النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تغريدة

فتوى بالملايين

رابط مختصر
العدد 8379 الإثنين 19 مارس 2012 الموافق 26 ربيع الآخرة 1432

في بلداننا العربية والإسلامية نبحث عن فتوى لنثور، وعن فتوى أخرى لنُخمد الثورة. ونبحث عن فتوى لنحارب، وعن فتوى أخرى تفتح الأبواب على مصراعيها للمحتلّ. ونبحث عن فتوى لننتحر، ونبحث عن فتوى أخرى لنأكل. وقد تكلّفنا الفتوى ملايين الدولارات، وقد تُكسبنا المليارات. فتوى اللحم الحلال أصبحت تدرّ على أوروبا الخير العميم، ولذلك يجد المرء بسهولة في كلّ سوبر ماركت بأوروبا أركان اللحم الحلال، فقد بلغت عائدات تجارة اللحم الحلال في العام 2007م في فرنسا وحدها ما يزيد على 532 مليون يورو، وفي هولندا بلغت العائدات ما يزيد على 260 مليون يورو، بينما وصلت عائدات هذه التجارة في بريطانيا إلى نحو 4 مليارات دولار أمريكي. ولم يكن مستغرباً أن يكون «اللحم الحلال» مسرحاً حامي الوطيس للتنافس بين المرشحين لرئاسة فرنسا. فالرئيس نيكولا ساركوزي زار مسجد باريس معلناً دعمه لاستمرار توفير اللحم الحلال في الأسواق الفرنسية من أجل كسب أصوات المسلمين وخصوصاً المنحدرين من الدول العربية والأفريقية، بينما استنكرت زعيمة اليمين المتطرّف الفرنسي مارين لوبان مجاملة فرنسا للمسلمين وإجبار جميع الفرنسيين على اختلاف أديانهم ومللهم وتوجّهاتهم بأكل اللحم المذبوح على الطريقة الإسلامية إرضاء للمسلمين، وذلك بهدف الحصول على أصوات المتطرّفين الفرنسيين المنزعجين من الوجود الإسلامي في فرنسا. ويبدو أنّ العائدات الكبيرة لتجارة «اللحوم الحلال» في أوروبا دفعت الجمعيات الإسلامية في أوروبا هناك للتنافس من أجل كسب ودّ الشركات الأوروبية الكبرى والظفر بتكليف منها لمراقبة ذبح المواشي في مسالخها وإصدار شهادات بالإجازة، لأنّ منح هذه الإجازة يدرّ على الجمعيات الملايين، وهذا ما جعل الخصام يبلغ أشدّه مثلاً بين الوقف الإسكندينافي والمركز الثقافي الإسلامي بالدنمارك، حيث تبادلت المؤسستان الإسلاميتان الاتهامات بشأن أهلية كلّ مؤسسة بالقيام بهذه المهمّة، مما حدا بالمؤسستين إلى إرسال بيانات وبرقيات إلى مرجعيات دينية في العالم الإسلامي للظفر بفتوى تزكّي إحداهما على الأخرى. وفي الهند حين يعيش هناك حوالي مائتي مليون مسلم، تنتظر شركة وارانا للسكر الهندية فتوى دينية لكي تبدأ باكتساح سوق السكّر في الهند وفي الدول العربية والإسلامية والأوروبية، حيث قامت الشركة بابتكار ما أسمته بـ «سكّر حلال»، وهو السكّر الذي يتمّ تنقيته دون استخدام عظام الماشية المحروقة. وإذا ما تمّ الحصول على فتوى تحرّم تناول السكر غير الحلال فإنّ أبواب الخير ستُفتح على الشركة، وسيكون لزاماً على المسلمين البحث عن السكّر الحلال في الأسواق كما يبحثون اليوم عن اللحم الحلال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها