النسخة الورقية
العدد 11177 الجمعة 15 نوفمبر 2019 الموافق 18 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الواقع امتحان

رابط مختصر
العدد 8242 الخميس 3 نوفمبر 2011 الموافق 7 ذو الحجة 1432

ما يميز الدولة المتقدمة هو مقدار احترامها لحريات الأفراد وحماية تلك الحريات وصونها، فالمواطن الذي يشعر أن ثمة سلطةً تحمي حقه في الحرية، إنما هو فرد يراهن على مستقبله قبل حاضره. في دستور البحرين تأكيد على هذه النصوص، لا أقول إننا وصلنا إلى التقدم الذى حققه الغرب، لكن استطعنا ان نتجاوز حواجز دول الجوار ونسبق العديد من الدول العربية، لذا لا غرابة ان نتسيد المنطقة ونصبح نموذجا يحتذى به، وذلك ما كان ليتحقق لو لا المشروع الاصلاحي. كلنا مؤمنون في مجتمعنا التعددي بهذه النصوص ونستشهد بها كثيرا في اقوالنا، لكن حينما يفرض علينا الواقع امتحانا يؤكد ايمانا بتطبيق تلك النصوص الرائعة عن التعددية وحرية المعتقد والمساواة ونبذ الإقصاء، نظهر شيئا اخر مخالفا لايماننا المطلق بحرية الحقوق المدنية والحقوق الشخصية، ونتلون ونجاهد في سبيل افراغ تلك النصوص من مضمونها السمح والجميل، وترسيخ مبدأ الرأي الأوحد. مجتمعنا تعددي منذ الازل وسيظل الى ابد الآبدين، مفردة تعبّر عن البحرينين والذين عاشوا في ظل اختلاف عقائدي وفكري وثقافي ومذهبي وحتى ديني، لكن يشهد التاريخ ان المجتمع البحريني طوال عمره كان قادرا على اذابة اي خلافات، وتضيق الهوة بين المختلفين، لذا ظل هذا المجتمع متماسكا وقويا. لكننا اليوم في مجتمعنا التعددي، نشكو العديد من الاشكاليات، واولى تلك الاشكاليات التي نعيشها هي سيادة ثقافة الاقصاء والرأي الأوحد وسيطرته على مفهوم الحوار، وتجد البعض يجاهد في سبيل إيجاد الجديد الصادم كل يوم، ورغم اختلافاتنا العديدة فيما بيننا نتيجة عوامل كثيرة، لكن تظل ثقافة احترام الحريات والتي يكفلها دستور الدولة هي صمام الأمان لبقاء الاختلاف في نطاقه الضيق. لكن ماذا سيحدث في حال فوران تلك الاشكاليات وتعديها على الحقوق المدنية والشخصية؟.. ماذا سيحدث في حال اصبحت تلك الاشكاليات تهدد ارساء الفكر الديمقراطي؟.. ماذا لو ادخلتنا تلك الاشكايات في حالة معقدة وشائكة؟.. أتمنى أن تشاركني أسئلتي الحائرة المريرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها