النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12187 السبت 20 أغسطس 2022 الموافق 22 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

تغريدة

تنّورة أبي جهل

رابط مختصر
العدد 8338 الثلاثاء 7 فبراير 2012 الموافق 15 ربيع الأول 1432

قالت لي وقد لبست فستاناً مثل فساتين سعاد حسني في أفلام الأسود والأبيض: «إنّ الموضة هذه الأيام هي موضة الستينات. لقد رجعت تصاميم تلك الفترة وألوانها وإكسسواراتها وحقائبها». قلت لها: «وما دامت موضة تلك الأيام قد عادت فلماذا لا يعود حراك تلك الأيام، الثقافي منها والسياسي والاجتماعي، ألا توجد محلات لبيع ثقافة تلك الأيام واسترجاع ما فقدناه من تلك الحقبة؟». لم يتسنّ لجيلي أن يعيش في تلك السنوات، ولكنّها كانت سنوات عزّ بمختلف الأصعدة. كان النشاط الثقافي في الأندية يوازي النشاط الرياضي، بل قد يتفوّق عليه في عدد الأنشطة وعدد الجماهير التي يستقطبها. وخرّجت تلك النوادي أسماء لامعة وبرزت فيها مواهب مهمّة وجدت بين أروقة نواديها محضناً لطاقاتها ومحفّزاً لها على مزيد من الإبداع. في تلك الفترة لم تدر المعارك بسبب الحجاب، ولم تكن التجمّعات الثقافية والاجتماعية تقوم على أساس طائفي، وكانت تمتلئ القاعات لعرض مسرحي وتغصّ الصالات لأمسية شعرية، وكان صدور أغنية من الأغاني البحرينية أو الخليجية أو العربية حدثاً يتمّ الاحتفاء به. ناهيك عن النخب التي كان لها حضورها وتأثيرها واستقطابها للناشئة وإرشادها لهم وتثقيفها. وكثير من مثقفينا اليوم يدينون لهذه النخب ويرجعون الفضل لها فيما وصلوا إليه من مستوى فني أو ثقافي أو سياسي. كانت النخب هي من تقود الشارع، وكان للمثقّفين كلمة عليا ودور ريادي، وكان المجتمع يتحضّر إلى مزيد من الانفتاح والحداثة والانطلاق، ولكنّه ومنذ مطلع الثمانينات اختار النكوص والمسار المعاكس لحركة التاريخ ومسيرة الحياة، وغابت النخب الحيّة الفاعلة، وحلّ محلّها نخب منعزلة أو أشباه نخب، وتُركت قيادة الشارع للرعاع، وانطفأت جذوة الأنشطة الثقافية بالنوادي وغاب المسرح ولم يعد الناس يقرأون سوى ما يجلب لهم الأجر والثواب والمنزلة العالية يوم القيامة. فإذا تقبّلت الفتيات عودة موضة الستينات مرّة أخرى رغم مرور نصف قرن عليها، هل سيتقبل المجتمع ثقافة الستينات وحراكها السياسي والاجتماعي والفني لو هي عادت؟ أم أننا اخترنا موضة أبي جهل وجاهليته وثقافة ذلك العصر الذي يئد فيه الرجل ابنته في التراب، ويصنع له آلهة من تمر صباحاً ويأكلها ليلاً!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها