النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12180 السبت 13 أغسطس 2022 الموافق 15 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

تغريدة

غـــــــــــزوة المحــــــــــرّق

رابط مختصر
العدد 8396 الخميس 5 إبريل 2012 الموافق 13 جمادى الأولى 1433

في الأسبوع الماضي كان الفنّانون التونسيون مجتمعين عند المسرح البلدي بشارع الحبيب بورقيبة للاحتفال بيوم المسرح العالمي وهم يرتدون الملابس التمثيلية، وهو ما اعتاد أن يفعله الفنانون في مثل هذا التوقيت من كلّ عام، قبل أن يتفاجأوا بمجموعة كبيرة من الإسلاميين تهجم عليهم وترشقهم بالبيض الفاسد وقشور البرتقال وقارورات المياه وتصفهم بأقذع الأوصاف «الكفّار، عبدة الأوثان» بسبب استخدامهم للدمى المتحرّكة. لم يكتف الإسلاميون بذلك، بل توجّهوا إلى ساحة 14 يناير بشارع بورقيبة واعتلوا الساعة الشهيرة في الساحة ورفعوا راياتهم السوداء، وأطلقوا هتافات مندّدة بقيام مجهولين بتمزيق القرآن الكريم في منطقة بن قردان بتونس، ومطالبين بقيام دولة دينية يُحكم فيها بالشريعة الإسلامية. التونسيون أسموا هذه الحادثة بـ ىغزوة الساعة». وقال أحدهم على الفيسبوك متندّراً: «بعد أن وصل السوفييت إلى الفضاء، وبعد أن حطّت أرجل الأمريكان على سطح القمر، نفتخر اليوم بتمكّن الإسلاميين التونسيين من الوصول إلى قمّة الساعة بشارع الحبيب بورقيبة». يمكننا نحن في البحرين أن نسمّي ما حدث عند مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث يوم الإثنين الماضي بـ «غزوة المحرّق»، تأسّياً بغزوة الساعة في تونس، وغزوة منهاتن في أمريكا، وغزوة تولوز في فرنسا. فالغزوات تتعدّد ولكنّ المنفّذين يتشابهون في الأفكار وفي التنفيذ، حيث افترش الإسلاميون بالمحرّق الأرض وملأوا الدواعيس بالحصير للصلاة ولإعاقة الجمهور عن الوصول إلى الفعالية، رغم أنّ جامع الشيخ عيسى بن علي كان قريباً جدّاً من موقع المركز ويتّسع للآلاف، واحتشدوا أمام باب المركز لمنع الجمهور من دخول الأمسية أولاً، ولمنعهم من الخروج منها بعد ذلك. فغزوة المحرّق يوم الإثنين الماضي التي رفع فيها الإسلاميون شعارات «مراعاة ثقافة المحرّق والعادات والتقاليد وطرد النساء الكاسيات العاريات وإسقاط الوزيرة» تحت أنظار النوّاب، سبقتها غزوة أخرى قبل أيام معدودات لنفس المكان ولكن تحت شعارات أخرى وهي «احترام الثورة السورية وشهداء حمص وإدلب وطرد السفير السوري». الفرق بين غزوة الساعة بتونس وغزوة المحرّق أنّ الفنّانين التونسيين لم يقفوا موقف المتفرّج والمتحفّظ، بل سارعوا للحديث إلى وسائل الإعلام مندّدين بمثل هذه الممارسات التي تعيد تونس إلى عصور الانحطاط، وأصدروا بياناً صحافياً انتقدوا فيه تقصير وزارة الداخلية في تأمين الحماية لهم وتساهلهم مع شرذمة الإسلاميين الذين تطاولوا على أعلام الفنّ في تونس. أما حضور فعالية مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة فقد تعرّضوا للإهانة من قبل المحتشدين في دواعيس المحرّق، ولكنّهم اكتفوا بالصمت، وبالانتقاد بصوت خافت، وإلى اليوم لم يصدر بيان من أدباء وكتّاب البحرين سوى بيانهم الوحيد القديم المقدّر جداً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها