النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

ثورة الكرك

رابط مختصر
العدد 8309 الإثنين 9 يناير 2012 الموافق 15 صفر 1432

هل يمكن أن نسميها “ثورة الكرك”؟ لا يوجد شارع تجاري اليوم في البحرين سواء كان صغيراً أم كبيراً من غير أن تجد فيه محلاً أو محلّين لبيع الكرك. والكرك لمن لا يعرفه هو شاي حليب مضاف إليه مجموعة من الإضافات البسيطة بناء على ذوق القائمين عليه، ولا يتجاوز سعره في غالب الأحيان المائة فلس. وبالفعل، فإنّ وجودها قد أحدث ثورة في عالم الشاي لدى المجتمع البحريني، فالشاي الذي يباع السيء منه في المحلات الراقية بأكثر من دينار، صار بالإمكان الحصول على دلّة كاملة منه الآن بدينار وبنوعية أفضل في محلات الكرك. تذكّرني «ثورة الكرك» في البحرين بثورة الشاي التي قام بها الأمريكيون في العام 1773م ضدّ الاستعمار البريطاني والتي كانت الشرارة لاشتعال الثورة الأمريكية، حيث قام أصحاب هذه الثورة بالاستيلاء على مجموعة من السفن البريطانية وإفراغ حمولتها من الشاي في البحر احتجاجاً على الضرائب المفروضة من البرلمان البريطاني على الشاي. ومن هذه الثورة استوحى الأمريكان اسم «حزب الشاي» الذي انطلق منذ العام 2009م بهدف التصدّي لسياسات الرئيس باراك أوباما لفرض مزيد من الضرائب وإعداد خطط تقشفية لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي من الانهيار بعد الأزمة المالية الكبرى وخسائر الحروب الهوجاء التي قادها سلفه جورج بوش. ومثلما تعدّدت الأصناف التي تقدّمها محلات الكرك في البحرين، تمدّدت أهداف حزب الشاي الأمريكي، خصوصاً وأنّ أغلب أعضائه هم من الجناح المحافظ في الحزب الجمهوري، فعقد عدّة تحالفات مع جماعات متشدّدة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا من أجل الحدّ من انتشار الدين الإسلامي في المجتمعات الغربية ولتنظيم حملات إعلامية تحذّر من خطر التمدّد الإسلامي في المجتمعات المتحضّرة. وهو ما دفع عدداً من تجمّعات المهاجرين في أمريكا إلى تأسيس «حزب القهوة» في العام 2010م لبيان تهافت دعاوى حزب الشاي وتشدّده غير المبرّر وعنصريّته الفجّة، وإعداد برامج إعلامية وتوعوية لإطلاع المجتمعات الغربية على مدى إسهام المهاجرين من الشرقين الأقصى والأوسط في الحقول العلمية والاقتصادية والفنية في الدول الغربية، ومظاهر اندماجهم في هذه المجتمعات وحرصهم على الالتزام بالقوانين والأنظمة. في البحرين ربما لا نحتاج لحزب الشاي ولا حزب القهوة ولا ثورة الكرك، ولكن ربّما نحتاج إلى ثورة العقل لتعود بنا إلى الرشد الذي فقدناه في الأزمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها