النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12187 السبت 20 أغسطس 2022 الموافق 22 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

تغريدة

الحبّ في زمن الكراهية

رابط مختصر
العدد 8324 الثلاثاء 24 يناير 2012 الموافق 1 ربيع الأول 1432

بعد عشرين يوماً سيأتي عيد الحبّ يختال ضاحكاً، ما الذي سأختاره هديّة لحبيبتي؟ في العام الماضي أهديت لها دُبّاً أحمر محتضناً قلباً، وفي العام الذي قبله أهديتها قفصاً ذهبياً بداخله عصفوران أحمران يغرّدان بأغاني حبّنا، وقبل ثلاث سنوات أهديتها باقة حمراء تتوسطها بطاقة أنيقة مكتوب فيها بيتان من أشعار نزار قبّاني. سوف لن أغنّي لها «أيّ شيء في العيد أُهدي إليك»، لأنني أعرف من أين آخذ لحبيبتي هدية عيد الحبّ وأعرف ذوقها وأعرف أنّها ستطير فرحاً بما سأحمله إليها، لأنّي في كلّ سنة أفاجئها بهدية مختلفة، أقدّمها لها بأسلوب غير متوقّع. فهذا هو عيد الحبّ، وإذا لم نعبّر عن حبّنا في هذا اليوم فمتى سنعبّر عنه إذن؟ في آخر الشارع الموازي لبيتنا يقبع محلّ الهدايا والورود، وهو المكان الذي شهد قصّة حبّنا من بدايتها، ومنه أخذت كلّ هداياي، وفيه كتبت كلّ بطاقات المعايدة والتهاني لها. لقد كانت آخر زيارة لي لهذا المحلّ في فبراير من العام الماضي، وكان مغطّى بالورود الحمراء والدباديب الحمر والأقفاص والكوشنز والبطاقات. وكان الوصول إلى البائع الظريف فيه صعباً، لأنّ المحلّ كان يكتظّ بالمحبّين والعشّاق. في طريقي إليه اليوم كنت أفكّر، هل من الأفضل أن أفاجئ حبيبتي بدبّ محتضن وردة أم بباقة ورد يتوسّطها دب؟ هل من الأفضل أن أعلّق في رجل العصفور الأحمر بطاقة التهنئة أم أصنع عصافير حمراء من الورق وأجعلها تتدلّى من الورد؟ هل أبعث الهديّة الحمراء لمكتبها أم أتركها لها فوق سيارتها صباحاً؟ ولكن كلّ هذه الأفكار ذهبت بدداً حينما وصلت للمحلّ وإذا به قد تحوّل إلى محلّ لبيع الدشّات! دخلت للبائع الظريف ولم يبدُ أنّه بقي ظريفاً وقد اعتمر القحفية ليغطّي بها شعره المخضّب سابقاً بالجلّ، وسألته: «ما الذي غيّر المحلّ؟ أين ورود الحبّ ودباديب الحبّ وعصافير الحبّ وبطاقات الحبّ؟». قال لي وهو يبتسم ابتسامة ألم: «وهل بقي للحبّ مكان يا صاحبي؟ إنّ الناس اليوم لا تبحث عن الحبّ ولكنها تبحث عن الكره الذي تبثّه القنوات الفضائية، فهل تريدني أن أبيع الحبّ في زمن الكراهية والحقد؟!».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها