النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10971 الثلاثاء 23 أبريل 2019 الموافق 18 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

مصر والبحرين.. عمق استراتيجي مشترك

رابط مختصر
العدد 8287 الأحد 18 ديسمبر 2011 الموافق 22 محرم 1432

يطيب لي في بداية حديثي ان اتقدم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المفدى، وإلى صاحب السمو الملكي الامير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى رئيس مجلس التنمية الاقتصادية حفظهم الله، وإلى الشعب البحريني الشقيق، بأصدق التهاني والتبريكات، بمناسبة العيد الوطني الاربعين لمملكة البحرين، وأيضا مرور اثني عشر عاما على تولي جلالة الملك المفدى مقاليد الحكم بالبلاد. البحرين الشقيقة، تلك المملكة الصغيرة في حجمها الجغرافي ذات الطموحات الكبيرة إقليميا ودوليا، هى أيضا كبيرة في قلوب المصريين بحبهم وتعاطفهم معها، والذي يقابله أيضا حب وتعاطف وتأييد من قبل البحرينيين تجاه كل ما يخص مصر قبل وبعد ثورة 25 يناير، ذلك الحب الجارف الذي أستشعره يوميا في شتى مناحي الحياة وفي اتصالاتي وتعاملاتي مع الجهات الرسمية وغير الرسمية البحرينية، وتلك العواطف الجياشة التي تعود إلى جذور التاريخ المشترك بين حضارتي دلمون والفراعنة. ومن هذا المنطلق، فليس بخاف على أحد مدى خصوصية وحميمية وتاريخية العلاقات المصرية البحرينية مقارنة بعلاقات مصر بباقي الدول العربية، حيث يعد شعبي البلدين أكثر تفهما والتصاقاً ببعضهما البعض، هذه العلاقة تتجاوز كونها علاقة اقتصادية أو تجارية أوثقافية، وانما تعود الى تاريخ طويل من الوقفات المشرفة. فلن ينسى التاريخ تفاعل شعب البحرين مع ثورة 23 يوليو 1952 وقراراتها الكبرى، كما شهدت مدن البحرين مظاهرات حاشدة تضامنا مع الشعب المصري في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، ونتذكر في مصر المشاعر الوطنية الفياضة ومواقف التأييد والمساندة المعنوية التي صاحبت بناء السد العالي، وتجاوب البحرينيين مع حملة التبرعات لصالح المجهود الحربي بعد نكسة عام 1967. ومن غير الغافل بمكان، مشاعر القلق والدعم التي طالما أبدتها وتبديها القيادة والشعب البحرينيين كلما حدثت مشكلة في مصر. وإذ أؤكد هنا على خصوصية العلاقات بين مصر والبحرين، لأتذكر بكل إعزاز الرسالة التي بعثها المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بجمهورية مصر العربية، الى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في شهر فبراير من هذا العام (2011)- وبعد ايام قليلة من قيام ثورة 25 يناير- يؤكد فيها على عمق العلاقات الأخوية التاريخية الوطيدة المتميزة التي تربط مصر بشقيقتها مملكة البحرين على مختلف المستويات، وعلى أن مصر ستواصل العمل بنشاط على كافة محاور اهتماماتها وأولويات سياستها الخارجية خلال المرحلة الانتقالية، متطلعا إلى استمرار علاقات التشاور والتنسيق الوثيق بين البلدين الشقيقين. وليس ثمة شك، في أهمية زيارة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المفدى في الثلاثين من أكتوبر الماضي (2011)، وما تخللها من لقاءات ومباحثات مهمة مع القيادة السياسية المصرية وعلى رأسها المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، التي جاءت في اطار العلاقات التاريخية الأخوية الوطيدة بين قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين، وخصوصاً أنها تأتي في ظل تطورات دولية هامة للبلدين، كما انها امتداد لزيارات عديدة قام بها العاهل البحريني الى مصر، خلال السنوات الأخيرة حرصا منه على تعزيز أواصر التعاون في كافة صوره، وتقديرا لدور مصر الفاعل في دعم القضايا العربية. كما جاءت الزيارة التى قام بها رئيس مجلس الوزراء الأسبق الدكتور عصام شرف إلى المنامة في يوليو الماضي، لتعبر عن تضامن مصر مع الشقيقة مملكة البحرين، ضد كل ما يمس أمنها واستقرارها في أعقاب الأزمة التي مرت بها. وتتعدد دوائر العلاقات الثنائية بين مصر والبحرين على شتى الاصعدة، فمثلا: على الصعيد السياسي تمثل مملكة البحرين بعدا استراتيجيا كبيرا لمصر، فأمن مصر شرقا يبدأ من الخليج العربي، وعليه كانت دوما تصريحات المسؤولين والقادة في مصر تؤكد على ان أمن البحرين هو خط احمر لأمن مصر القومي، كما ان مصر ايضا عمق استراتيجي لدول الخليج وبصفة خاصة البحرين. كما تتوحد رؤية مصر والبحرين إزاء العديد من قضايا المنطقة، حيث يشددان على ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل والتعامل في هذه القضية وفق معايير موحدة تطبق على الجميع دون استثناء، كما يدعمان كفاح الشعب الفلسطيني المشروع في إقامة دولته المستقلة، ويعملان بشكل دؤوب من أجل الحفاظ على سيادة العراق واستقلاله السياسي وعروبته ووحدة وسلامة أراضيه. وعلى صعيد التعاون بين البلدين، تأتي اجتماعات اللجنة المصرية البحرينية المشتركة التي تعقد دوريا، بالتناوب بين عاصمتي الدولتين، حيث أنه من المقرر أن تعقد دورتها التاسعة بالقاهرة قبيل نهاية العام الجارى(2011) أو مطلع العام المقبل (2012)، والتي ستركز على متابعة تنفيذ اتفاقيات التعاون بين البلدين في كافة المجالات وتدعيم هذه العلاقات لنقلها إلى أفاق أرحب في المستقبل. فكما هو معروف، ترتبط مصر والبحرين حاليا بست اتفاقيات و14 مذكرة تفاهم و6 برامج تنفيذية للتعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاعلامية والثقافية والسياحية والزراعية والقضائية والبيئية فضلا عن بروتوكول للتعاون في مجالي النقل الجوي والطرق. واني لأضم صوتي هنا الى دعوة رجال الاعمال والاقتصاد في البلدين نحو إقامة خط ملاحة بحري بين مصر والبحرين، لضمان إنسيابية وصول البضائع، ومرورها بسلاسة، وكذلك تعزيز التجارة البينية بين البلدين، هذا بالاضافة الى فتح البورصات بين البلدين أمام المستثمرين ورجال الأعمال البحرينيين والمصريين، مما يعمل على توافر فرص كبيرة لإنشاء مؤسسات مالية وبنوك تجارية مشتركة فى كلا البلدين. كما أثمن عاليا، المبادرة الأخيرة التى أطلقتها مؤسسة التضامن المصرى الخليجى تحت عنوان “زوروا البحرين VISIT BAHRAIN” وتهدف المبادرة إلى حث السياح العرب على قضاء إجازاتهم في البحرين التي تعد احد أهم مناطق الجذب السياحي في منطقة الخليج العربي، وكذا دعوة السياح الذين اعتادوا قضاء إجازاتهم في البحرين إلى السفر مرة ثانية إليها بعد أن عادت الأمور إلى طبيعتها، وبالتزامن مع الاحتفالات الوطنية يومى (16) و(17) الجاري، علما بأن مؤسسة التضامن المصري الخليجي قد قامت بتصميم شعار للمبادرة عبارة عن مغلف بريدي يحمل عبارة زوروا البحرين باللغتين العربية والانجليزية وقد وضع بداخله صورة لأحد معالم البحرين الشهيرة، وان هذا الشعار سوف يتم تسويقه وتعميمه عبر مواقع التواصل الاجتماعي. على الصعيدين الاقتصادي والاستثماري انعكس عمق العلاقات السياسية بين البلدين على العلاقات الاقتصادية واتخذ أشكالاً متعددة ومتنوعة شملت تقريباً جميع أوجه النشاطات التجارية والاستثمارية والتنموية والسياحية، حيث بلغت الصادرات المصرية للبحرين 26 مليون دولار(2010)، كما بلغت قيمة الصادرات البحرينية لمصر 43 مليون دولار (2010)، وارتفعت قيمة الاستثمارات البحرينية في مصر إلى ما يزيد عن 1.7 مليار دولار، وما زالت الجهود مستمرة على الجانبين لزيادة تلك الأرقام بما يتماشى مع مستوى العلاقات بين البلدين الشقيقين. وعلى الصعيد الاستثماري، فقد تم تأسيس الشركة المصرية البحرينية لمشتقات الغاز برأسمال 80 مليون دولار، حيث تساهم شركة “دانة غاز” البحرينية بنسبة 40% من رأسمال الشركة التي تهدف الي انتاج البوتجاز والبروبين في منطقة رأس السقير، كما حصلت شركة “فولاذ” البحرينية على تراخيص لانشاء مصنعين للحديد في مصر، بالاضافة الي ان هناك العديد من المشروعات المطروحة حاليا لدعم التعاون بين البلدين في المجال الاقتصادي من بينها التعاون في مجال الألومنيوم من خلال الدمج بين شركتي الالومنيوم المصرية و”ألبا” البحرينية وتصدير منتجات الشركة المصرية للمواسير والمنتجات الاسمنتية الي السوق البحريني، فضلا عن التعاون في مجال البتروكيماويات والاتصالات. كما تسعى مصر والبحرين الي تشجيع القطاعات الخاصة للاستثمار السياحي المتبادل وعلى هذا الصعيد وقعت البلدين علي اتفاق برنامج تنفيذي للتعاون في مجال السياحة، والعمل علي تشجيع رجال الأعمال والمستثمرين في القطاع السياحي الخاص في كلا البلدين لإقامة مشروعات سياحية مشتركة في مناطق التنمية السياحية الجديدة بما في ذلك المشاركة في مشروعات البنية الأساسية. على الصعيد الثقافي والإعلامي: لم تدخر مصر وسعا لمد جسور التعاون الثقافي والتواصل الفكرى مع المنامة، من خلال نقل الخبرة المصرية في توثيق التراث الحضاري والثقافي الي الشقيقة البحرين، وتبلور ذلك في بروتوكول تعاون وقع بين البلدين للعناية بالتراث الحضاري العربي والاسلامي والثقافي بين مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي التابع لمكتبة الاسكندرية ومركز الشيخ عيسى الثقافي بالبحرين، كما ترحب مصر دائما بإرسال عدد من الخبراء المصريين للمساهمة في مجالات التنمية التي تشهدها البحرين في كافة المجالات. ولمكانة مصر الكبيرة لدى البحرين، فقد شرفت القاهرة من خلال مؤتمر صحفي عقد الشهر الماضي، لوزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، لإعلان “المنامة عاصمة للثقافة العربية للعام 2012”. وفيما يتعلق بالتعاون الإعلامي بين البلدين، كانت زيارة الشيخ فواز بن محمد آل خليفة، للقاهرة في يونيو من هذا العام، لبحث سبل تعزيز التعاون الإعلامي بين الجانبين والاستفادة من الخبرات الاعلامية المصرية في تعزيز مسيرة الاعلام البحريني، كما سعى الجانبين لتفعيل البرنامج التنفيذي الاعلامي بين البلدين الموقع عام 2009، بهدف التعاون بين البلدين في مجالات الإذاعة والتليفزيون، التدريب والتأهيل الإعلامي، إلى جانب تشكيل لجنة إعلامية مشتركة، فضلا عن تنشيط بروتوكول التعاون الاعلامي بين الهيئة العامة للاستعلامات في مصر ووزارة الثقافة والاعلام البحرينية في ديسمبر (2009) للتعاون في مجال الإعلام الداخلي والتنمية المجتمعية، وتبادل الخبرات والمعلومات في مجال الاعلام الخارجي وخدمات المراسلين. * السفير المصري لدى البحرين

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها