النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

للمرة الأولى.. تايلند في قبضة امرأة حسناء

رابط مختصر
العدد 8126 الأحد 10 يوليو 2011 الموافق 9 شعبان 1432 هـ

منذ أن أقدمت الحكومة التايلندية في مايو الماضي على حل البرلمان تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية جديدة بهدف وضع حد للأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد منذ عام 2009 وأثرت سلبا على اقتصادها وسمعتها، شاع الكثير من التساؤلات والأقاويل والشائعات حول مستقبل هذا البلد ونوعية العلاقة القادمة بين الحكومة ومؤسستي الجيش والبلاط الملكي. علاوة على ذلك، تباينت استطلاعات الرأي حول ما ستسفر عنه الانتخابات ما بين استطلاعات أفادت بأن الحزب الديمقراطي الحاكم بقيادة رئيس الحكومة «أبهيسيت فيجاجيفا»، وحزب «بوي تاي» (من أجل التايلنديين) المعارض برئاسة سيدة الأعمال «يينغلوك شيناواترا» شقيقة رئيس الحكومة الأسبق «تاكسين شيناواترا» الهارب من تنفيذ حكم قضائي بسوء استغلال السلطة وسرقة المال العام، والمقيم في كمبوديا، حيث يتولى منصب مستشار اقتصادي للدولة يتنافسان رأسا برأس في الكثير من الدوائر الانتخابية، وبالتالي فإن نتائجهما متقاربة. واستطلاعات أخرى أفادت بأن المعارضة تتقدم بفارق كبير على الحزب الحاكم، وبالتالي فإن فوزها مؤكد، خصوصا في ظل حقيقة أن «تاكسين شيناواترا» لايزال يحظى بنفوذ واسع في معاقله في الشمال والشمال الشرقي، حيث تعيش نسبة كبيرة من المقترعين البسطاء ممن يمكن شراء أصواتهم بالمال، مثلما فعل الرجل في مناسبات انتخابية سابقة. وما بين استطلاعات الرأي هذه، انتشرت شائعات كثيرة، مثل أن الجيش والبلاط الملكي يدعمان الحكومة وسوف يتدخلان في آخر لحظة للحيلولة دون فوز المعارضة (الذي يعني ضمنا عودة شيناواترا من منفاه الاختياري والصفح عنه). لكن الشائعة الأهم كانت تلك التي استندت إلى ما كتبه أحد المراقبين من أن صفقة سرية تم إبرامها في بروناي في فبراير الماضي ما بين ممثلين عن شيناواترا والجيش والبلاط الملكي، وذلك بهدف ترتيب سيناريوهات ما بعد الانتخابات. في هذه الصفقة، التي قيل إن اجتماعات تمهيدية سبقتها في دبي، ذكر أنه تم الاتفاق على ألا يعيق الجيش والبلاط فوز المعارضة وتشكيلها لحكومة جديدة، وأن يسمحا بعودة شيناواترا من منفاه في وقت لاحق مع إصدار عفو ملكي عنه، وذلك مقابل أن يتعهد الأخير، أو من يمثله على رأس الحكومة الجديدة، بعدم التدخل في التعيينات والترفيعات العسكرية الدورية التي عادة ما تحدد من سيتولى قيادة الجيش، وبعدم الانتقام من جنرالات الجيش الذين قاموا بانقلاب عام 2006 بقيادة الجنرال المسلم عبدالله ضد حكومة شيناواترا المدنية الثانية، وبعدم مساءلة الضباط والجنود الذين قمعوا تظاهرات الاحتجاج والاعتصام والتخريب التي قام بها من عرفوا بـ «ذوي القمصان الحمراء» في بانكوك على مــــدى أشهر في عام 2009 ، هذا ناهيك عن كبح جماح المتطرفين في «الحركة الديمقراطية ضد الدكتاتورية» (حركة متحالفة مع حزب بوي تاي) ممن باتوا يتجرأون ويتقولون بوقاحة ضد الأسرة المالكة ذات المكانة شبه المقدسة. ويقول بعض المطلعين إنه إذا ما صحت أنباء هذه الصفقة فإن مبرراتها معروفة ومقبولة، وأولها معرفة الجيش والبلاط مقدما بأن المعارضة ستفوز بأغلبية واضحة (وهو ما حدث فعلا بفوز حزب «بوي تاي بـ 260 مقعدا من مجموع مقاعد البرلمان البالغ عددها 500 ، وبالتالي ذهاب منصب رئاسة الحكومة إلى زعيمته «يينغلوك شيناواترا»، لتصبح الأخيرة أول رئيسة وزراء في تاريخ تايلاند، ورئيس الحكومة الـ 28 منذ العمل بالديمقراطية في عام 1932، وثانيها رغبة مؤسستي الجيش والبلاط في إجراء مصالحة وطنية شاملة، وذلك تجنبا لدخول البلاد في موجة جديدة من العنف كتلك التي طالت مؤسسات البلاد وشلت الحركة في العاصمة، ودمرت الاقتصاد، وأودت بحياة 91 شخصا على مدى عشرة أسابيع في 2009، وثالثها رغبة جناح واحد على الأقل داخل مؤسسة البلاط في تهيئة الظروف من أجل انتقال العرش بطريقة سلسلة من العاهل التايلاندي العاجز «بهوميبون أدونياديت» (83 عاما) إلى ولي عهده الأمير «فاجير الونغكورن»، ورابعها إعادة المصداقية إلى المؤسسة الملكية التي اهتزت صورتها قليلا بسبب دعمها المبطن للجيش لقمع التظاهرات الشعبية، علما بأن ذلك الدعم عزز من شعبية حزب «بوي تاي» رغم سجل مؤسسه السيئ. والمعروف أن هذا الحزب أسسه شيناواترا في سبتمبر 2006 كبديل لحزبه السابق «حزب سلطة الشعب» الذي قضت المحكمة العليا الدستورية بضرورة حله على خلفية تزويره للانتخابات البرلمانية، بل أن هذا الحزب الأخير نفسه أسسه شيناواترا كبديل لحزبه الأول الذي انطلق منه كنجم سياسي وهو حزب «تاي راك تاي» (التايلنديون يحبون التايلنديين) الذي تم حظره بتهمة انتهاك الدستور. والحال أن انتخابات تايلند الأخيرة تمحورت حول شخص واحد هو «تاكسين شيناواترا» الذي لا يزال يلقي بظلاله في كل مكان رغم غيابه الجسدي عن المشهد السياسي. فهو الذي يحرك حزب «بوي تاي» بالريموت كنترول، ويتحكم في جماهيره وأنصاره بالمال والوعود البراقة، وهو الذي ضغط على شقيقته الصغرى «يينغلوك» لتتولى رئاسة الحزب وتترشح ضد رئيس الحكومة، فقبلت الأخيرة من بعد تردد وتمنع. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق، هو عن مدى قدرة شابة لم تتجاوز الـ 43 عاما مثل «يينغلوك» على إدارة بلد منقسم انقساما عميقا - هذا إذا استبعدنا فرضية أن يكون شقيقها هو رئيس الوزراء الفعلي والمخطط لكل شيء من وراء الكواليس. فهذه التي تخرجت من كلية العلوم السياسية والإدارة العامة بجامعة شانغماي في عام 1988 ، قبل أن تحصل على درجة الماجستير في الإدارة العامة (تخصص نظم المعلومات) من جامعة ولاية كنتاكي الأمريكية في عام 1991 ، كانت حتى وقت قريب جدا بعيدة عن الأضواء وعالم السياسة، وكان جل اهتمامها تنمية ثروة عائلتها من خلال مؤسستين تترأسهما، إحداهما متخصصة في الاتصالات الهاتفية والأخرى متخصصة في تنمية وإدارة الأصول العقارية. والمعروف أن حسابها المصرفي كان ضمن 86 حسابا مصرفيا اتهم أصحابها بتحويل مبالغ طائلة إلى جماعات التخريب المعارضة للحكومة والمؤسسة الملكية. لكنها، في إجابة لها حول سؤال عن خبرتها السياسية، لم تترد في القول إنها تشربت السياسة منذ نعومة أظافرها، قائلة إن والدها وأشقاءها التسعة دخلوا عالم السياسة، ومذكرة بأنها حفيدة الأميرة «جانيت أوف شانغماي». أما السؤال المهم الآخر فهو عما إذا كان خصوم «تاكسين شيناواترا» من ذوي القمصان الصفراء سوف يقبلون بنتائج الانتخابات من بعد الانقسام المرير في المجتمع التايلندي ما بين مجموعتين يميزان نفسيهما بالألوان؟ لقد تعاملت الحكومة بطريقة حضارية مع نتائج الانتخابات حينما اعترف رئيس الحكومة بهزيمة حزبه، وهنأ المعارضة بفوزها، حتى قبل ظهور النتائج النهائية. وردت «يينغلوك» بالطريقة المتحضرة نفسها حينما شكرت «أبهيسيت فيجاجيفا»، وصرحت أنها لا تعتبر النتيجة فوزا لها أو لحزبها، وإنما فوز لتايلاند، مؤكدة أن أكثر ما يشغلها الآن هو المصالحة الوطنية. ولم يبقَ إلا أن يسلك الشعب أيضا نهجا حضاريا ويسدل الستار على انقسامه. ونختتم بشيء مثير للحنق فعلا هو قيام قوى ومنظمات أمريكية وأوروبية حقوقية مسيسة بدس أنفها في الشأن الداخلي لتايلند (مثلما فعلت وتفعل في بعض دول الشرق الأوسط)، لتصف الانتخابات الأخيرة، حتى قبل ظهور نتائجها، بأنها غير نزيهة وتنقصها الشفافية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها