النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

المساجد للـه وليست للسياسة

رابط مختصر
العدد 8120 الأثنين 4 يوليو 2011 الموافق 2 شعبان 1432 هـ

واقع المساجد عبادة.. وصلاة انقطاع روحي في استجلاء روح الخالق في روح المخلوق... والتسليم بإرادة قدر خيره وشرّه.. ان ملتزمات العبادة في المساجد تتناقض وتتعارض تناقضات كاملة مع ملتزمات السياسة في الحياة.. الاولى مع الله والثانية مع عباد الله.. وشتّان بين ما يلتزم به الانسان بنيه وبين ربه.. وبين ما يلتزم به الانسان بينه وبين اخيه الانسان حاكماً ومحكوما في المجتمع.. ان شؤون الديانات ثابتة... وان شؤون الدول والانظمة السياسية والمجتمعات فهي متحركة متغيرة متبدلة.. والدول والانظمة السياسية ومؤسسات المجتمع زائلة.. أما الاديان فانها ثابتة في وجدانية الانسان ومتحولة في الانسان وفي تحول الدول والمجتمعات والانظمة السياسية.. ومن هذه الخصوصية العلمية الموضوعية فانه من الخطأ إدغام المفاهيم السياسية في المفاهيم الدينية.. والدينية في السياسية.. وفي ذلك عامل اخلال في الدين وفي السياسة على حدٍ سواء في ادخال ما لله في ما للبشر وادخال ما للبشر في ما لله.. ادخال المسجد في السياسة وادخال السياسة في المسجد. ان الاشكال الذي تتعرض له مملكة البحرين هو اشكال اجتماعي سياسي.. وليس اشكالاً دينيا مذهبيا طائفياً.. وان أخذ هذا الشكل... الا ان استغلال الدين في السياسة والسياسة في الدين حوّر هذا الاشكال الاجتماعي والسياسي الى اشكال ديني مذهبي وطائفي... ويدخل الحوار الوطني على الخط السياسي والديني على حد سواء في العمل على فصل الديني عن السياسي.. والسياسي عن الديني.. فالحوار لا يمكن ان يكون حواراً دينياً مذهبيا طائفيا.. والحوار الديني المذهبي والطائفي.. يتشكل في دوائر الخطوط الحمراء.. وعلى قاعدة «لكم دينكم ولي دين». ان المجتمع في مملكة البحرين امام حوار وطني لاقامة دولة مدنية متكافئة متسالمة متساوية منزوعة السلاح من المفاهيم الدينية والمذهبية والطائفية.. دولة مدنية لكل ابناء المجتمع في المساواة في الحقوق والواجبات.. وعلينا ان نذهب الى طاولة الحوار بوهج وطني ديمقراطي.. لا بوهج ديني مذهبي وطائفي.. ولا يمكن ان يتأسس نجاح اي حوار وطني الا على اساس علمي عقلاني في علمانيّة توهجه في فصل الدين عن السياسة. وكانت مساجد الله في مملكة البحرين يُشمر من على منابرها سواعدهم خطباء صلاة الجمعة من أئمة السنة والشيعة على حدٍ سواء في اقحام المؤسسات الدينية في المؤسسات السياسية.. والكل يجترح الحوار الوطني وفقاً لمرئياته الفكرية والايدلوجية الدينية والسياسية.. وهو ما يجعل المنادي الديني يُجايش ذاته الدينية في الذات الالهية ولا يرى ضمن هذه المجايشة الوجدانيّة الروحية الدينية إلا الصّواب وعين الصواب والحقيقة في مرئياته حيال الحوار الوطني.. حوار ضمن قاعدة الأفضل والاصح والأحسن والا نجع للمذهب الطائفي الديني.. دون ان يفصح بذلك علناً.. الا ان المتلقي المضغوط بالوهج المذهبي والطائفي يتلمّسها لمس الروح والجسد!! وكان خطيب جامع الامام الصادق (ع) في الدراز الشيخ عيسى احمد قاسم يضع استحالة حوار جدي: «في اجواء ومقدمات وملابسات واجراءات عملية وتصميم خاص لقضيّة الحوار.. واعلام محارب للشارع والهاب ظهر متواصل للمعنى الاول فيما يجب لدعوة الحوار.. وتهميش واضح لهذا الطرف.. وكل ذلك تيئيس له من قيمة الحوار وطرد له من ساحة الحوار فماذا يفعل البائس المطرود بعد ذلك؟». ان كل هذا القول المضغوط بروح توهج المذهبية والطائفية.. والقادم المخلّص من وراء الحدود يُغّيب الروح العقلانية والموضوعية تجاه الحوار ويُغلق جميع المنافذ السياسية ويناجي نافذة اوهام اليأس المطرود من ساحة الحوار... وكأن الاذن لا تسمع وكان القلب في صمم... ألم تكن دعوة جلالة مملكة البحرين الى حوار بلا شروط ولا سقف ولا خطوط حمراء.. وعلى قاعدة حوار وطني ديمقراطي تعددي تلتئم حول نتائجه مجمل اطراف المجتمع البحريني. أهناك من طرد احدا؟! أهناك من اقصى احدا؟! أهناك من همّش احدا؟! أهناك من يأس احدا؟! تعالوا الى كلمة سواء وطنية خالصة لوجه الوطن.. خالصة لوجه كل ابناء الوطن باعراقه والوانه وطوائفه واديانه وكان ذلك في صلب الدعوة الى الحوار... ويقول قاسم: «توجد دعوة للحوار وواقع على الارض.. والعلاقة بينهما علاقة مشّرق ومغرّب لا يلتقيان دعوة للحوار والاحكام المشددة على ابناء الشعب ونخبه ورموزه تتوالى.. دعوة للحوار يهمش فيه اول طرف معني به حتى كأنه لاحقة من اللواحق الصغيرة وزعنفة من الزعانف ونقطة في الهامش». وهذا القول من يتوجّسه ويُصغي لضميره الوطني فيه متأملاً... يراه خالي الوفاض من حقيقة الواقع... متداخل في حقيقة شبه وعي اللاوعي روحاني مذهبي طائفي لديه الطائفة والمذهب وابنائها هي كل شيء... وبدونها لا شعب ولا نخب ولا رموز وطنية.. ألا تراه يقول: «الاحكام المشددة على ابناء الشعب ونخبه ورموزه». ولكن أليس الحوار هو الحل.. من مخاطر ما اصاب الوطن.. واعادة العافية الى الوطن.. أليس القانون يأخذ مجراه تجاه من انقلب على الشرعية الوطنية بالعنف والتطرف والدفع الى الاستيلاء على قيادة الوطن. وان الاحكام القانونيّة على الجنُاة بحق الوطن.. تعود الى ضمير المحكمة.. وطبيعتها ترتبط باجراءات ظروف اسبابها التي ادت الى طبيعة نتائجها.. والى هذا التصعيد والتطرف وفرض الشروط والتصريحات الملغومة في التشكيك بالحوار.. والقائمين على الحوار والداعين الى الحوار... كل هذا له انعكاساته الذاتية والنفسية على المحكمة وضمير القائمين على المحكمة... فاجواء التطرف والتصعيد والعنف والتشكيك والتفاعل مع اجندة الخارج واستعداء الخارج... واستجلاء روحانية اجهزتها الاعلامية والدعائية التي تبث السموم ضد مملكة البحرين وتصطاد في المياه العكرة قد فعّلت دلائل القسوة في الاحكام... واعجب للشيخ الفاضل عيسى قاسم في لغط ما يقول وهو يدري ما يقول: «واضح ان لكل امر مقدمة ولكل نتيجة اسبابها ولا يطلب الامر من مقدمة نافية له ولا النتيجة من سبب يقود الى عكسها.. مقدمات الحوار في بلدان اخرى تمهيدات ايجابية وقدر من التداركات والتصحيح والاصلاح اما المقدمات عندنا فمختلفة». وفي ان نكون واضحين وناصحين مع انفسنا ومع الآخرين.. علينا ان ندين ونشجب اول ما ندين ونشجب الاسباب التي ادت الى نتائج هذه الاحكام.. ألم تكن الاسباب قاسية وغير وطنية ومرتبطة باجندة خارجية.. وهكذا نرى شيخنا يستسهل الاسباب وربما يؤيدها ويدعمها.. ويستصعب نتائجها فيما يسميه احكامها.. وكأنه يبارك أحداث الدوار والشعارات المتطرفة في اسقاط النظام وصراخ وبذاءة الملا المدرسي... ضد رموز الوطن في الدوار والهتافات الطائفية المعادية لمشروع الاصلاح الوطني والمناداة بإقامة جمهورية اسلامية.. ألم يكن لائقاً بشيخنا المبجّل ان يقول كلمة حق ضد باطل الدوار... الذي كاد ان يأخذ بالوطن الى الهاوية... ألم تكن الدعوة الى الحوار تشكل تمهيدات ايجابية.. وقدر من التصحيح والاصلاح لنتائج الاسباب الحمقاء التي ادت الى نهش مهجة الوطن وتفتيت وحدته الوطنية. ويقول لا فُض فوه... «لا لتهديد الامن من اي طرف... لا لتهديد الوحدة الوطنية.. لا للاعلام المستهترّ لا للطائفية» وافيض عجبًا.. ولا عجب... ألم تكن احداث الدوار.. وقطع الطرقات.. واحتلال المؤسسات الصحيّة والتعليمية.. وشل الحركة الاقتصادية تهديداً للامن ومن القوى الطائفية التي تأخذ بمرجعّية جنابكم الفقهية والسياسية.. ألم يكن ذلك عملاً اهوج ادى الى ضرب الوحدة الوطنية في الصميم.. وشقّ شعب مملكة البحرين الى نصفين!! حقاً: لا للاعلام المستهتر أكان في الداخل ام في الخارج: في فضائيات «العالم» و»المنار» و»اهل البيت» و»صفاء» وايضاً وايضاً لا للطائفية.. الا ان المثل قد ينطبق هنا على شيخنا الجليل: «أسمع قولك تعجبني... أشوف اعمالك اتعجب» وربما رفض الحوار والتسويف بالحوار ووضع شروط تعجيزية في اطلاق سراح المعتقلين الذين خاضوا اعمال العنف والتطرف ورفعوا شعارات اسقاط النظام واقامة جمهورية اسلامية واعادة النظر في الاحكام التي صدرت بحقهم محاولة تعجيزية للهروب عن الحوار.. وهو ما يرتبط بالخوف من التدابير المدنية المعاصرة التي يتأسس الحوار عليها وعلى توثيق اسس الدولة المدنية التي قد تمس قيم ولاية الفقيه والمذهبية الطائفية ومحاصيل الخمس ومفاهيم الطقوس الدينية في اضطهاد المرأة وعدم انصافها في قانون الاحوال الشخصية الذي يرفع العنف الاسري ويصون كرامة المرأة البحرينية ويحميها من توحش ذكورية المجتمع.. وفيما يتناقض تناقضاً بيناً بين الدولة الدينية وبين الدولة المدنية المعاصرة التي يتأسس عليها الحوار ضمن اسس ومواضيع مشروع الاصلاح الوطني.. وإلا لماذا لا نخوض مع الخائضين على طاولة الحوار حتى يأتينا اليقين من حقيقة الحوار الذي نرفضه قبل ن نخوضه.. ونقف على غثّه من سمينه!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها