النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الوفاق وشعار الدوّار البائس!!!

رابط مختصر
العدد 8123 الخميس 7 يوليو 2011 الموافق 6 شعبان 1432 هـ

تواصلا مع ما كنت قد وعدت به في المقال السابق، واتساقا مع ما كتبت فيه من رؤى وأفكار حاولت من خلالها أن أجيب على بعض من تساؤلات «سالم» الإماراتي الذي وجدته قامة خليجية تحترق من اشتعالات الأسئلة التي يكتنزها في صدره، ومعه كثيرون، من دون أن تجد لها إجابات شافية تطفئ استعارها، وذلك في اعتقادي، بسبب من قصور في الظهور الإعلامي الرسمي والشعبي الفاعل ساعتئذ عندما كانت الأزمة في ذروة احتدامها في شهري فبراير ومارس، وهو قصور ترادف مع ضعف شديد في قدرة الإعلام الوطنيّ بكافة وسائله على الوصول إلى حيث يزرع الإعلام المضاد تشكيكاته في قلوب الناس، نكاية في النظام ووحدة الشعب اللتين سطرتا أروع مثال في التلاحم عندما تم التصويت على ميثاق العمل الوطني في شهر فبراير قبل عشرة أعوام. وكم هو شاسع ـ يا وطني ـ الفرق بين ذكرى 14 فبراير 2001 وفبراير 2011!! أسئلة أخينا «سالم» وأسئلة غيره من الغيورين على سلامة دول مجلس التعاون سوف تظل عالقة في سماء هذا الوطن الذي يتعرض لأسوأ هجمة تتقصد عروبته، وانتماءات أهله طالما بقي هذا الإعلام مكتفيا بمحاورة ذاته، مذيبا «عسل» مخرجاته في نصف كأسه الوطني ليترك النصف الآخر نهبا لإعلام موجه لضرب الوحدة الوطنية، أقول اتساقا مع ما كتبته، هاأنذا أقف عند تساؤل أخينا «سالم» الذي كان الأبرز من ضمن تساؤلات حملت قلقا على البحرين يوازي في صدقه وعمقه قلق الرجل على موطنه الإمارات، على هذا النّحو حدّثني سالم، ولعلني في هذه الوقفة أستطيع الإجابة على سؤاله المركزيّ: «لماذا تريد المعارضة الانقلاب على النظام، وتُصر على ذلك؟» أعلم قارئي العزيز أنّك تقاسمني الشعور ذاته بأن سؤالا كهذا يدمي القلب، ولكنني في سياق الإجابة التي وددت أن أتشارك معك تفصيلها أجدني مسكونا بالرغبة في إيصال أصواتنا إلى امتدادنا الخليجي وعمقنا الجغراسياسي، لعلنا نصل بهذه الأصوات إلى أمثال «سالم» وهم كثير، وملزما بادئ ذي بدء بأن أضبط مصطلح «المعارضة» وفق نسبية معناها، حيث إنني أنزع هنا صفة المعارضة عن تيارات الإسلام السياسي وعن جمعيات الائتلاف من أجل الجمهورية خصوصا، والوفاق من ضمنها بطبيعة الحال. لم يكن هذا الخيار خاضعا لرغبتي الشخصية، أو موقفي الفكري من كل تيارات الإسلام السياسي، وإنما قادني إليه ما سلكته جمعية الوفاق ومعها الائتلاف من أجل الجمهورية ـ «حق» و»وفاء» و»خلاص» و»أحرار البحرين» ومن دار في فلك هذه الجمعيات ـ من طرق ملتوية تفضي في نهاية المطاف إلى الشعار البائس الذي رفعته في الدوار «الشعب يريد إسقاط النظام»، ذلك العنوان الذي أجمع الناس على رفضه، وتبرأت منه الجمعيات الديمقراطية، ومن هذا المنطلق، نرى أن تسمية الجمعيات السياسية بالجمعيات المعارضة على سبيل الإطلاق يقودنا ضرورة إلى وضعها كلها وعلى اختلافها في سلة واحدة، وفي هذا عين الظلم للجمعيات الأخرى وخاصة منها الجمعيات الديمقراطية التي يعول عليها في إخراج المجتمع من سقطة طائفية مقيتة جرّته إليها جمعيات تيارات الإسلام السياسي وشخوصها وزعاماتها، فتسببت في تورم مذهبي مرضي ألغى في لمح البصر وحدة الأرض والتاريخ وروابط الدم الضاربة في أعماق هذه الأرض الطيبة وفي ما تتطلع إليه من أمجاد وليدة لن تصنع إلا بتآلف اجتماعي جوهره المواطنة الحقيقية وليس المواطنة المشوهة بجينات المذهبية والطائفية الخبيثة، وولّدت حالة من الخوف والتبرم تكاد توحي بأن أفراد المجتمع كلهم قد أصيبوا فجأة بمرض التوحد النفسي ولا أحد يستطيع أن يصف العلاج للآخر. و قد تمنيت لو أن «اخانا» سالما عرف أن كلمة «الشعب» التي دورتها الجمعيات المذهبية التي هتفت بإسقاط النظام في سائر المعمورة هم بضع مجموعة لا تزيد عن 1% من مجموع سكان البحرين. وإذا ما ذهبت إلى صلب السؤال الذي سأله أخونا «سالم» وهو «لماذا تريد المعارضة إسقاط النظام؟» فإنني أقول بأن الجمعيات المذهبية وأعني «الوفاق» بصفتها اللاعب السياسي لـ «حق» و»وفاء» و»خلاص» و»أحرار البحرين»، ـ أُشمل أسماء جمعياتهم كلها بوضع علامات تعجب بعدد أعضاء هذه الجمعيات بسبب أن المسمى يتناقض بشكل صارخ مع السلوك السياسي والاجتماعي ـ وجدت نفسها غير صادقة مع كل الشعارات التي كانت ترفعها والتي كانت تنادي بالإصلاح وتشديد وتائر التنمية المستدامة ومكافحة الفساد وتحسين مستوى معيشة المواطنين في الفترة من 2006 وحتى الرابع عشر من فبراير 2011، وهي العناوين البارزة في برامج الجمعيات الديمقراطية ومن خلالها، في ظني، استطاعت الوفاق أن تستحوذ على إرادة هذه الجمعيات. وعندما أفصحت الوفاق عن نفسها بأنها جزء لا يتجزأ من تلك الجمعيات التي لم تمتثل للقانون وتتأسس وفق شروطه، بدأت أقنعة المغالطة السياسية تتساقط لاسيما حين أضحى الشعب عامة وجماهير الوفاق خاصة مخدوعين بتلك الشعارات التي تُظهر الدولة المدنية غايةً لهذه الجمعيات وتبطن للبحرين وشعبها منظومة سياسية ثيوقراطية قروسطية لن تكون القبلة فيها إلا لولاية الفقيه. وهاهي الوفاق الآن تجدد العهد مع ثنائية الظاهر والباطن لتبدو غير صادقة فيما كانت تسعى إليه، فذهبت إلى الكشف عن نواياها باعتماد ذلك الشعار المخزي في الدوار معتمدة على تقيتها في الإنكار عندما تحين ساعة المحاسبة الوطنية، وها هي تفعل وتدخل الحوار التوافقي الوطني الشامل الذي دعا إليه جلالة الملك، ليكون المخرج المشرف لكل الأطراف الوطنية، غير أننا لا نعرف بعد حقيقة مشاركتها، أهي لإخراج البحرين من أزمتها أم لإدخالها في أزمة أخرى؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها