النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تغريدة

برج إيفل في المنامة

رابط مختصر
العدد 8393 الإثنين 2 إبريل 2012 الموافق 10 جمادى الأولى 1433

أظنّ أنّ عدداً كبيراً من المنتقدين لربيع الثقافة قد زاروا باريس والتقطوا لأنفسهم صوراً تذكارية وهم عند برج إيفل. ربّما هم قرأوا نبذة تاريخية عن هذا البرج واقتربوا منه ولمسوه وعرفوا أنّه ليس سوى قطع حديدية متشابكة وليس شيئاً آخر، ولكنّهم أدركوا بلا شكّ أنّ هذا الحديد أصبح رمزاً لفرنسا ومقصداً لـ 75 مليون سائح سنوياً. في العام 1889م وحين افتتح برج إيفل رسمياً للزوّار والسيّاح، انتقد بعض الفرنسيين البرج وهدّدوا بالرحيل عن فرنسا في حال إبقاء السلطات الفرنسية على هذا المجسّم البشع. ولكنّ ثورتهم سرعان ما هدأت بعد إدراكهم أنّ البرج سيتمّ تفكيكه بالكامل بعد عشرين سنة وتحويله إلى «أشياء مفيدة»، ولن يكونوا مضطرين كلّ صباح لرؤية أطنان الحديد البشعة من نوافذ بيوتهم. وبعد عشرين سنة أعلنت السلطات الفرنسية أنّها ستشرع في عملية تفكيك البرج، ولكن الفرنسيين خرجوا في مظاهرات صاخبة مطالبين بالإبقاء عليه بعد أن أصبح أهمّ معلم من معالم أوروبا، ورأوا أنّ الـ 6400 طنّ من الحديد التي كان يرى غيرهم أنّها هدرٌ للمال أصبحت تدرّ على فرنسا المليارات. وقد استجابت السلطات لطلبهم وأبقت على البرج. برج إيفل عند بعض الفرنسيين الأوائل ليس سوى مجموعة من قطع الحديد تمّ تجميعها لتصبح برجاً، ومتحف اللوفر لدى البعض ليس سوى قاعات لشخبطات الرسّامين، وشعر المتنبّي لدى البعض ليس سوى حروف جوفاء مرسومة على جلود الماعز، وسمفونيات بيتهوفن لدى البعض ليست سوى دندنات وطنطنات، ولكن كلّ ذلك جاء ليشكّل إرثاً ثقافياً لا يُقدّر بثمن. الأمر ذاته ينطبق على ربيع الثقافة عندنا في البحرين. أغلب المعارضين له يعتقدون أنّ الثقافة ترف، وأنّ الحفلات الموسيقية ملهاة، وأنّ المسرح مجرّد ترفيه، وأنّ الفنّ التشكيلي ليس سوى تلطيخ على الورق. هم لم يستمعوا قطّ لخوليو أغليسياس، ولم يعرفوا نوعية الفنّ الذي يقدّمه أندريا بوتشيلي، وهم يعتقدون أيّ مسرحية يتمّ عرضها في ربيع الثقافة هي بمستوى المسرحيات التجارية المعروضة في العيدين. هم يعتقدون أنّ المبالغ المصروفة على الحفلات الموسيقية والمسرحيات والأمسيات الشعرية والمعارض الفنّية من الأولى أن تُصرف لحلّ مشكلات الإسكان مثلاً، ولا يدركون أنّ المرء مثلما لديه حاجات مادية فهو لديه حاجات روحية. إن كان البعض يطالب بلجنة تحقيق برلمانية لربيع الثقافة فأنا أطالب بأربعين مقعداً في الصفوف الأمامية بأمسيات الربيع لكي يشاهد النوّاب الأكارم ما يعتقدون أنّه هدر للمال وليحكموا عليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها