النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11205 الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    6:16AM
  • العصر
    11:32PM
  • المغرب
    2:28PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

مجتمعنا تعددي منذ الأزل وسيظل إلى أبد الآبدين

رابط مختصر
العدد 8330 الإثنين30 يناير 2012 الموافق 7 ربيع الأول 1432

ما يميز الدولة المتقدمة هو مقدار احترامها لحريات الأفراد وحماية تلك الحريات وصونها، فالمواطن الذي يشعر بأن ثمة سلطةً تحمي حقه في الحرية، إنما هو فرد يراهن على مستقبله قبل حاضره. في دستور البحرين تأكيد على هذه النصوص، لا أقول إننا وصلنا إلى التقدم الذي حققه الغرب، لكن استطعنا ان نتجاوز حواجز دول الجوار ونسبق العديد من الدول العربية، لذا لا غرابة ان نتسيد المنطقة ونصبح نموذجا يحتذى به، وذلك ما كان ليتحقق لولا المشروع الاصلاحي. كلنا مؤمنون في مجتمعنا التعددي بهذه النصوص ونستشهد بها كثيرا في اقوالنا، لكن حينما يفرض علينا الواقع امتحانا يؤكد ايمانا بتطبيق تلك النصوص الرائعة عن التعددية وحرية المعتقد والمساواة ونبذ الإقصاء، نظهر شيئا آخر مخالفا لايماننا المطلق بحرية الحقوق المدنية والحقوق الشخصية، ونتلون ونجاهد في سبيل افراغ تلك النصوص من مضمونها السمح والجميل، وترسيخ مبدأ الرأي الأوحد. مجتمعنا تعددي منذ الازل وسيظل الى ابد الآبدين، مفردة تعبّر عن البحرينيين والذين عاشوا في ظل اختلاف عقائدي وفكري وثقافي ومذهبي وحتى ديني، لكن يشهد التاريخ ان المجتمع البحريني طوال عمره كان قادرا على اذابة اي خلافات، وتضييق الهوة بين المختلفين، لذا ظل هذا المجتمع متماسكا وقويا. ومن المفيد ان يعي المواطن لهذه الحقيقة، ويعي فى نفس الوقت دوره الحقيقي في خدمة الوطن، مفادها أن علينا جميعا العمل بإخلاص وتفان وإدراك، حيث إن الأوضاع في الوطن لن تتحسن بصورة مضطردة إلا بتظافر جهود كل المواطنين من دون استثناء والتزامهم بأقصى درجة المواطنة الصالحة. لأننا اليوم في مجتمعنا التعددي، نشكو العديد من الاشكاليات، واولى تلك الاشكاليات التي نعيشها هي سيادة ثقافة الاقصاء والرأي الأوحد وسيطرته على مفهوم الحوار، وتجد البعض يجاهد في سبيل إيجاد الجديد الصادم كل يوم، ورغم اختلافاتنا العديدة فيما بيننا نتيجة عوامل كثيرة، لكن تظل ثقافة احترام الحريات والتي يكفلها دستور الدولة هي صمام الأمان لبقاء الاختلاف في نطاقه الضيق. لكن ماذا سيحدث في حال فوران تلك الاشكاليات وتعديها على الحقوق المدنية والشخصية.. ماذا سيحدث في حال اصبحت تلك الاشكاليات تهدد ارساء الفكر الديمقراطي.. ماذا لو ادخلتنا تلك الاشكاليات في حالة معقدة وشائكة؟؟ أتمنى أن تشاركني أسئلتي الحائرة المريرة. في مجتمع قريب الى البال، ويعاني الأمرين نتيجة اقصاء الحريات المدنية والشخصية وتكريس مبدأ الدولة الدينية الطائفية وفرض هذا النمط عنوة والاغلال على المواطن، هناك دول تعيش تجارب دولة الغلو الديني اليوم - ايران مثلا - وتحيا في حالة غليان نتيجة ان المجتمع بدأ في تكسير القيود التي فرضتها تلك العقول البالية، وتمرده وانزعاجه من الغلو الديني الذي حرمها من ابسط الحريات، والتي تخالف ابسط حقوقه كانسان، فالحرية ليست منحة تمنح بل هي حق مكتسب لكل انسان، منحة المولى القدير، وهي ليست فعلا فرديا انانيا، اي لا يجب أن تستمتع انت بالحرية بينما تحرم الآخرين منها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا