النسخة الورقية
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

كلمة من القلب

أجراس الكنائس تحتضن تكبيرات المساجد..

رابط مختصر
العدد 8330 الإثنين30 يناير 2012 الموافق 7 ربيع الأول 1432

في الأسبوع الماضي وبينما كنت أحتسي القهوة في أحد أهم شوارع «ست الدنيا» بيروت العريقة والناس يتجولون في كل زاوية من زوايا السوليدير، كنا أنا ورفيقتي في تلك الرحلة نتبادل الأحاديث عن هذه المدينة وما حققته من نجاحات سياحية وثقافية كنا نتمنى رؤيتها أيضاً متمثلة في الجوانب السياسية، إلا أنها أصبحت اليوم تعاني مشاكل عديدة الجميع يعرف أسبابها! ولكن مع ذلك لا يتوانى شعبها الطيب المحب للحياة عن الاستمتاع بوقته بغض النظر عن حالة عدم الاستقرار السياسي في الداخل اللبناني.. بعد أن انتهينا من تناول القهوة طلبت الفاتورة لأدفع الحساب وإذا بي أسمع أصواتاً لفتت انتباهي!!! المآذن تعلوها أصوات التكبيرات وأجراس الكنائس تدق دون توقف.. شعرت بإحساس غريب وتمنيت لو يحدث ذلك في جميع دول العالم، ولكن ليست دول العالم كلها تقدر وتعي أهمية التعايش الديني. يفسر المثقفون وعلماء النفس التعايش على أنه الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثقافي والأديان ولأشكال التعبير والصفات الإنسانية المختلفة، وذلك ضمن الإقرار بحق الآخرين في التمتع بحقوقهم وحرياتهم الأساسية المعترف بها عالمياً، وهو أيضاً مفتاح للتخلص من الخلافات وشرط ضروري للسلام والتقدم الاجتماعي، من خلاله يمكن التغلب على التعصب والتمييز والكراهية، ومن خلاله أيضاً يمكن تحقيق العديد من الأهداف التي تتطلع إليها شعوب العالم وأبرزها ثبات استقرار المجتمع والتغلب على المواقف التحيزية، واحترام حريات الإنسان وحقوقه، وتحقيق المكاسب المشتركة، والتسامح في العلاقات الإنسانية. الأديان وُجدت للتعايش بين البشر، وقديماً غالباً عند وجود اضطرابات اجتماعية واضطهاد وصراع بين الأيدولوجيات الموجودة كنا نجد الدين هو الذي ساهم في تغيير البنية الاجتماعية للمجتمعات ونيل الأكثرية لبعض الحقوق ولكن في فترات محدودة، إلا أن وصول بعض الشخصيات التي تدعي التديّن إلى كراسي القيادة واكتساب السلطة والخضوع المعنوي لها من قِبل الجماهير وقبولهم لفكرة وجود شخص يسمو فوق الآخرين، كل هذا أصبح سلعة بالية يستخدمها البعض لتشتيت الصف وتشويه صورة التعايش الديني.. حتى لا أطيل في الحديث، بعد كل تلك النقاشات والقراءات التي دارت بيني وبين رفيقة الرحلة، وبعد أن دفعنا الفاتورة، خرجنا من ذلك المقهى لنتمشى قليلاً تحت المطر وإذا بجهاز الهاتف الخليوي يرن واستقبل رسالة من البحرين تفيد بوجود حالات اضطرابات أمنية في بعض القرى وتصعيد لا محدود يستهدف رجال الأمن.. ولن أزيد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها