النسخة الورقية
العدد 11091 الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:49AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:09PM
  • العشاء
    7:39PM

كتاب الايام

الإنتاجية .. نمو ودخل

رابط مختصر
العدد 8120 الأثنين 4 يوليو 2011 الموافق 2 شعبان 1432 هـ

تتساوق أهمية القدرة التنافسية مع تزايد الانفتاح الاقتصادي الذي بدأت بوادره بصورة أكثر وضوحا منذ ثمانيات القرن الماضي واندماج الاقتصاديات الوطنية بالاقتصاد العالمي بوتيرة متزايدة وكنتيجة لترسخ العولمة في عمليات الإنتاج وتشابك الأسواق من خلال عمليات إزالة القيود والحواجز عن طريق انسياب السلع وتدفق رؤوس الأموال. فقد أعُطت هذه الظاهرة اهتماما وانتشارا في كثير من المنتديات الاقتصادية ونقلت وسائل الإعلام وصفة القدرة التنافسية كدواء شاف لضعف النمو الاقتصادي عن طريق العمل على زيادة الفوائض التجارية كمرادف للازدهار الاقتصادي. جاء الهوس بزيادة تلك الفوائض نتيجة تقدم دول ناشئة في سلم النمو وتخطيها بعض من عوائق الأزمة المالية التي عصفت بالاقتصاد العالمي، إضافة إلى تعاظم الحديث عن الفوائض التجارية في ألمانيا كمؤشر للاقتصاد القوي الذي يحمل القدرة على المنافسة في هذه الفترة الحرجة من الكساد الاقتصادي. إلا أن هذا الانفتاح الاقتصادي بقدر ما يحمل من فرص يمكن أن تُستغل لدفع دفة النمو إلى الأمام من جهة، وبقدر ما يخفي في جوفه من تحديات كبيرة تحتاج إلى مواجهة وقدرة على التعامل معها من جهة ثانية نظرا لارتباط هذا المفهوم بسياسة الاقتصاد الوطني من خلال ثلاث قنوات تتمثل في سوق السلع وسوق الأصول وسوق العمل وأداة الربط المتمثلة بسعر الصرف بينها وبين السوق العالمي. ويتزايد ثقل أوزان هذا الرابط في معادلة الاقتصاد العالمي مع توسع التجارة و زيادة التدفقات الرأسمالية بين دول العالم. لذا يطرح هذا المفهوم أي القدرة التنافسية الدولية أو المنافسة في ظل العولمة قضيتين أساسيتين هما: تحديد المفهوم نفسه وعلاقاته بأهداف التنمية وكيفية التعامل معها ومؤشرات المنافسة، وإن هاتين القضيتين ليستا بعيدتين عن الجدل وخاصة في السياسية والعامة. لهذا يبدو ان الفهم غير السليم لمحركات النمو الاقتصادي لدى الكثيرين بسبب ربطه عضويا بالفوائض التجارية أي الفرق بين قيم الصادرات والواردات واعتباره مؤشرا رئيسيا في تفسير حركة النمو من طرف أو جعل التوسع في دوائر الفوز بحصص أكبر في الأسواق العالمية من طرف ثان عاكسا لتلك المحركات. إن هذا الفهم الناقص يبعد النظر عن الإنتاجية وعلاقتها التبادلية بالنمو والتي تقود في أغلب الأحوال إلى تحسن في مستوى المعيشة الذي يتصف بالاستمرارية ودون ضغط على ميزان المدفوعات بسبب معدلات الصرف للعملة المحلية أو تخفيض في أجور العاملين و زيادة عبء تكاليف العمل (إصابات وأمراض عمل، تلوث البيئة .. الخ) أي القدرة التنافسية تتعلق بمستوى تكاليف الإنتاج الحقيقية وانخفاضه مع الزمن. وكما هو معلوم يعتبر التقدم التكنولوجي عاملا حاسما في رفع الإنتاجية وأن نوعية العمل والاستثمارات والقدرة الإدارية على التنفيذ والتطوير وإدخال التحسينات التكنولوجية على عمليات الإنتاج تساهم جميعها بدور لا يمكن التغافل عنه في هذا الشأن وبكلمات أخرى تظل إنتاجية العمل المحور الدافع للنمو المرتبط بالاستثمار في رأس المال المادي والبشري، حيث يمثل هذان العاملان الثقل في معادلة النمو. وهذا ما يشير إليه كتاب «معجزة آسيا .. النمو الاقتصادي والسياسات العامة» الذي يؤكد على أهمية الاستثمارات المحلية والنمو السريع لرأس المال البشري اللذين كانا المحفزين الأساسيين لعملية النمو في دول آسيا، إضافة إلى ذلك توفر نظام للإدارة العامة الفعال ومشاركة الاستثمارات العامة في مجال البحوث التطبيقية. بمعنى أن النمو حتى في الاقتصاديات القائمة على التصدير كان يحركه ويدفعه إلى الأمام نمو الإنتاجية وليس الاستحواذ على حصة متزايدة من الأسواق التي تأتي كنتيجة لذلك النمو في الإنتاجية؛ لذا فان النقد الذي بدأ ينتشر في أوروبا في الفترة الأخيرة يتوجه إلى محاولات السياسيين فيها التركيز بصورة أساسية على القدرة التنافسية التجارية دون أعطاء نمو الإنتاجية أهمية كبرى سواء في الدول ذات الفوائض أو ذات العجز لزيادة القدرة الاقتصادية للخروج من نفق الأزمة أي يظل معدل نمو الإنتاجية وليس حجم فوائضه التجارية هو الذي يشكل المحدد الهام للآفاق الاقتصادية إلى حد كبير. كما أن زيادة الفوائض التجارية قد لا تقود بصورة تلقائية إلى فرص عمل أو تمنع حرمان البعض من الدخل، هذا الشح في الفرص أو الدخل هو الذي يبلور المصدر الرئيسي للقلق الاجتماعي، هذا القلق الذي يستوجب على القائمين على السياسة الاقتصادية أخذه بعين الاعتبار عند مراجعة قائمة بنود القدرة التنافسية وحسب قول الاقتصادي جون كينيث جالبريث «ففي الاقتصاد الصناعي الحديث يكتسب الإنتاج أهمية رئيسية، لا بسبب السلع التي ينتجها, إنما بسب ما يوفر من فرص للعمل والدخل».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها