النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

الديمقراطية.. الثورة.. تناقض واصطدام

رابط مختصر
العدد 8123 الخميس 7 يوليو 2011 الموافق 6 شعبان 1432 هـ

في المشهد العربي الأخير وخلال الستة أو السبعة شهور الماضية اختلت المفاهيم بشكل متناقض ومتصادم ومضاد فيه المفهوم والمصطلح بشكل مثير للدهشة.. فأنت وأنا والعالم يقرأ عن «ثورة» ويسمع شعارات ثورية «اسقاط النظام» بمعنى اقتلاعه ثم نقرأ ونسمع أنا وأنت والعالم اصحاب نظرية «الثورة» يعطونا دروسًا ومواعظ في الديمقراطية والنهج الديمقراطي ويصفون «ثورتهم» بأنها «ديمقراطية» أو تفتح على الديمقراطية وتؤصل لها وتعمل لتطويرها والارتقاء بها. وأسأل أنا وأنت والعالم ما العلاقة بين «الثورة» وبين الديمقراطية وكيف جمعوا بهما على فراش واحد وعلى وسادة واحدة بالرغم من التناقض والتضاد بين المنهجين «الثورة والديمقراطية». فالأولى «الثورة» اقتلاعية اجتثاثية ولا يمكن ان تتحقق وان تنجز الا على اطلال النظام السابق لها ولا يمكن للثورة ان تكتمل دائرة مهامها الا على جثة النظام السابق هكذا هي تجارب وهكذا هي نتائج كل الثورات بدءاً من الثورة الفرنسية وصولاً إلى الثورة البلشفية مروراً بـ «الثورة الإيرانية» وقد قامت على انقاض نظام الشاه.. فكيف إذن يمكن رص التوصيفين والمصطلحين في سياق واحد «ثورة» مقابل «ديمقراطية» بينما الأولى تعتمد العنف «العنف الثوري» والثانية تعتمد لغة التفاهم السلمي الذي لا يدمر واقعاً ولا يدمر نظاماً أو كياناً بقدر ما يحافظ عليه من ناحية ويطوره من ناحية ثانية. الديمقراطية لا تحتاج العنف بل تنبذه وتدينه والثورة تعتمده وتطلبه ولذا سميت الثورة بـ «الحمراء» في رمزية للدماء التي تسفك مع كل ثورة.. فالعنف قانون الثورات مهما قيل وما سيقال عن سلميتها ويكفي لجوؤها إلى تدمير وهدم النظام السابق لتقيم نظامها.. فيما الديمقراطية استمرار النظام بقانون تطويره والتطوير بناء فيما الثورة هدم أولاً ثم وعود كثيرة بالبناء لكنه ان حصل وقلما يحصل يكون بناءً آخر. الديمقراطية يحكمها وتنتظم مسيرتها وسيرورتها تحت عنوان مهم وأساسي هو «صراع المختلفين» ويدار الصراع بآليات مؤسساتية وبرلمانية وصحافية وقانونية ويحسم في دولة المؤسسات والقانون فهي المرجعية فيما الثورة يحكمها «صراع الأعداء» فلا اختلاف أو مختلفون وانما اعداء متربصون ببعضهم البعض يضبط صراعهم قانون التصفية والاقتلاع «اسقاط النظام» أو شعار «ارحلوا» وهي شعارات تصفية لا تقبل القسمة على اثنين كما الديمقراطية التي تدعو إلى القسمة على الجميع وفق اساليب «اللعبة الديمقراطية» فهل سمعتم او قرأتم عن «لعبة ثورية»؟؟ من المستحيلات ان تقبل الثورة بقانون «اللعبة» والتنافس المحكوم بضوابط وقوانين ولذا لن تكون الثورة «لعبة حضارية» بقدر ما كانت وستستمر بقانون التصفية الدموي او الاقصاء الذي يختزل بل ويلغي مساحات الاختلاف وإدارة الاختلاف بعقلية ديمقراطية وبأسلوب ديمقراطي سلمي ومؤسساتي. الثورة رأي واحد وفكرة واحدة ومشروع واحد فقط لا غير فيما الديمقراطية تقوم على تعددية الآراء وتنوع الافكار وتباين المشاريع.. هل سمعتم وهل قرأتم عن ثورة تعددت فيها الآراء وتنوعت معها الافكار وتباينت فيها المشاريع؟؟ في الثورات وفي جميع تجاربها ونتائجها حتى «الثوريون» الذين جمعتهم الفكرة الواحدة إذا اختلفوا في تفاصيلها بدأت بينهم حرب التصفيات الدموية ولذلك قالوا «الثورة تأكل ابناءها» لأنها ان يختلف الابناء في التفاصيل الصغيرة فيما الديمقراطية لا تقوم ولا تنهض ولا تستمر بل ولا تتطور الا على اختلاف الافكار وتعددها وتنوع المشاريع. مرة اخرى كيف جمعوا بين «الثورة» شعاراً وممارسة وتوصيفاً ومصطلحاً وبين الديمقراطية بكل ما بينها من تناقضات واصطدام في الفكرة الثورية والفكرة الديمقراطية. لهذا وبالتحديد وكما قال ولاحظ عن حق المفكر جورج طرابيش في كتابه «في ثقافة الديمقراطية» يستحيل ان يكون ابطال الثورة ديمقراطيين.. فكيف بجمهور لا يعرف اين يقف ولا يعرف إلى أين يقوده زعماء لا يفرقون بين الديمقراطية وبين الثورة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها