النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تغريدة

ثورة المراحيض

رابط مختصر
العدد 8352 الثلاثاء 21 فبراير 2012 الموافق 29 ربيع الأول 1432

في قرية هندية غادرت شابّة اسمها «نارية» منزل زوجها بعد مضيّ أيام على زواجهما لأنّ بيته ليس به مرحاض. ولم تفلح محاولات الزوج بإقناعها بقضاء حاجتها بين الأحراش أو خلف البيت كما يفعل هو، وقالت له: «إما المرحاض وإما الطلاق»، وهو ما شجّع نساء القرية الأخريات على اقتفاء أثر نارية وإطلاق «ثورة المراحيض». في الهند وحدها هناك 600 مليون شخص لا تحتوي بيوتهم على مراحيض، وتضطرّ الدولة إلى صرف أكثر من 54 مليار دولار سنوياً لمعالجة الأمراض الناجمة عن تراكم مخلّفات الناس. وفي العالم أجمع هناك أكثر من مليارين ونصف المليار لا يملكون مراحيض في بيوتهم، وهو ما يُنذر بكارثة إنسانية لو ازداد هذا العدد وتفشّت الأمراض الخطيرة الناجمة عنه، حيث إنّ حوالي 40% من سكان الكرة الأرضية حالياً بلا مراحيض. ثورة المراحيض لم تبدأ من الهند بل بدأت من كوريا الجنوبية، حيث تزّعم السيد سيم جاي دك هذه الثورة واستطاع خلال عامين من خفض عدد المحرومين من المراحيض في كوريا الجنوبية إلى النصف، وتقلّد عن جدارة واستحقاق لقب «أبو المراحيض». واحتفالاً بهذا اللقب قام ببناء بيت عمّره على شكل مرحاض كبير وخصص فيه أربعة مراحيض. ولم يقصُر ثورة المراحيض على كوريا الجنوبية بل قاد تحرّكاً لتصدير ثورته إلى كلّ الدنيا، مؤسساً جمعية باسم الجمعية الدولية للمراحيض. ثورة المراحيض هذه لفتت انتباه المخترعين والمبتكرين أيضاً، إذ أعلن بيل غيتس عن اعتزامه تخصيص 42 مليون دولار لابتكار مراحيض صديقة للبيئة وبإمكانها تحويل فضلات البشر بشكل مباشر إلى مياه صالحة للشرب أو مولّدات للطاقة. ويبدو أنّ العالم متّجه إلى ستر فضلاته وتغطية عوراته، بينما مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في بلداننا ينشرون فضلاتهم في الفضاء الإلكتروني دون ساتر، حتى تحوّلت مواقع التواصل إلى مواقع للتناحر وتبادل الشتائم وتنابز الألقاب، فهل علينا أن ندعو القائمين على هذه المواقع إلى اختراع مراحيض لتويتر وفيسبوك ويوتيوب من أجل أن نترك قاذوراتنا بها بدل أن نكدّسها في هذه المواقع ونجعل الناس عرضة لأمراضنا الطائفية وأحقادنا البغيضة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها