النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

السلم الأهلي متى يعود؟

رابط مختصر
العدد 8129 الأربعاء 13 يوليو 2011 الموافق 12 شعبان 1432

أعمال العنف والتخريب والتدمير التي ظهرت في الآونة الأخيرة وعانى من قسوتها وآلامها جميع أبناء هذا الوطن دون استثناء قد كشفت عن ثقافة عنفية جديدة في المنطقة، والصدمة الكبرى أنها جاءت بأيدي شبابنا وناشئتنا الذين غرر بهم من خلال مجموعة من المنابر والمراكز والفضائيات والمنتديات، فكانت لهم تلك الممارسات التي يستنكرها العقل البشري، ترويع وتخويف الناس، الإضرار بمصالحهم وممتلكاتهم، وزعزعة أمنهم واستقرارهم، وأبرزها حينما ظهرت فتنة ومحنة دوار مجلس التعاون، فظهرت الأصوات الشبابية العالية والمتشنجة، فخرجت على الناس حاملة بأيديها السيوف والخناجر والأسياخ والألواح، مغلقة كل شارع وطريق، ومشعلة كل إطار، وملقية كل زجاجة وحجارة، وكأنها تعيش في دولة المليشيات المسلحة في العراق ولبنان، أيام عصيبة عاشها أبناء هذا الوطن حينما تم الترويج لمشروع تغير هوية أبناء المنطقة. جميع تلك الممارسات كانت شاذة وغريبة عن هذا المجتمع الذي عرف بالأمن والاستقرار، لذا لاقت الاستهجان والاستنكار الجماعي، فالجميع يعلم بأن مثل تلك الممارسات الشاذة والغريبة أبداً لن تعيد حقاً، ولن تفرض رأياً، ولن تنتصر لقضية، ولن تلوي إرادة الشعب في تحديد أولوياته، فهي ممارسات لا يمكن أن تكون قانوناً، ولا عرفاً، ولا عقيدة. إن من أبرز أسباب الإخلال بالأمن والتمادي فيه وبروز ثقافة العنف والتخريب في المجتمع هي تلك المبررات والمسوغات التي تعطى لدعاة العنف والتخريب والتدمير الاستمرار في أعمالهم وسلوكياتهم، فالكثير من الفعاليات الدينية والسياسية خلال السنوات الماضية كانت الداعم الأكبر لتلك القوى المتطرفة حينما بررت لها مثل تلك الممارسات الشاذة، وبحثت لها عن مشروعية للاستمرار، وقد نسيت وتناست بأن قوى التطرف ما قامت بأعمالها الخارجة عن القانون والعرف إلا حينما استغلت مساحة الحرية والديمقراطية التي يعيشها الوطن مع انطلاقة مشروع ميثاق العمل الوطني، موهمة المجتمع بأنها صاحبة الحق الوحيد والآخرين هم أتباع لها وأذناب!! لذا لا علاج ولا دواء لمثل تلك الممارسات إلا بنشر ثقافة الشراكة المجتمعية لتحقيق الأمن والاستقرار، الشراكة التي يؤمن بها الجميع دون استثناء، فالأمن هو أساس قيام المجتمع المدني المنشود، وهو السبيل للبناء والإصلاح، فمتى ما انتفى الأمن واختل الاستقرار سادت شريعة الغاب وظهرت الأنانية وحب الذات، حينها تعم الفوضى والدمار، وتظهر دعاوى التطرف والتشدد، ويستعصي الإصلاح والبناء. إن من أوليات العمل الوطني للمرحلة القادمة هو تعزيز التعايش السلمي بين الناس، ونشر ثقافة التسامح بين مختلف الطوائف، فهذا الوطن منذ بواكيره الأولى كان متنوعاً مذهبياً وطائفياً، وهذا قدره الذي يجب أن يستوعبه الجميع، لذا فإن صور التواصل والتعايش يجب أن تبرز وبشكل كبير في جميع فعالياته ومناسباته، وعدم السماح بتجزئة تلك المناسبات، فليس هناك مناسبة للسنة وأخرى للشيعة، وإنما هو وطن واحد يتشارك الجميع في ساحاته، فمن أبرز تلك الأيام التي تجمع أبناء هذا الوطن هي المناسبات الدينية والوطنية، فهي فرصة للقاء وطرح المواضيع، وإدارة النقاشات والحوارات المباشرة والصريحة، ولعل شهر رمضان هو أكبر شاهد على هذه الصورة التسامحية التي يعيشها أبناء هذا الوطن، حينما تبدأ الزيارات بين الناس، مستغلة الأجواء الروحانية في هذا الشهر الفضيل لتعزيز هذه الثقافة، فيتشارك أبناء هذا الوطن في إشاعة صور الحب والتسامح بينهم من خلال الحوار المباشر. إن المرحلة القادمة تستلزم التحرك لإعادة تلك العلاقات بين الناس، وتفويت الفرصة على دعاة الفتنة من نشر سمومهم بين أبناء الوطن الواحد، ولا سبيل لذلك إلا من خلال طرح القضايا والإشكاليات والبحث لها عن علاجات واقعية وممكنة. إننا اليوم في مرحلة التوافق الوطني نتحمل المسؤولية الكبرى للخروج من فتنة ومحنة مشروع تغير هوية المنطقة، المسؤولية التي يتشارك فيها الجميع، من هنا يتوجب على الجميع الدعوة للوحدة وتعزيز الجبهة الداخلية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها