النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تغريدة

الإسلاميون واختبار السلطة

رابط مختصر
العدد 8318 الأربعاء 18 يناير 2012 الموافق 24 صفر 1432

هناك من يعتقد أنّ وصول الإسلاميين إلى سدّة السلطة أو ما دونها بقليل في المغرب وتونس ومصر وسوريا مفيد جدّاً لجماعات الإسلام السياسي، وذلك لأنّ السلطة -إن نالوها ومارسوها- ستجعلهم أكثر التصاقاً بالأرض وأكثر التحاماً بالواقع بعد أن كان الخطاب السائد لديهم في السابق طوباوياً، وبه قدر كبير من المثالية المستحيلة والخيال الجامح. بالطبع لن يكون إسلاميو هذه الدول بمثل «حماقة» طالبان الذين بدؤوا مشروعاتهم السياسية بتكسير أشرطة الأغاني وجلد النساء كاشفات الوجه، فلا بدّ أنّ الجماعات التي تقف اليوم على عتبة السلطة في الدول العربية بلغت مستوى من النضج السياسي يؤهّلهم للمضيّ بمشاريعهم لأبعد مدى، فحركة الإخوان المسلمين في مصر عمرها السياسي يزيد عن الثمانين عاماً، وحزب النهضة التونسي ذو النهج الإخواني أيضاً سيحتفل هذا العام بالذكرى الأربعين على تأسيسه، وكذلك حزب العدالة والتنمية بالمغرب (من الإخوان المسلمين أيضاً)، والإسلاميون الواقفون على باب السلطة اليوم في سوريا هم امتداد لحركة الإخوان المسلمين المصرية، كما إنّ تجربة حماس (وهي كذلك امتداد لحركة الإخوان) التي فشلت أو تمّ إفشالها لاتزال حاضرة في الأذهان، ولا تريد الجماعة أو امتداداتها تكرار هذه التجربة. أضف إلى ذلك استفادة هذه الجماعات من تجربة حزب العدالة والتنمية التركي (الإسلامي المنشأ) الذي استطاع تثبيت أركانه في تركيا العلمانية ليس على مستوى العوام المتديّنين، ولكن حتى على مستوى النخب متنوّعي المشارب والمنطلقات والأفكار، وذلك بفضل المشروعات التنموية الجادّة والخطط الطموحة لمكافحة الفساد. لن يكون الطريق مفروشاً بالورود أمام الإسلاميين وهم في مقاعد السلطة لأنّ هناك قضايا مفصلية تنتظرهم ويتابع العالم باهتمام كيفية تعاملهم معها. ففي مصر تأتي اتفاقيات السلام المبرمة مع إسرائيل وهي القضية الشائكة الأولى بالنسبة للإسلاميين، وفي تونس يبدو أنّ مسائل مثل منع تعدّد الزوجات وإباحة التبنّي على رأس التحدّيات. وفي كلّ هذه الدول تظلّ مسألة التعامل مع بقيّة الأحزاب اليسارية والعلمانية في الميدان السياسي، والتعامل مع الأقليّات الدينية هي الاختبار الحقيقي لجماعات الإسلام السياسي. الكرة الآن -مثلما يقولون- في ملعب الإسلاميين، فالفرصة التي أتيحت لهم اليوم قد لا تُتاح لهم مستقبلاً، وإذا ما استطاعوا الاندماج في المجتمع العربي والدولي والتعامل مع التحديات التي سيواجهونها بواقعية، فستكون الفرصة مواتية لتغيير صورتهم أمام العالم التي لطختها مغامرات بن لادن والجماعات الجهادية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها