيران في دول مجلس التعاون وسبيلها إلى التدخل في شؤون هذه الدول. إن إيران لا تتحرج، لا دبلوماسيا ولا أخلاقيا، من إظهار عدائها السافر لدول مجلس التعاون. إنها تشهر هذا العداء صريحا، وهي تنتهز كل الفرص المتاحة لديها لزعزعة أمن هذه الدول وغيرها من الدول العربية، وهذا ما نشاهده في البحرين وفي المملكة العربية السعودية وفي الكويت وفي اليمن وغيرها. وأمام كل هذا العداء السافر لا نقول إلا أن الوقت قد أزف ليعلن قادة دول المجلس عن قيام هذا الاتحاد متجاوزين رفض هذه الدولة العدائية لمثل هذا الاتحاد الذي لا تتمناه هي بالتأكيد، ولن ترحب به قط؛ لأنه يمثل قوة خليجية في مواجهة عنجهيتها ومذهبيتها المفرطة. إن سياسة إيران الخارجية -بل وحتى الداخلية المبنية على الرأي الواحد الفرد- لا تختلف في جوهرها عن سياسة الكيان الصهيوني الذي يُقايض العالم من أجل الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، وهو ما تتبعه إيران بحذافيره تصديرا لثورة مزعومة لا غاية من ورائه إلا توسع استعماري يتخذ من النحلة شعارا ومن الجمهورية الإسلامية دثارا تتخفى وراءه آلة قمعية عنصرية رهيبة، ولعلي في هذا لا أفتأ شخصيا من القول: «واهم من يعتقد أن ما بين إيران وإسرائيل عداوة، فكلاهما يطبق السياسة نفسها ويزعجه أن ينشأ كيان عربي موحد قوي اقتصاديا ناهض اجتماعيا وسياسيا وتربويا وصحيا». إن من حق مواطني دول مجلس التعاون أن يتنظموا في إطار كيان سياسي جديد، كيفما كان شكله -فيدرالي أو كونفيدرالي- يرث المجلس ويبعث فيه نفسا جديدا يفعل مقولة الشعب الخليجي الواحد المنيع على كل الطامعين الحاقدين الرافض لكل أشكال الوصاية التي تعمل إيران المذهبية جاهدة على تكريسها لتمتلك بذلك شُبهة الحق في تقرير مصير دول المجلس وتطلعات أبنائها، فمن أعطاها هذا الحقّ؟ شخصيا أتمنى التحرك سريعا لبعث مبادرة خادم الحرمين الشريفين إلى حيز التفكير الجدي والتخطيط الهيكلي المنهجي لشكل الاتحاد. وأعتقد أن مكافأة جهود خادم الحرمين الشريفين، وتحقيق رغبته المتطابقة مع رغبة أبناء دول المجلس تكمن في التغاضي عن الشكليات البرتوكولية والمبادرة إلى التخلص من بقايا النرجسية المعوقة للاتحاد، والباعثة على الفرحة في قلوب المذهبيين الإيرانيين، في إيران وغير إيران. ولعل القول بأن وحدة عربية قد تحققت على أرض الواقع هو وحدة دول مجلس التعاون؛ لأنها تقام على حقائق ذاتية وموضوعية أفضل تجسيد لنهضة جديدة ومنعطف جديد حاسم في تاريخ المنطقة والعالم، فالعملاق الخليجي قادم بأرجل راسخة في تاريخ يعبق سحرا وقداسة وروحا إنسانية عظيمة وبإمكانات اقتصادية رهيبة جبارة قادرة على صنع المعجزات وبزاد بشري ثري مثقف متعلم رُبي على حب الوطن وهو رضيع في المهد. إن تحقق الوحدة الفعلية الرسمية؛ لأن وحدة المواطنين معطى سوسيو تاريخي ثابت، يُعد في حد ذاته مفخرة لأبناء دول مجلس التعاون العظام وعنوان فتح مجيد ننتظر ساستنا الكرام إعلانه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا