النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تغريدة

الصحافة تحت مقصلة الثورات

رابط مختصر
العدد 8367 الأربعاء 7 مارس 2012 الموافق 14 ربيع الآخرة 1432

تسلّل الكاتب الفرنسي جوناثان ليتل إلى بابا عمرو وهي تحت الحصار، وتنقّل في طرقاتها وبين مبانيها، والتقى المرضى والمصابين، ومشى خلف الجنازات التي لا تنتهي، وشاهد بأمّ عينيه القذائف وهي تتهاوى على الحيّ الصغير وتحيل مبانيه القديمة إلى ركام، وعاد إلى باريس ليقدّم إلى صحيفة «لوموند» الفرنسية تقريراً طويلاً تمّ نشره على حلقات. لم يعرّض ليتل حياته للخطر بحثاً عن الشهرة، فالشهرة حظي بها منذ فترة طويلة، ولكنّه كرّس قلمه دعماً للحرّية وانتصاراً للشعوب المستضعفة وفضحاً للأنظمة المستبدّة. ولذلك فعل ما لم يستطع أن يفعله الصحافيون العرب، الذين اكتفوا بما تنقله الفضائيات ووكالات الأنباء وتقارير الأنظمة وروايات المحاصرين. لقد كان ليتل وأصحابه الصحافيون والكتّاب الغربيون الأمناء يدعمون الثورات ويطمحون من ورائها أن تتسع مساحة الحرّية وأن يكون الجوّ مهيأ لنشوء إعلام حرّ منطلق، ولكن يُقال أنّ الاحتجاجات والثورات العربية الأخرى كانت ترفع يافطة بالحرّية، ولكن بعد نجاحها قامت بنصب المقصلة للحرّية وبدأتها بالصحافة الحرّة. فالبلدان التي سلّمت الاحتجاجات والثورات فيها مقاليد الحكم إلى الإسلاميين تشهد حالياً انتهاكات بحقّ الصحافيين والمشتغلين في الحقل الإعلامي. فالمغرب ومنذ انتهاء الاحتجاجات بها بتولّي حزب العدالة والتنمية الإسلامي لقيادة الحكومة بها اتخذت قراراً بمنع توزيع خمس مطبوعات أجنبية بسبب ما ادّعوا أنّه انتهاك لحرمة الرموز الدينية. وفي تونس، وبعد فوز الإسلاميين بأكثر المقاعد في البرلمان وهيمنتهم على الحكومة، شهدت تضييقاً على الصحافيين والتلفزيونات، فقد تمّ اعتقال مدير صحيفة «التونسية» نصر الدين بن سعيدة بسبب قيام صحيفته بنشر صورة رأى الإسلاميون هناك أنّها غير محتشمة. كما هاجم 300 إسلامي متشدّد مقرّ قناة نسمة التونسية وحاولوا اقتحامها بعد عرضها فيلما فرنسياً للرسوم المتحرّكة اعتبروه إساءة للرموز الدينية. ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بمحاصرة منزل مدير القناة نبيل القروي وأضرموا النّار في منزله بالزجاجات الحارقة وهشّموا محتوياته. وفي مصر أُسندت مهمّة صياغة الدستور للإخوان المسلمين والسلفيين، ويخشى الصحافيون والمشتغلون في الإعلام أن يتمّ وضع موادّ في الدستور تحدّ من الحرّية الصحافية، كلّ ذلك باسم مراعاة الثوابت وحفظ الشريعة الإسلامية. ربّما تكون هذه حالات شاذّة، وربّما تلجأ التيارات الأخرى إلى تضخيمها لمجابهة المدّ الإسلامي الجارف. لننتظر عمّا ستسفر عنه الأيام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها