النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12187 السبت 20 أغسطس 2022 الموافق 22 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

تغريدة

المرأة التونسية في سوق النخاسة

رابط مختصر
العدد 8380 الثلاثاء 20 مارس 2012 الموافق 27 ربيع الآخرة 1432

كانت مؤلمة جدّاً الدعوة التي أطلقها القيادي السلفي في حزب الانفتاح والوفاء التونسي البحري الجلاصي لتضمين الدستور الجديد مادّة تبيح للرجل التونسي استملاك الجواري وفتح أسواق لهذا الغرض مثلما كانت أسواق النخاسة قبل قرون، والأكثر إيلاماً أنّ هذه الدعوة صادرة في تونس، ذلك البلد السبّاق لتحرير المرأة. فبعد انتصار ثورة الياسمين كانت تونس تتهيأ للاحتفال بمرور 170 عاماً على إنهاء نظام الرقّ وتحرير العبيد، حيث أقدم أحمد باي الأوّل في العام 1841م على إصدار قرار جريء بمنع تجارة الرقيق في الأسواق التونسية، وبعد خمس سنوات وبالتحديد في العام 1846م أصدر أمراً بإلغاء العبودية وتحرير العبيد، وهو الأمر الذي أثار استياءً خصوصاً لدى القضاة والفقهاء التقليديين، حيث اعتبروه تعدّياً على الأحكام الربّانية ومخالفة لما نصّت عليه كتب الفقه ونصوص العلماء. وأصبحت تونس بفضل هذا الأمر أوّل دولة عربية تُلغي نظام الرقّ وتحرّر العبيد رسمياً. في حين أنّ عدداً كبيراً من الدول العربية لم يقم بإلغاء الرقّ إلا في منتصف القرن الماضي، أي بعد الأمر التونسي بقرن أو أكثر. حيث ظلّت الجواري بالتحديد يعانين من حقوقهنّ المستلبة في ظلّ نظام الرقّ الذي يجعلهنّ متنقّلات من حضنٍ إلى حضن، ومن سوقٍ إلى سوق أخرى، دون أدنى اعتبار لإنسانيتهنّ. وفي تونس أيضاً، وفي العام الذي أحرق فيها البوعزيزي نفسه مشعلاً ثورة الياسمين، كانت تونس تحتفل بمرور 80 سنة على صدور كتاب «امرأتنا في الشريعة والمجتمع» للطاهر الحدّاد خرّيج جامعة الزيتونة، حيث اعتبر هذا الكتاب عمدة الكتب الداعية إلى تحرير المرأة العربية، بالإضافة إلى كتابي قاسم أمين في مصر، وبسببه قامت جامعة الزيتونة بسحب شهادته العلمية واتهمته بالكفر والإلحاد والزندقة وأسهمت في طرده من عمله ومن حرمانه من الزواج على اعتبار أنّه كافر. وفي تونس أيضاً، وبعد رحيل زين العابدين بن علي عن السلطة كان التونسيون يستعدّون للاحتفال بمرور 55 عاماً على صدور مجلّة الأحوال الشخصية، وهي المجلّة التي صدرت في العام 1956م وضمّت قوانين وأحكام اجتماعية منصفة للأسرة وللمرأة على وجه التحديد، حيث نصّت على منع تعدّد الزوجات وإقرار المساواة الكاملة بين الزوجين، ووضع أمر الطلاق بيد المحكمة بدلاً من تفرّد الزوج بها وتحديد السنّ الأدنى لزواج البنت. وبعد كلّ هذا السجلّ الحافل لتحرير المرأة، يأتي اليوم من يدعو إلى إعادتها سلعة رخيصة في السوق يبيعها الرجال ويشترونها مثل أيّ سلعة. ومن أين تأتي الدعوة؟ من تونس!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها