النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12187 السبت 20 أغسطس 2022 الموافق 22 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

تغريدة

لكي لا تصبح المحرّق زوجة ثانية

رابط مختصر
العدد 8395 الأربعاء 4 إبريل 2012 الموافق 12 جمادى الأولى 1433

لن ألوم الشباب الذين احتشدوا عند مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث بالمحرّق للاحتجاج على إقامة الأمسية الموسيقية لعازفة القانون اللبنانية إيمان حمصي. لن ألومهم لأنّهم لم يُدركوا ما الذي حدث داخل قاعة المركز. فهم لو كانوا يعلمون ما نوع الفعالية بالداخل لما رفعوا لافتة مكتوباً عليها «نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات»، في حين أنّ جميع الحاضرات كنّ محتشمات. لن ألومهم أبداً. كانوا يتصوّرون أنّ الفعالية ربما كانت وصلة رقص شرقي، وكانوا يتوهّمون أنّ جميع الداخلين للقاعة سيقومون بشقّ الأنواط فوق الرقّاصة، ولذلك رفعوا لافتة مكتوباً عليها باللغة الإنجليزية «احترموا الثقافة الإسلامية» ولافتة أخرى مكتوباً عليها بالعربية «ألم تستوعبي يا سعادة الوزيرة أنّ ثقافتك تختلف عن ثقافة أهل المحرّق؟». أحد المحتشدين اعترض أختاً فاضلة محافظة على صلواتها وهي في طريقها إلى الأمسية قائلاً لها بتبجّح: «إذا أردت أن تصلّي فلدينا مصلّى للنساء، هذا إذا كنت تصلّين بالأساس!». وإحدى الأخوات استاءت من كاميرات الفيديو التي كان يحملها المحتشدون لتصوير جميع الخارجين من الفعالية بإصرار غريب على عدم تفويت تصوير أيّ شخص، وكأنّهم يستعدّون لإطلاق قائمة العار الجديدة بالاستناد إلى هذه الصور. كان على هؤلاء المحتشدين أن يدخلوا الأمسية ويشاهدوا الفنانة اللبنانية عازفة آلة القانون وهي جالسة بكلّ احترامها وبكامل حشمتها وتعزف مقطوعة «آمنت بالله.. نور جمالك آية من الله»، ربّما تتغيّر لديهم الصورة ويُدركوا أنّ الأمسيات الموسيقية في المركز تختلف عن الفيديو الكليبات الرخيصة التي يشاهدها بعضهم خلسة. لأولئك الذين رفعوا لافتة «احترموا الثقافة الإسلامية»، أوجّه دعوة لقراءة كتب التاريخ والاطلاع على الثقافة الإسلامية الحقّة التي استوعبت الموسيقى والفنّانين والعازفين والمطربين في شتّى العصور الإسلامية، ودعوة أخرى لهم لقراءة فتاوى شيوخ الأزهر وعلماء المسلمين كالغزالي والقرضاوي ومهدي شمس الدين ومحمد حسين فضل الله في جواز الاستماع إلى المعازف والأغاني. أما أولئك الذين يعتبرون فعاليات مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث دخيلة على مجتمع أهل المحرّق، فأدعوهم لسؤال آبائهم وأجدادهم عن فنان يُدعى محمد بن فارس، وفنّان آخر يُدعى محمد زويد، والعلان وبوطبنية، وعن فرقة اسمها فرقة بن حربان، وعن فن الطنبورة والليوة والفجري والنهمة، وليسألوا أنفسهم بعد ذلك: هل العزف والغناء والطرب ثقافة دخيلة على مجتمع أهل المحرّق؟ أم الاحتشاد لوقف الفعاليات الثقافية هو الغريب على الثقافة البحرينية بشكل عام؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها