النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تغريدة

العنتريات لا تقنع الناخبين

رابط مختصر
العدد 8372 الإثنين 12 مارس 2012 الموافق 19 ربيع الآخرة 1432

يتعيّن على الإسلاميين في مصر أن يقنعوا الناخبين بأحقيتهم في إدارة شؤون الدولة والخروج بها من عنق الزجاجة. صحيح أنّ أصوات الناخبين المصريين ذهبت لصالحهم حتى أصبح الإخوان والسلفيون يسيطرون على ثلثي البرلمان، ولكنّ الصحيح أيضاً أنّ نسبة المتديّنين المنغلقين في أوساط الشعب المصري لا يمكن مقارنتها بنسبة العوام الميّالين إلى الفرح والغناء والاستمتاع بالحياة. هؤلاء الناخبون أوصلوا الإسلاميين إلى سدّة الحكم لأنّهم كانوا يتطلّعون إلى قطع الطريق أمام عودة النظام السابق واستبدادية أجهزته. هم أرادوا أن يختاروا نموذجاً آخر بعيداً عن النموذج العسكري الذي جرّبوه وجرّبه غيرهم في أكثر من بلد عربي فلم يجنوا من ورائه سوى مزيد من الفقر والفساد والمطاردة واستلاب الحرّيات. العنتريات لن تقنع الناخبين. فصناديق الإسلاميين امتلأت بأصوات المصريين لا من أجل حبس عادل إمام ولا لجلد سميّة الخشاب ولا لطمس صور نساء «روز اليوسف» ولا لنزع صفحات الجنس من كتاب ألف ليلة وليلة. المصريّون يريدون إنعاشاً للاقتصاد، يريدون تنمية حقيقية، يريدون خطّة لرفع مستوى دخل الفرد، يريدون عودة للسياحة، وعودة للأمان لكي ترجع الأسواق إلى سالف عهدها. لن يفرح المصريون باكتظاظ اللحى في مجلس الشعب، ولن يحزنوا على ذلك. ولكنّهم لم ينتظروا أن يخرج أحد مرشّحي الرئاسة بتصريح يعد ناخبيه بإلزام المصريين المسيحيين بدفع الجزية عن يدٍ وهم صاغرون وإعفائهم من الدخول في السلك العسكري شريطة توفير الأمن لهم. كما لم ينتظر المصريّون أن ينبري نائب في مجلس الشعب ويقدّم مقترحاً بمنع تدريس اللغة الإنجليزية بالمدارس وزيادة عدد حصص التربية الإسلامية، أو أن ينشغل الشارع بمسألة إلزام العسكريين بحلق لحاهم في الوقت الذي يعاني فيه المصريّون من غياب الأمن وركود السوق وانهيار الاقتصاد. أمّا الطامّة الكبرى فكانت في ذلك النائب الذي ادّعى بتعرّضه لهجوم من مجهولين واعتدائهم عليه وسرقة أمواله وتهشيم أنفه، قبل أن يثبُت أنّ النائب المحترم قام بإجراء عملية تجميل في أنفه كالتي تجريها أليسا وديانا حدّاد. لذا، فإنّ تعويل الإسلاميين على تديّن المجتمع المصري لا يعدّ كافياً للعودة بالبلاد إلى حالة الاستقرار، فالمجتمع المصري «المتديّن» لا يحتاج إلى تديّن إضافي ولكنه يحتاج إلى مخرج يؤمّن له العودة للحياة. باختصار المطلوب من الإسلاميين وهم على رأس السلطة أن يؤمّنوا للناس الحياة الدنيا، أما أمر الآخرة فهذا شأن بين الناس وبارئهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها