النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تغريدة

هل قتل الأطفال جريمة؟

رابط مختصر
العدد 8385 الأحد 25 مارس 2012 الموافق 2 جمادى الأولى 1433

في مدينة تولوز الفرنسية الوادعة أقدم شابّ فرنسي من أصول جزائرية بإطلاق النّار على أربعة يهود يحملون الجنسية الفرنسية الإسرائيلية المزدوجة بينهم ثلاثة أطفال في المرحلة الابتدائية، كانوا يهمّون بعبور الشارع للدخول إلى مدرستهم، وقد عمّ الحزن والهلع أرجاء فرنسا، وفتحت الحادثة النقاشات مجدّداً حول سبب صعوبة اندماج كثير من الفرنسيين من أصول عربية وإسلامية في المجتمع الفرنسي، وأثارت المخاوف مجدّداً من تنامي التطرّف الإسلامي في بيئة متعدّدة الأعراق والثقافات. الشابّ المنحدر من أصول جزائرية واسمه محمد مراح أعلن أنّه اقترف فعلته هذه انتقاماً لقيام الإسرائيليين بقتل الفلسطينيين في غزّة وأنّه غير نادم عليها، وأكّدت المصادر الرسمية الفرنسية أنّه يعدّ نفسه عضواً في تنظيم القاعدة العالمي وأنّه عاش فترة من حياته بين باكستان وأفغانستان وأصبح على اتصال وثيق بالجماعات الجهادية هناك. وقد سارع المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بفرنسا إلى إصدار بيان يستنكر فيه الواقعة ويعتبرها دخيلة على المسلمين وبعيدة عن مبادئ الإسلام السمحة، وقام رئيسه محمد الموسوي بزيارة إلى الرئيس ساركوزي بصحبة الحاخام الفرنسي الأكبر جيل برنهان وأعلن هناك عن اعتزام الطائفتين المسلمة واليهودية تنظيم مسيرة صامتة تخليداً لضحايا الحادثة. القضية الفلسطينية هي الشمّاعة التي علّق عليها الشابّ الجزائري جريمته الشنعاء، وهي الشماعة التي علّق عليها بن لادن كثيراً من اعتداءاته وتفجيراته الإرهابية التي جرّت على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الكثير من الويلات. فخلال العقد الأخير أصدر بن لادن 29 بياناً في مختلف المواقف، ولم يغب ذكر القضية الفلسطينية سوى عن ثلاث بيانات فقط، ودعا في أغلبها إلى استهداف الإسرائيليين أينما وُجدوا. ولقد تنبّه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى ذلك مبكّراً، فدعا في العام 2002م بن لادن إلى الكفّ عن استغلال القضية الفلسطينية في خدمة مآربه الخاصّة، وأعلن أنّه ضدّ أي عملية تستهدف المدنيين الإسرائيليين. أما الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي فعلى خلاف فتاواه الوسطية المتسامحة أصدر فتوى بجواز تنفيذ العمليات «الاستشهادية» في المدن الإسرائيلية حتى لو سقط فيها مدنيّون وأطفال، معتبراً أنّ قتل الأطفال في هذه الحالة يعدّ من القتل الخطأ. حادثة تولوز ستطويها الأيام، ولكن سنظلّ نتساءل: إلى متى ستظلّ القضية الفلسطينية شمّاعة يعلّق عليها المتطرّفون أعمالهم الهمجية؟ وإلى متى سيدفع المسلمون ثمن مراهقة الجماعات الجهادية وأفرادها الموتورين؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها