النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

يوم العقل والحكمة والمنطق

رابط مختصر
العدد 8118 السبت 2 يوليو 2011 الموافق 30 رجب 1432 هـ

اليوم يسجل أبناء هذا الوطن تاريخهم بأيديهم -لا بأيدي الأجنبي الغريب -، اليوم هو التاريخ الوطني الذي تصدى فيه أبناء هذا الوطن لثقافة الشوارعية والغوغائية والفوضى، واحتكموا إلى العقل والحكمة والمنطق، اليوم يلتقي الجميع على طاولة الحوار الوطني، الطاولة التي ستشارك فيها الفعاليات المجتمعية المختلفة، سياسية واقتصادية ودينية ونسائية وعمالية وصحفية وغيرها من مكونات المجتمع البحريني، بالإضافة إلى الحكومة التي سيشارك وزراؤها وممثلوها في الحوار، فهو لقاء وحوار وتوافق وطني أطلقه جلالة الملك نهاية فترة السلامة الوطنية لتبدأ مرحلة جديدة تدعم المشروع الإصلاحي الذي توافقت حوله الإرادة الملكية والشعبية في فبراير2001م. يأتي هذا الحوار وهذا التوافق وهذا التاريخ الوطني لدراسة ومعالجة كل الإشكاليات والإخفاقات التي وقعت في المرحلة التي سبقت فتنة دوار مجلس التعاون، والتي كادت أن تشعل ناراً طائفية بين أبناء الوطن الواحد، فليس هناك من علاج إلا بالحوار المباشر والمكاشفة والمصارحة، لا شيء غير ذلك، لا يمكن تسوية قضايانا من خلال الانفعالات والتشنجات والهتافات الشوارعية، بل بالأسلوب الهادئ الرزين الذي تميز به أبناء هذا الوطن حينما تدافعوا في فبراير2001م لميثاق العمل الوطني. اليوم يثبت أبناء هذا الوطن بأنهم أهل للمسؤولية الوطنية، فالنجاح المنتظر سيصنعه المتحاورون الذين قبلوا بالتعددية والديمقراطية كنظام حياة لهم، فالمؤتمر فرصة للجميع لطرح رؤاهم، والمؤمل أن يستثمر الجميع هذه الفرصة التاريخية بما يعود عليهم وعلى وطنهم بالخير، وحتى لا يبكي أحد بعد ذلك على اللبن المسكوب، فقد قيل قديماً: الكلام في الفائت قلة عقل! فالمشاركون اليوم يحملون في صدورهم الكثير من الهموم والإشكاليات، ويتطلعون برؤاهم إلى مستقبل أكثر أمنا واستقراراً، فالهاجس الأكبر والذي يخشاه أبناء هذا الوطن هو النفس الطائفي الذي بدأ يسري في جسد هذا المجتمع، والذي تمثل في جمعيات طائفية، وصناديق طائفية، ومليشيات طائفية، ويكفي الفرد منا اليوم أن يتأمل في نفوس الكثيرين من الناس ليرى ترسبات الصراع الطائفي. حوار التوافق الوطني والذي ستنطلق فعالياته اليوم جاء ليوقد الشمعة الأولى ويعلق الجرس الأول ويحرك الماء الراكدة، فليس هناك سقف محدد، ولا رؤى بذاتها، فالجميع أمام تحد كبير وهو تغليب الثوابت الوطنية على الانتماءات الطائفية. اليوم الجميع مطالب بوضع خارطة الطريق للمستقبل المشرق، فيشارك فيها الجميع بإيجابية، وأن لا يقف أحد مكتوف الأيادي، فليس هناك فئة صامتة، الجميع مع الحوار، والجميع مع نقد الذات، والجميع مع الوطن، مصداقاً لقوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). لقد انتشر في الأيام الماضية أدواء وأسقام الطائفية حينما خرجت شعارات الفتنة والاصطفاف والتحشيد، الأمر الذي زاد من الاحتقان في الشارع فأنساه قضاياه الرئيسية، مثل السكن والوظيفة ومستوى المعيشة، فتم فرز الشارع البحريني وتقسيمه بشكل طائفي بغيض، سنة وشيعة!. مما ينبغي له ونحن أمام حوار التوافق الوطني أن نبدأ صفحة جديدة، صفحة قائمة على التفاؤل والأمل، وأن نطوي صفحة الماضي الأليم، وأن نتجاوز خلافاتنا، فالحوار الذي أطلقه جلالة الملك جاء بنية صادقة لمواصلة مسيرة الإصلاح وبناء دولة المؤسسات، بل إن هذا الحوار تأكيد على مبدأ الديمقراطية والمشاركة الشعبية في صنع القرار، فمع وجود المؤسسات التشريعية التي توافق عليها أبناء هذا الوطن (البرلمان) فإن الحاجة لفتح قنوات الحوار هي الأساس للمرحلة القادمة، وهي خطوة دأبت عليها الدول المتحضرة لرسم طريقها إلى المستقبل. يبدأ الحوار اليوم من زوايا مختلفة، ولا شك أن لكل طرف أو جهة رؤاه التي يؤمن بها، لذا فإن الاختلاف لا يفسد للود قضية، مطلوب من الجميع التحلي بالصبر، وطرح القضايا بشيء من الحكمة والمنطق، فإن الهدف المنشود بلا شك يسعى لتحقيقه الجميع، ولكن يبقى كيفية بدء الحوار، وما هي الأولويات، فهل يعي المتحاورون بأن العالم اليوم ينظر إليهم، وينتظر نتائج حوارهم؟! من هنا نبدأ المسيرة وبهذا يكون تحقيق المكاسب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها