النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تغريدة

الصيد في حوض السمك

رابط مختصر
العدد 8333 الخميس 2 فبراير 2012 الموافق 10 ربيع الأول 1432

دخلت على «بوعماد» البيت ووجدته رافعا صنّارته فوق حوض السمك. سألته: «يا بوعماد» ما الذي تفعله؟ ليس لديك سوى ثلاث سمكات في الحوض وتمارس صيدك هنا؟ إنّ نتائج الصيد معروفة سلفاً، ستصطاد في النهاية ثلاث سمكات، هل هذا معقول؟. فردّ عليّ: «وهل معقول أن يُدعى إلى الانتخابات وإلى الاحتكام إلى أصوات الناس في الأحكام المصيرية في مجتمع يفتقد أفراده للصوت الحرّ؟ ألن تكون النتائج معروفة سلفاً؟». قلت له: «يا بوعماد». الديمقراطية معناها إتاحة المجال للطبقات المهمشة للمشاركة في صنع القرارات التي تهمّها، وهذا ما ندعو إليه، لكي لا يكون اتخاذ هذه القرارات حكراً على طبقات معيّنة. قال لي: «ومن قال لك أنّ الطبقات المهمّشة تمتلك قرارها؟ إنّ قرارها في المسجد. إنّهم يحملون الأصوات إلى صناديق الاقتراع مثلما تحمل أنت «شدّات» البيض من السوبرماركت. أليس من الأولى أن تحرّر أصوات الطبقات المهمشة قبل أن تدعو إلى تطبيق الديمقراطية الكاملة؟». وأضاف: لو وجدتني أبيع دلال شاي لا تحتفظ بالحرارة، وفحماً لا يشتعل ومطرقة بلا مقبض ومدفئة تنفث هواءً بارداً ومصابيح يدوية لا تعمل إلا في الصباح ألن تعتبرني مجنوناً؟، قلت له: «بلى»، قال: «وكذلك أنتم إذا وجدتكم تدعون إلى ديمقراطية لا تحقّق الحرّية والتطوّر، أليس هذا ضرباً من الجنون؟». لم أظنّ أن «بوعماد» متابع للشأن السياسي، ولم أفهم ما الذي يقوله فسألته: «وماذا تقصد يا ابن عمّي؟». قال: «إنّ الديمقراطية التي لا تؤدّي إلى الحرّية أليست مثل الدلّة التي لا تحتفظ بالحرارة؟ ما الغاية منها إذن؟ أنت حينما تشرب الشاي وتجده بارداً وتكتشف أنّ دلّتك لم تعد تحتفظ بالشاي حارّاً ألا ترميها في القمامة؟». قلت له: «نعم». قال: «ولكنّكم ترون بأنّ الديمقراطية «بصورتها الكاملة التي يتمّ المطالبة بها» ستقودنا إلى وأد الحرّية وانتهاك الحرّيات ومع ذلك فإنّكم تدعون إلى أن تحصلوا عليها كاملة». قلت له: «ولكن الديمقراطية هي رأي الأغلبية، وإذا الأغلبية صوّتت على قرار ليس لصالحها فهي تتحمّل مسؤوليته». ردّ علي: «اسمح لي يا أستاذ، هذا استبداد، هل تمّ وضع الديمقراطية لكي تحقّق الحرّية أو لتكون ضدّها؟ علينا جميعاً أن نتّفق على الحرّية ولنختلف في الوسائل. الديمقراطية في النهاية وسيلة، وإذا لم تقدنا إلى الحرّية فلترمها في أوّل زبالة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها