النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12234 الخميس 6 أكتوبر 2022 الموافق 10 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:13AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:48PM
  • المغرب
    5:19PM
  • العشاء
    6:49PM

كتاب الايام

تغريدة

دولة وجدي غنيم

رابط مختصر
العدد 8350 الأحد 19 فبراير 2012 الموافق 27 ربيع الأول 1432

قبل سبع سنوات تقريباً قُيّض لي أن ألتقي الشيخ وجدي غنيم لإجراء مقابلة صحافية لجريدة الأيام. التقيته في شقّته المتواضعة بمقرّ جمعية الإصلاح بالمحرّق، وكان كريماً وسخيّاً ومضيافاً، وكان متواضعاً جدّاً رغم الهالة الكبيرة التي ترافقه أينما حلّ في الجمعيات الإسلامية والمساجد والمجالس. خرجت من اللقاء وقد ازددت حبّاً لأخلاقه وكرهاً لمنهجه الديني المتشدّد. حضرت للشيخ وجدي غنيم العديد من المحاضرات واستمعت إلى العديد منها. ضحكت في محاضراته كما لم أضحك في مسرحية من المسرحيات. النكتة حاضرة لديه ولا يبذل مجهوداً في استحضارها لدعم مواعظه ورؤاه. وربّما كانت النكتة هي السبب في انتشار أشرطته وازدياد جماهيره، ولكن الفكر الذي يسوّقه من خلال النكتة فكر إقصائي خطير. قبل أيام حلّ الشيخ وجدي (الإخواني المصري) ضيفاً على الجماعات السلفية بتونس كما يدخل الفاتحون في الأرض المحرّرة، وخاطب جماهيره التي امتلأت بهم القاعات وغصّت بهم الساحات وكأنّ الإسلام لم يدخل تونس إلا منذ شهور، وأعلن على الملأ أنّ الثورة تمثّل انتصاراً ربّانياً وفتحاً مبيناً أعزّ الله به الإسلاميين وأذلّ به العلمانيين. ودعا الشيخ إخوانه الإسلاميين التونسيين إلى رفض القوانين الوضعية والحكم بالشريعة الإسلامية، وحين ضجّت القاعة بأصوات المعترضين على خطاب الشيخ قال الشيخ: «أيها الظلاميون موتوا بغيظم، تونس إسلامية، لا لا لا للعلمانية» وهتفت الجماهير الإسلامية معه. احتجّت الأحزاب السياسية التونسية غير الإسلامية كثيراً على زيارة الشيخ وجدي غنيم وتوقيتها، واعتبروه «داعي فتنة»، ورفعت الجمعيات النسائية لافتات مستنكرة لزيارة الشيخ «الداعي إلى ختان الإناث»، فيما لم تكن وزارة الشئون الإسلامية على علم بالزيارة ولا ببرنامج محاضرات الشيخ. تأتي زيارة الشيخ في الوقت الذي مازالت تونس تلملم أطرافها المختلفة لتأسيس دولة، ومازالت تعاني من آثار الثورة حيث فقد الآلاف من التونسيين وظائفهم جرّاء الإضرابات العمالية المتوالية وهروب الاستثمارات الأجنبية بسبب الاضطرابات وتراجع عدد السيّاح، بالإضافة إلى التغيّرات المناخية المفاجئة التي أودت بحياة العديد من مواطني شمال تونس. وتأتي هذه الزيارة أيضاً في الوقت الذي يراقب فيه المراقبون عن كثب تجربة الإسلاميين في تونس، وما إذا كانت ستغدو مثل تركيا أردوغان أم إيران نجاد، خصوصاً أنّ السلطات الحاكمة قد أعلنت من أيام معدودة عن اكتشافها لخليّة إرهابية تخطّط لإعلان إمارة إسلامية في تونس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها