النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12187 السبت 20 أغسطس 2022 الموافق 22 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

تغريدة

الحملة الوطنية لمكافحة الفرح

رابط مختصر
العدد 8332 الأربعاء 1 فبراير 2012 الموافق 9 ربيع الأول 1432

جلست من النوم على طرق شديد للباب أفزعني. نزلت بسرعة وفتحت الباب وإذا بشابّين وسيمين يطلبان منّي التوقيع لاستلام مذكّرة. سألتهما: «ما هذه المذكّرة؟»، فقالا لي : «إنها غرامة مالية. لقد تناهى إلى المجلس أنّك كنت تضحك في الليل مع أبنائك». ظننت أنّهما يسخران وتلفت لعلّي أبصر الكاميرا الخفية، وحين وجدت ملامح الجدّية على وجوههما قلت لهما: «غرامة على الضحك؟ لماذا؟». قالا لي قبل أن ينصرفا: «ألا تعلم أنّ المجلس قد أصدر قراراً بالحدّ من الفرح؟». عدت إلى داخل البيت ولبست ثيابي وأنا في غاية الاستغراب. عقدت العزم على أن أذهب إلى المجلس وأستطلع الأمر، ربّما يكون الشابّان مجرّد نصّابين. وقبل أن أخرج من البيت صاحت بي زوجتي: «حبيبي، هل يمكنك أن تمرّ في عودتك على الصيدلية وتشتري لي علبتين من حبوب منع الفرح؟»! في طريقي إلى المجلس وجدت جموعاً في الشارع خارجة في مظاهرة ضدّ الفرح، ولافتات كبيرة مكتوب عليها «الحملة الوطنية لمكافحة الفرح»، ووجدت أطفالاً يعتمرون قبّعات مكتوب عليها «لا للفرح». وعند التقاطع رمى المتظاهرون صورة كبيرة لامرأة تضحك وسكبوا عليها البنزين وأشعلوا النيران فيها، وأخذ الجميع يدوسونها ويبصقون فوقها. عطّل التجمّع عند التقاطع جموع السيارات، ووجدتني مضطرّاً لشراء الجريدة، وظللت أتصفّحها. ما هذا؟ إنّ الجريدة كلّها تتحدّث عن الحملة المناهضة للفرح، وفيها مطالبات بتشديد العقوبات على المتمادين في الفرح. وفي الصفحة الفنية كانت هناك صورة كبيرة بحجم الصفحة لأم كلثوم وقد وضعوا فوقها علامة خطأ كبيرة بسبب أغنيتها «افرح يا قلبي»، أما في الصفحات المحلية فكان هناك صور لعدد من المقبوض عليهم بجريمة الفرح المتكرّر. حين وصلت إلى المجلس قابلت ممثّليه وسألتهم مستنكراً: «ما هذه القرارات؟ ما هذه الغرامات؟ وكيف تقرّرون هذه العقوبات على الناس بسبب الفرح؟». قال لي ممثّل الشعب وقد كان لابساً لبذلة فاخرة وربطة عنق زاهية: «لقد طرحنا الموضوع في استفتاء عام وصوّت غالبية الشعب على اتخاذ إجراءات ضدّ انتشار الفرح. إنها الديمقراطية يا حبيبي». قلت له وأنا أغادر المجلس إلى ما لي علم به: «لعنة الله على هذه الديمقراطية».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها