النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

المبادرة الفردية ونجاح الحوار

رابط مختصر
العدد 8118 السبت 2 يوليو 2011 الموافق 30 رجب 1432 هـ

إذا كنا بتصميم وبإرادة وطنية جامعة قد توافقنا على مشروع الحوار الوطني بوصفة المشروع الحضاري الذي نعيد به الحيوية والزخم السلمي لمشهدنا البحريني القادم ومن خلاله نرتقى ونرتفع بمشروعنا الاصلاحي الواعد والكبير.. فإننا نعتقد أن المبادرة الذاتية هي احدى وسائل نجاح الحوار الوطني وتخطية لكل العوائق والصعوبات التي قد تعترض أي حوار شامل. المبادرة الذاتية نقرؤها هنا بوصفها ثقافة مجتمع وليس بوصفها حالة طارئة ولو بدأنا من نالان ومنذ هذه اللحظة التأسيس لثقافة المبادرات الذاتية لاستطعنا أن نشيع مناخاً أصيلاً لما يسمى في لغة المجتمعات المتقدمة بالحوار المستقل، وهو الحوار والافكار التي تنبع من الفرد ذاته ومن نفسه ومن بنات افكاره ومن رؤاه الخاصة بحسب تقديراته وقراءته وتحليله وتفسيره للموقف أو للحدِ أو للحالة المطروحة. بمعنى آخر الحوار المستقل هو الحوار خارج املاءات الحزب أو املاءات وتصورات الجماعة تفرضها على الفرد المحاور أو تشحنه بها وتلزمه بأفكارها وحدودها وسقفها، بحيث لا يخرج عن اطارها ويلتزم بها التزاما حديديا صارما وقاطعا حتى لوكان في داخل نسه غير مقتنع بها كونه يمثل الحزب وهو مفهوم سائد في احزابنا وتنظيماتنا العربية منذ عقود التأسيس الاولى، فالحزب وافكاره تلغي افكار الفرد وشخصيته وتفرض عليه أفكارها فقط بما بشكل في الحوار العربي ما يسمى بـ «الصوت الواحد» أو بالأدق يصبح الفرد في مائدة الحوار «صدى» لصوت الحزب أو التنظيمي والحزب أو التنظيم في عالمنا العربي ظل باستمرار «صدى» لأفكار ولصوت زعيم الحزب وقائد التنظيم ما يعزز سلطة الفرد وأفكار الفرد ورؤاه وطروحاته فقط دون الآخرين. اليوم نحتاج لأفكار تتعدد وتتنوع تغني بتعددها وتنوعها المرحلة البحرينية القادمة، والتي نتطلع فيها لتجاوز المرحلة السابقة بكل سلبياتها الخطيرة التي هي في الواقع انعكاس لأفكار فادتنا الى ما قادتنا إليه من محنة ومن ازمة انشطار مجتمعي خطير وشق وحدة الصف الوطني وتمزيق النسيج وجميعها بلاشك كانت نتيجة افكار بعض قادة وبعض زعماء جمعيات وتنظيمات معروفة في تشددها وتطرفها الحزبي بما ينعكس على افكارها وطروحاتها وعلى منظومة ثقافتها وتعاطيها اليومي لكل المسائل ولكل القضايا ذات العلاقة بالمجتمع وبالناس، بحيث لا تستطيع بحكم هذه التركيبة الثقافية ان تتقبل رأياً آخر غير رأيها فقط. هنا بالضبط وبالتحديد سنحتاج الى المبادرة الفردية في الرؤى والافكار المستقلة الطليقة من سقف الوصايات البطريركية المتعالية.. فالأفكار المستقلة تدفع بها المبادرات الذاتية والذاتية فقط تكسب المناخ الحواري العام في أي شأن من الشؤون قوة وزخما بتعدديتها وتنوعها وتجددها.. وفي التجديد مربط الغرس. اشكالية.. افكار التنظيمات والاحزاب العربية هو تقادم العهد بها فهي افكار «قديمة» معلبة وشبه متوارثة يعبد زعامات الاحزاب انتاجها ولن نقول اجترارها كأفكار مؤدجلة دون النظر إلى المتغيرات والتبدلات الجرية والحاصلة على أرض الواقع المعاش بما يلاحظ معه البون الشاسع بين افكار تكلست وتجمدت وبين واقع متحرك متبدل ومتغير بحكم سنة الحياة وطبائعها. أتمنى لو أن الاحزاب والتنظيمات العربية المختلفة تبنت مشروع مبادرات الافكار الذاتية لتطلق العنان لطافات كوادرها الشابة بأن نجتهد وبأن تحلق في فضاءات حرة بعيدة عن اسلوب املاءات الافكار المسبقة الجاهزة، فهذا ما سوف يغني الواقع ويرقد الاحزاب بأفكار ومشايع ومبادرات واقعية خلاقة متجددة بتجدد الحياة. تجدد الافكار لا يمكن ان يتحقق وأن ينجز في واقع محكوم برؤى مسبقة ومعلبة كما لا يمكن ان نجدد في افكار ناو رؤانا ما لم نعطِ الفرصة الحقيقية للأفكار الشابة والدماء الجديدة لنجدد الدماء في عقول تحتاج تجديداً وهذا لن يتحقق في اطار أفكار مؤدجلة متحزبة اغلقت كل السبل امام محاولة الابداع الفكري والابداع الحواري السحالي الفعال والمنتج. أما منا الآن فرصة الحوار الوطني الجامع لنطلق مبادرات افكار شبابنا ونعطيهم الفرصة لأثبات الذات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها