النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

التأسيس لثقافة الحوار

رابط مختصر
العدد 8120 الأثنين 4 يوليو 2011 الموافق 2 شعبان 1432 هـ

هل يكون التئام كل هذا الطيف الوطني المتعدد فرصة لأن نبدأ مجتمعياً في تأسيس ثقافة الحوار بدلاً من ثقافة الشجار فتقدم البحرين نموذجاً نحتاجه عربياً منذ زمن طويل وتتضاعف حاجتنا إلى هذه الثقافة في هذا الوقت وفي هذا المنعطف الحاد والمرتبك بصورة اختلت معها المعطيات بشكل قلب الموازين والمفاهيم فتداخلت خطوط على خطوط واختلطت أوراق حتى فقدت المعاني معانيها وما اتعس الاوضاع حين تفقد المعاني معانيها. ثقافة الحوار هي العنوان وهي التفاصيل الغائبة أو المغيبة ليس عن المشهد العربي بل عن العقل العربي في مداركه وفي ذهنيات جماعاته المحكومة باستمرار بلغة العنف ومفرداته. للأسف لم تستطع الايديولوجيات العربية على مدى عقود طويلة بعد انكسار بواكير النهضة على مطالع عشرينات القرن العشرين، لم تستطع الايديولوجيات التي طرحت نفسها بديلاً ان تؤسس شيئاً لثقافة الحوار كونها ايديولوجيات ادعت امتلاك الحقيقة المطلقة فدخلت في صراع عنف مع بعضها البعض ولم تدخل في صراع حوار وصراع أفكار وصراع ثقافي حضاري متقدم. معظم الأدبيات التي سادت منذ خمسينات القرن الماضي حتى اليوم كادت ان تفرغ من مفردة «الحوار» وكذلك هي المناهج التربوية والتعليمية العربية التي لم تساعد في تهيئة اجواء ومناخات لغرس مفهوم الحوار.. بقدر ما كرست مفهوم الصوت الواحد والرأي الواحد معتمدة على فلسفة الالغاء والاقصاء وعدم القدرة على الاستماع وهي آفة من آفات الذهنية العربية. فالحوار ليس حديث طرشان تتكلم فيه الاطراف دفعة واحدة ولكن الحوار يبدأ بالقدرة على امتلاك فن الاصغاء وامتلاك سلوك الاصغاء والاستماع وهو سلوك حضاري مهم يؤسس لأرضية ثقافة الحوار فدون اصغاء واستماع لا يمكن ان تبدأ ثقافة حوار حقيقي ناضج ومتقدم. واشكاليتنا العربية عدم قدرتنا على امتلاك ملكة الإصغاء فنحن لم نتعلم فن الاصغاء واسلوب الاستماع لذا ستجدنا في اي مكان نتحدث دفعة واحدة فتتداخل الاصوات وتشتبك دون ان نعطي لبعضنا البعض فرصة صغيرة لسماع صوت واحد من الاصوات حولنا. كما ان الحوار في أحد جوانبه يقوم على السؤال.. ونحن للاسف لا نملك أدوات السؤال ولا نطيق طرحه بادعاءات ثقافية تزعم امتلاك الاجابات الجاهزة والمسبقة على كل الاسئلة.. فطرح السؤال كما ساد بيننا نعتبره «جهدا» وادعاء امتلاك جميع الاجابات يروي غرور معرفتنا الناقصة بل قحط معرفتنا. وهذه الايام التي تشهد فيها البحرين حوار التوافق الوطني لاطياف وطنية عديدة ومتنوعة نراها سانحة لان نبدأ في كل بيت وكل مدرسة وكل جمعية ومنتدى يفتح مسألة ثقافة الحوار والبحث فيها بجدية ولما هو ابعد من حيث التأسيس لمشروع مجتمعي كبير نتشارك فيه جميعاً ودون استثناء لغرس ثقافة الحوار.. وهو مشروع يحتاج وقتاً ويحتاج جهداً جهيداً من كل الجهات الرسمية منها والشعبية السياسية والاجتماعية والأهلية وفي المقدمة منها قوى المجتمع المدني وهي القوى التي ننتظر منها الكثير في قضية الحوار. ليس المطلوب ان يكون الحوار هناك فقط في قاعة التوافق الوطني ولكن المطلوب ان نبدأ بالحور داخل كل دائرة من دوائرنا الموجودة شريطة ان نتفق منذ البداية بأننا نؤسس لمشروع اكبر مما نتحاور فيه وهو مشروع انجاز ثقافة الحوار ووضعها منهجا واسلوبا ندير به حياتنا اليومية على كل صعيد وفي كل مكان. من يعتقد ان مسألة التأسيس لثقافة الحوار في المجتمع أي مجتمع مسألة سهلة وفي متناول اليد فهو واهم جداً أو هو يغالط نفسه أو لم يفهم ولم يستوعب ثقافة الحوار وبالتالي يحتاج لأن يعيد التفكير مراراً وتكراراً في مسلماته الثقافية.. فثقافة الحوار في مجتمع كمجتمعنا العربي فقدها منذ عقود يحتاج تأسيسها واعادة بناء الوعي الجمعي العام على خلفيتها، يحتاج جهوداً جبارة وعملاً ممنهجا خلاقاً نتمناه ان يكون مقدمة لاستراتيجية عربية واسعة تحت عنوان تأسيس ثقافة الحوار. هل نحن متفائلون اكثر من اللازم؟ ربما، لكننا على قناعة راسخة وأكيدة اننا اليوم احوج ما نكون عربيا إلى تأسيس ثقافة الحوار وغرسها وتكريسها في عقل ووجدان جيلنا العربي الجديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا