النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تغريدة

ثورة فتحي

رابط مختصر
العدد 8330 الإثنين30 يناير 2012 الموافق 7 ربيع الأول 1432

جاري «فتحي» خرّيج المدارس الصناعية، كان دائم الادّعاء بتميّزه في تخصص السيارات ومعرفته بدقائق الأمور في محرّكاتها وأجهزتها الدقيقة، وكنّا في طفولتنا نصدّق كلّ ما يقوله فتحي ونعتبره – دون أن نتأكّد من ذلك – مرجعاً في محرّكات السيارات وملهماً لبقيّة فتيان الحيّ الذين كانوا على عتبة الدخول في التخصصات الصناعية بالمرحلة الثانوية. كان فتحي يملك سيارة «جالانت» موديل 85، ولاستعراض تميّزه وللتأكيد على تفرّده في محرّكات السيارات قرّر فكّ محرّك سيارته كاملاً وتنظيفه وتركيبه مرّة أخرى، واختار وسط الحيّ مكاناً لإتمام هذه العملية. وفعلاً شرع في عملية الفكّ وأتمّ عملية التنظيف، ولكن حينما قام بتركيب المحرّك اكتشف أنّ عدد القطع المتبقية في الأرض من المحرّك أكثر من القطع التي قام بتركيبها. ولم يجد مناصاً من طلب ناقلة السيارات لسحب سيارته ومحرّكها إلى أقرب ورشة لإعادة تركيب المحرّك، وبذلك سقطت أسطورة فتحي في الفريج. أخشى ما أخشاه أن يكون مصير الثورات العربية مثل مصير محرّك سيارة فتحي. فهناك حراك جريء أطاح بالحكم وأسقط النظام ولكن لم يكن لدى الثوّار أي مشاريع قادمة أو تصوّرات لشكل النظام القادم وكيفية إدارة الدولة، وما زالت الثوّار يهتفون ويخرجون في الشوارع بالملايين ويقودون الإضرابات دون أن تكون لديهم رؤية واضحة لما يريدون للمجتمع أن يصل إليه. فمصر التي خرجت لتوّها من ثورة أطاحت بنظام حسني مبارك أشعل الشباب المتحمّسون فيها اليوم ثورة جديدة ضدّ العسكر، ولا يبدو أنّ لدى ثوّار ليبيا أيّ رؤية واضحة لكيفية تأسيس دولة على أنقاض دولة القذّافي، ويبدو أنّ اليمن بعد رحيل علي عبدالله صالح على شفا حرب أهلية، خصوصاً في ظلّ تجدد دعوات انفصال الجنوب وتجدد مطامح الحوثيين لتوسيع نفوذهم، باستثاء تونس التي طوت صفحة الثورة وبدأت برؤية واضحة مرحلة البناء. أتمنى من كلّ قلبي أن تنجح الثورات العربية، ولكن يجب أن يدرك أربابها أن إسقاط رؤوس الحكم ليس هو الغاية، ولكن الغاية هي في القدرة على الانتقال بالبلد إلى أفضل حال والرغبة في تحقيق ما لم تحققه الأنظمة السابقة لشعوبها، وإلا سيكون مصيرها مثل مصير محرّك سيارة فتحي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها