النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

الحســـين عِبْرَةٌ وعَبْرَةٌ ــ «5»

رابط مختصر
العدد 8272 السبت 3 ديسمبر 2011 الموافق 8 محرم 1432

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبتعبير آخر إقرار مبدأ العدل واستئصال مظاهر وشوكة كل ما يضادّه لأنه بحسب ماله من مفهوم كلي يجمع بين مصداقيهما يخلق كل الأجواء التي تعين على توطيد جذور ومظاهر الحكمة الإلهيّة في تدبير شؤون الخلق على› طبق موازين الحق، ومن ثمرات هذا التدبير إشاعة أجواء الوداعة في أكناف الإنسانية على إتساع أبعادهاوكيانها ، وبفضله يندفع عنها الإنتقاص والحيف، ويؤخذ مالها وما عليها إلى› نصابه، فلا يترك البغي بغير رادع، ولا يذر المظلوم بغير مدافع وشافع، كما تستشري كل صور العدالة بما لها من مدلول ورقة وجمال، وبما لها من انطباع وقيمة جوهرية، وبما لها من مفهوم ونصيب معنوي حتى تتجسّد الحياة الفاضلة في أروع صورها وأسمى مظاهرها، وتشع بضيائها على› البشرية لتضيء لها درب الحياة الكريمة فلا حياة هنيئة للبشريّة في غنى عنها ولا هي بمعزل عن متطلبات الحياة السعيدة، والى ذلك يشير عليه السّلام فيما رواه ابن شعبة الثقة الجليل في تحف العقول عنه عليه السلام في خطبة له في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث أورد عليه السّلام فيها ما نبّهناك عليه من أمر الحقوق وغيرها حيث قال مخاطباً الذين يزعمون أنّهم شيعته : اعتبروا أيّها الناس بما وعظَ الله أولياءه من سوء ثنائه على› الأحبار إذ يقول: <لولا ينهيهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم>، وقال: <لُعِنَ الذين كفروا من بني إسرائيل -إلى› قوله- لبئس ما كانوا يفعلون>، وإنما عاب الله ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم، ورهبةً مما يحذرون والله يقول: <فلا تخشوهم واخشونِ>، وقال: <المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر>، فبدأ الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه، لعلمه بأنها إذا أديت وأقيمت واستقامت الفرائض كلّها هينها وصعبها، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى› الإسلام مع رد المظالم ومخالفة الظالم، وقسمة الفيء والغنائم، وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها، ثم أنتم أيتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة، وبالخير مذكورة، وبالنصيحة معروفة، وبالله في أنفس الناس مهابة، يهابكم الشريف، ويكرمكم الضعيف، ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ولا يد لكم عنده، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلابها، وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر، أليس كل ذلك إنما نلتموه بما يرجى› عندكم من القيام بحق الله ، وإن كنتم عن أكثر حقّه تقصرون، فاستخففتم بحق الأئمة، فأما حق الضعفاء فضيعتم، وأما حقكم بزعمكم فطلبتم، فلا مالاً بذلتموه، ولا نفساً خاطرتم بها للذي خلقها، ولا عشيرة عاديتموها في ذات الله . أنتم تتمنون على› الله جنّته ، ومجاورة رسله، وأماناً من عذابه، لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على الله أن تحل بكم نقمة من نقماته، لأنكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضلتم بها، ومن يُعْرَف بالله لا يكرمون، وأنتم بالله في عباده تُكرَمون، وقد ترون عهود الله منقوصة فلا تفزعون، وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون، وذمّة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محقورة -أي ذريته-، والعُميّ والبُكم والزَّمِن في المدائن مهملة لا ترحمون ـــ أي المقعد والمعوّق والهرم والمريض ــ ، ولا في منزلتكم تعملون، ولا من عمل فيها تُعينون، وبالأدهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون، كل ذلك مما أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون، وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسعون، ذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على› أيدي العلماء بالله الأمناء على› حلاله وحرامه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها