النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تغريدة

ديمقراطية في كيس نايلون

رابط مختصر
العدد 8319 الخميس 19 يناير 2012 الموافق 25 صفر 1432

في سوق الأحد بإحدى الدول الأوروبية، كان البائع يعرض بضائع متنوّعة، وكان الإقبال عليه شديداً، ولفت انتباهي أنّ نوعاً واحداً من بضاعته لا يلقى أيّ إقبال من المشترين رغم ألوانه الزاهية وشكله الفريد وتصميمه الجميل، فدفعني الفضول لأسأل البائع عنه، فردّ عليّ بعد أن انتهى من محاسبة أحد المشترين: «إنها الديمقراطية». سألته باستغراب شديد: «الديمقراطية؟ وهل الديمقراطية تُباع عندكم؟». ضحك ضحكة استهزاء وقال لي: «يا صاحبي، هناك دول تُباع وتُشترى، وهل الديمقراطية أكبر شأناً من الدول؟». قلت: «ولكنّكم تقدّرون الديمقراطية، وهي التي أخرجتكم من فوضى القوانين ومهّدت لكم طريق التحضّر والتحديث ودولة المؤسسات والقانون. فهل بعد ذلك تلفظون الديمقراطية كما ترمي ربّة المنزل قدورها البالية؟». قال لي: «إنها ديمقراطية العالم الثالث يا أخي. هي ديمقراطية ذات شكل زاهٍ جذّاب ولكنها مجرّد مظهر، ولو كانت غير ذلك لوجدت المشترين في دولتنا يتهافتون عليها». كظمت غيظي ولملمت كلّ ما استطعت لملمته من رزانة وقلت له: «ولكننا في دولنا العربية على الأقل قد دخلنا في مخاض من أجل الديمقراطية من خلال الربيع العربي، مثلما خاضت أوروبا مرحلة المخاض بدءاً من الثورة الفرنسية وصولاً إلى التطبيق الأمثل للديمقراطية في العصر الحديث». ضحك كثيراً وازددت كظماً لغيظي وقال لي: «نحن في أوروبا اخترنا الديمقراطية سبيلاً للتخلّص من الاستبداد الديني، أما أنتم في دولكم العربية فقد استعنتم بالاستبداد الديني للوصول إلى الديمقراطية الزائفة، فهل تعتقدون أنّ ديمقراطيتكم الزائفة ستفضي بكم إلى التحضّر والتقدّم والرقيّ؟». قلت له وقد بدا أنني لم أعد قادراً على كظم غيظي: «ومن قال إننا استعنا بالاستبداد الديني للوصول إلى الديمقراطية؟». قال لي: «ألا ترى أنّ الجماهير عندكم لا تخرج إلا بناء على فتوى دينية ولا تهدأ إلا بفعل فتوى دينية؟ ألا ترى أنّ صناديق الاقتراع في دولكم العربية لا تملأها الإرادات الحرّة ولا الأصوات الطليقة ولكن تملأها الإرادات المسلوبة والأصوات المستلبة، فهل تسمّي ذلك ديمقراطية حقيقية؟». وقبل أن أمضي في سبيلي، جمّع البائع كلّ الديمقراطيات المعروضة عنده ووضعها في كيس بلاستيك، وقال لي: «خذها هديّة للأولاد، فالألعاب المزيّفة لا تُعجب إلا الأطفال».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها