النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تغريدة

ربيع الثقافة وعلم القاعدة

رابط مختصر
العدد 8374 الأربعاء 14 مارس 2012 الموافق 21 ربيع الآخرة 1432

قام أحد الإسلاميين التونسيين قبل أيام بانزال علم الجمهورية ورفع علم تنظيم القاعدة فوق مبنى كلية الآداب بمنوبة احتجاجاً منه على قيام الكلية بمنع ستّ طالبات من الدخول إلى قاعات الدرس قبل أن يرفعن النقاب. لا أدري لماذا ذكّرتني هذه الحادثة بالتظاهرة التي قام بها إمام مسجد مع عدد من الطلبة الصغار أمام إحدى فعاليات ربيع الثقافة وهم يرفعون لافتات تدعو إلى وقف فعاليات الربيع احتراماً لدماء شهداء الثورة السورية. لا أقصد بالطبع من هذه المقارنة الطعن في وطنية إمام المسجد وطلبته، فهؤلاء أرادوا الخير ولكنّهم ضلّوا الطريق، أما السلفيّ الجهادي التونسي فيبدو أنّه كان غير آبه بالهوية التونسية ولا برمز الاستقلال، ولكنّه كان مؤمناً بمشروع القاعدة الهادف إلى إقامة الدولة الإسلامية التي يُلزم فيها النّاس باتباع منهج بن لادن بحدّ السيف. وكما يُقال: «ليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه». ما أردته أن أشير إليه في التشابه بين الحادثتين أنّ الشابّ التونسي استغلّ أجواء الحرّية التي أتاحتها الثورة التونسية لكي يفرض أجندته وتصوّراته في كلية الآداب بمنوبة، فأراد هو وجماعته أن يُلزموا الكلية باستقبال المنقّبات اللائي كنّ ينتظمن في الدراسة دون نقاب خلال الأشهر الماضية، وأرادوا أن تكون هناك قاعات للدراسة للنساء منفصلة عن الرجال وأن يكون هناك مصّلى لتأدية الصلوات الراتبة. وحين لم يُستجب لطلباتهم قام الشابّ برفع علم القاعدة. أما إمام المسجد البحريني وطلبته فيبدو -والله أعلم- أنّهم استغلّوا كذلك أجواء حرّية تنظيم الاعتصامات والمظاهرات وما أكثرها في البحرين لكي يفرضوا أجندتهم ويقفوا في وجه أيّ نشاط موسيقي أو احتفالي. فالمقصد الحقيقي ليس التضامن مع الشعب السوري بقدر الضغط في اتجاه وقف «الكمان» من أن يعزف ألحانه في قلب المحرّق. الدليل على ذلك أنّهم رفعوا لافتات تطالب بوقف ما يسمّونه «ربيع السخافة»، فالثقافة لديهم تحوّلت إلى سخافة ليس بسبب عدم احترامها لدماء الشهداء السوريين ولكن لأنهّا احتوت على المعازف «المحرّمة» ووفّرت أجواء الاختلاط بين الجنسين. وأودّ أن أسأل هنا: لو أنّ برنامج ربيع الثقافة لهذا العام قد تمّ تأجيله إلى ما بعد نهاية الثورة السورية هل سيوافق عليه إمام المسجد وطلبته ونوّاب الشعب المحترمون؟ بالطبع لا. فهم قد وقفوا في وجه هذا الربيع وأسموه «ربيع السخافة» وطالبوا بإيقاف فعالياته منذ أعوام، أي قبل اندلاع الثورات وسقوط الشهداء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها