النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

أبواب الحوار الأربعة تتحدى أبواق الفتنة

رابط مختصر
العدد 8132 السبت 16 يوليو 2011 الموافق 15 شعبان

في الوقت الذي يبحث فيه المجتمع الدولي عن سبل لتعزيز التعاون والتعايش بين شعوب العالم، وما يقوم به لنشر ثقافة الحوار والتواصل نجد أن تلك الثقافة أصبحت في هذه المنطقة وبين شعوبها عزيزة بل ونادرة!، فالكثير من اللقاءات اليوم سواءً على المستوى الإقليمي أو المحلي تبدأ بسوء الظن واتهام النيات، بل لا تجد حواراً يقرب مستوى التوافق بين الناس، فيناقش قضاياهم ويعالج مشاكلهم. اليوم ونحن في حوار التوافق الوطني الذي انطلق مع بداية هذا الشهر (يوليو2011م) بدعوى ملكية نجد أن أغلب المشاركين في الحوار هدفهم هو تحديد الأسباب التي دعت لهذا الاصطفاف، ووضع الحلول والعلاجات لعدم تكرارها، فيسعون إلى الخروج من فتنة ومحنة دوار مجلس التعاون وتجمع مركز الفاتح الذي جعل شرخاً كبيراً بين أبناء هذا الوطن بأقل الخسائر، علماً بأن المطالب في بداياتها كانت من أجل قضايا معيشية، سكن ووظيفة ومستوى معيشة، سرعان ما أنقضت الجمعيات والقوى السياسية وأصحاب الأجندات الخارجية عليها لاختطاف مطالب الناس وتحويلها إلى محركات في مشروع تغير هوية المنطقة التي تم الترويج له بداية القرن الحالي. المؤسف له حقاً أن في حوار التوافق الوطني نجد أن البعض يطرح الرؤى من زوايا التعصب والتشدد والتطرف، لذا لا يسمع إلا نفسه، ولا يتحدث إلا لإقصاء غيره، ولا يطرح إلا مشاريع الفتنة والدمار، وهذا ما يعكر صفو الحوار والتوافق، لذا فإن الكلمات غير المسؤولة تخرج الحوار عن هدفه الأساسي ويربك العمل الجماعي ويضيع حقوق الناس كما تم اختطافها أيام دوار مجلس التعاون!!. إن أولويات العمل الوطني هو نشر ثقافة الحوار والمكاشفة، ففي الوقت الذي نرى في أمريكا وأوروبا التي طحنتهم في القرن الماضي الحروب والصراعات، نجدها اليوم وهي تقيم الكثير من المراكز التي تنشر ثقافة الحوار، وهذا ما نحتاجه في هذا الوطن الذي يفتقد إلى مثل تلك المراكز الحوارية التي تعزز التسامح والتعايش بين الناس. إن افتعال الصراعات والاحتجاجات في اللقاءات والحوارات الوطني قد أثبتت فشلها، فالكثير اليوم يعلم لماذا يسعى البعض لإثارة تلك الإشكاليات، فالسبب يعود إلى إحساس البعض بالمؤامرة، وأنه يدور في فلك مشروع لا يؤمن به، لذا يجلس في اللقاءات على أحر من الجمر بسبب أنه يخشى من المؤامرات التي ليس لها مكان إلا في عقله!. الإشكالية الكبرى التي نعانيها أننا عشنا سنوات طويلة في معزل عن الناس، كل طائفة لها حياتها الخاصة، وكل جمعية أو جماعة لها أسلوبهم الخاص في التعاطي مع القضايا، لم نجد لقاءاً واحداً يحترم الآخر، في خصوصيته وطريقة عبادته ومنهج حياته، لذا لم نفلح يوماً في هذا التواصل الحضاري، فأصبح كل منا في كنتوناته الخاصة التي لا يستطيع أن يعيش بعيداً عنها، فهو في معزل وغربة حتى داخل وطنه، لا يختلط مع الآخرين، ولا يشاركهم الحوار والمناقشة، يعتقد بأنه يعيش الحياة السعيدة والآخرون في عذاب مقيم. الجميل في حوار التوافق الوطني أنه انطلق على كافة المستويات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، وهو الحوار الأول الذي يشهده الوطن بهذا المستوى، وما ذاك إلا من أجل الإصلاح الشامل الذي دعا له جلالة الملك المفدى، فقضايا المجتمع كبيرة ومتقاطعة، لذا لا يمكن أن نحدث إصلاحاً سياسياً دون الرجوع إلى بقية المحاور الآخر، والسبب أن كل إشكالية لها تأثير على بقية المحاور، من هنا نجد أن قاعات الحوار الأربع قد فتح أبوابها لكل الأطروحات والمداخلات التي تصب في صالح الوطن والمواطن، وأنها تتحدى أبواق الفتنة التي تصدح بها قنوات التأجيج والتحشيد!، لذا فإن الحوار الوطني قد حوى الكثير من الفعاليات والروئ. المتحاورين اليوم بكل أطيافهم تعي أهمية الحوار وعدم تفويت الفرصة السانحة للناس في نقل همومهم، فعلى الجميع أن يزيلوا حواجز الخوف والشك والريبة، وأن يتحاوروا فيما بينهم، وأن يطرحوا كل ما لديهم، فليس هناك فرصة أفضل من هذه الفرصة التي تلتقي تحت سقفها فعاليات المجتمع، الدينية والسياسية والاقتصادي والفكري والاجتماعية وغيرها. وخارج قاعات الحوار الوطني تثير بعض القوى المتطرفة التي رفضت المشاركة في الحوار بعض الشائعات من أجل تعطيل عمل المؤتمر الوطني الأول، فقوى التطرف في كلا الفريقين بدأت منذ فترة في الترويج بأن الحكومة ستكون مع الأقوى، وستلبي مطلب الأقوى، والحقيقة أننا اليوم أمام حالة فريدة، فليس هناك أقوى أو أضعف، وليس هناك أكثرية في مواجهة أقلية، ولكن هناك وطن، والمكاسب للوطن وأبنائه، من هنا يطرح تساؤل كبير، هل الحوار دليل ضعف أم قوة؟ والجواب أن الحوار هو دليل تحضر مجتمعي، فالمجتمعات التي تؤمن بالحوار هي المجتمعات التي تبني لغيرها ولأجيالها. المسؤولية الدينية والوطنية تحتم على المشاركين في الحوار الوطني إلى تغليب المصلحة العليا للوطن على حظوظ النفس والطائفة والحزب، فالدعوة لجميع المشاركين بالحوار إلى ضرورة التوحد، فإن المجتمع ينظر إلى لقاءاتهم بأنها مثمرة وإيجابية بسبب قيادتهم للمجتمع في كافة المستويات، فبالحوار الوطني الجامع لفئات المجتمع نستطيع أن نعالج قضايانا، وهي فرصة تاريخية نتمنى أن تستمر ولو كل عام مرة من أجل دراسة ما تم انجازه، وتصويب ما تأخر، فإن بالمحاسبة والمراجعة نحقق طموحات أبناء هذا الوطن، وهي حسنة من حسنات حوار التوافق الوطني الذي أطلقه جلالة الملك المفدى لإعادة الثقة بين أبناء هذا الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها