النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تغريدة

ساعة أبي لهب

رابط مختصر
العدد 8312 الخميس 12 يناير 2012 الموافق 18 صفر 1432

جلست ابنتي من النوم فزعة. هرعنا إليها فزعين. كانت جالسة على السرير تذرف الدموع. على الفور وضعت يدي فوق جبهتها لأتأكد من درجة حرارتها، كانت حرارتها طبيعية، ولم يكن وجهها شاحباً، فسألناها بعد أن استرجعت أنفاسها: «ما بك؟»، فقالت: «لقد توقّفت ساعتي. توقّف الوقت، ولا أستطيع بذلك أن أذهب إلى المدرسة». ظنّت ابنتي أنّ ساعتها إذا توقّفت فإنّ الزمن كلّه يتوقّف، ولأنّ ساعتها قد توقّفت عند الخامسة صباحاً فإنّ السابعة لن تأتي ولا الثامنة، ومعنى ذلك أنّها لن تكون قادرة على الذهاب إلى المدرسة التي تبدأ عند الساعة السابعة والنصف، وإذا ذهبت فلا يمكنها أن تعود لأنّ الثانية لن تأتي أبداً، وبذلك فإنّ حياتها قد توقّفت وإذا لم تعد الحياة إلى ساعتها فلا حياة لها إذن. أريتها ساعتي، وأرتها زوجتي ساعتها لكي نقنعها بأنّ الخلل في ساعتها فقط وأنّ الحياة ماضية بشكلها الاعتيادي، ولكنّ بكاءها زاد، لظنّها بأنّ عمرنا سيمضي وستظلّ تراوح مكانها. فنحن نكبر وهي تظلّ في عمرها، وبذلك يتجاوزها الزمن وتبقى هي رهينة سريرها. وحتى حينما خرجنا وأريناها الشمس وهي تخرج من البحر وترتفع لم تقتنع وظلّت على بكائها. لم أجد مخرجاً سوى أخذها إلى سوق المحرّق واستبدال بطّارية ساعتها، ولم تجد ابنتي الراحة إلا بعد أن رأت عقارب الساعة تتحرّك، حينها فقط أحسّت بأنّ الحياة قد دبّت في محيطها وأنّها لن تكون خارج الزمن وخارج حركة الحياة. وعادت لها ابتسامتها مرّة أخرى. أثناء وجبة الغداء استذكرت زوجتي الموقف وأخذت تضحك كثيراً. قلت لها: «علام تضحكين يا امرأة؟»، قالت: «لا أدري إن كانت ابنتنا متأثّرة بأفلام هوليود، ولذلك ظنّت أن توقّف ساعتها يعني توقّف الحياة، ألا يذكّرك ذلك بفيلم أجنبي؟». قلت لها: «كيف تضحكك ابنتك ولا يضحكك أولئك الذين توقّفت ساعتهم منذ سبعة قرون، وما زالوا يعيشون في تلك القرون، وجميع أقرانهم قد تجاوزوهم. وبدلاً من أن يصلحوا ساعتهم ويسيروا في اتجاه حركة الحياة والتاريخ، يتمنّون أن ترجع ساعتهم إلى الوراء أكثر، حتى لو أصبح بينهم وبين الآخرين بُعد ما بين المشرق والمغرب. فمن الذي يُضحك أكثر يا زوجتي العزيزة؟».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها