النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

مراجعات ما بعد الدوار

رابط مختصر
العدد 8115 الأربعاء 29 يونيو 2011 الموافق 27 رجب 1432 ه

كارثة الدوار أو محنة الدوار فاصل زمني شديد القسوة بين مرحلتين «مرحلة ما قبل الدوار ومرحلة ما بعد الدوار». ربما سيخرج علينا من يبسط المراحل الى درج التسطيح فيقول بعد التحقيب أو يغلطنا ويخطئنا في تصنيف المرحلتين محاولا القفز على ما جرى قفزاً بأسلوب الهروب الى الامام وهو هروب لن يترك لنا الفرصة لدراسة المحنة وقراءة تداعياتها قراءة يخرج الجميع منها «من اخطأ ومن اصاب» بدروس وعبر تحصنصنا وتمنع عنا تكرار الازمات بذلك الشكل الكارثي الرهيب. في عالمنا العربي طرحنا كثيراً قضية المراجعة على أكثر من صعيد سياسي وثقافي وفكري واقتصادي واجتماعي.. الخ لكننا لم نطرح بشكل جاد نقدي وشفاف قضية ثقافة المراجعة.. وهي قضية ذات أبعاد كبيرة وكثيرة وقضية ذات حساسية خاصة في عالمنا لأن المراجعة كما نفهمها وتفهمها ثقافتنا النخبوية «الانتلجنسيا» حيث ان المراجعة كما نعنيها هي ان نطلب من «الآخر» ان يراجع نفسه وان يراجع مواقفه وان يراجع افكاره وان يراجع ايديولوجيته دون ان نفكر لحظة واحدة ان المراجعة بالأساس تعني ان تراجع الذات ذاتها وان يراجع الواحد منا افكاره وثقافته ورؤاه السياسية ومواقفه تجاه العديد من المسائل والقضايا. وفي البحرين وفي مرحلة ما بعد الدوار التي نريد التأسيس لها بشكل ندرأ ونمنع تكرارها أو تعيد انتاج نفسها فينا وفي بلادنا نعتقد بشكل يقيني ثابت أننا احوج ما نكون الى المراجعة والى البدء في تأسيس ثقافة المراجع بوصفها مراجعة الذات لذاتها كما اسلفنا وان نشيع هذه الثقافة على قاعدة الوعي بدور النقد الذاتي.. نقد ذاتها وتقييمها أو تقويمها بحسب طه حسين نحتاجها للدخول بقوة وعي جديد الى مرحلة ما بعد الدوار وهي مرحلة بناء وعطاء على مستوى الفرد والجماعة. والمراجعة لا تكمن اهميتها في العنوان حتى لا تتحول المراجعة الى مجرد شعار كمثل الشعارات السابقة فنفرغها من مضمونها العميق والدقيق والمهم للمرحلة البحرينية القادمة وهي مرحلة حوار التوافق الوطني ونعتقد ان الحوار وكل حوار لا ينجح ولا يحقق أهدافه ما لم نبدأ به أو نذهب اليه بعد ان نقوم بالمراجعة بوصفها نقداً ذاتيا تمارسه كل ذاته فينا ذاقت وعانت من مرارة الدوار وبالأخص كل ذات اسهمت في صنع تلك المرارة!! ومما لا شك فيه ان جمعياتنا السياسية بشكل عام وجمعيات المعارضة بوجه خاص بحاجة عميقة الى القيام بعمليات مراجعة شاملة او مراجعات جذرية لبرامجها، لأفكارها، لممارساتها ومواقفها طوال العشر سنوات الماضية وهي سنوات الاصلاح مشروعا بدا واضحا بعد محنة الدوار ان المعارضة كانت وراء مشروع الاصلاح ولم تستطع ان تنفض عنها رواسب وتراكمات الماضي وان تخرج من قمقم ما قبل الاصلاح أو عقدة ما قبل الاصلاح وظلت تحمل رواسب الماضي بل تركت لتلك الرواسب ان تطفح فوق سطحها فتنتج خطابا طويلا ولمدة عشر سنوات هو في حقيقته وجوهر معطياته وحتى مفرداته مجرد إعادة انتاج لخطابات ما قبل الاصلاح بما جعل بينها «جمعيات المعارضة» وبين مشروع الاصلاح الكبير بونا شاسعا ومسافة كبيرة تركت آثارها وألقت بظلالها الكثيفة على وعي القيادات وعلى وعي نخب جمعيات المعارضة والتي بدورها أخذت قواعدها الجديدة من الجيل الشاب الجديد الى حيث الماضي الى ما قبل الاصلاح فأنتجت في عقولهم ووجدانهم ثقافة قديمة لم تستطع ان تفهم الاصلاح وان تفهم حقيقته وأن تتلقى وتلتقي مع دلالاته في الواقع اليومي المعاش فتطوره وتدقع به بدلا من ان تضع العصي في دولابه وعجلته فعطلته تعطيلا خطيراً في ذروة كارثة الدوار.. بما يطرح عليها الان سؤال المراجعة بشكل جدي وبشكل قاس لا يجامل ولا يطبطب على اخطاء تحولت الى خطايا كبيرة ان الاوان لان تتطهر منها المعارضة تطهرا نقديا ذاتياً علميا وواقعيا لعلها تستطيع ان تعود الى ركب الاصلاح وتلحتق به.. فهل تقدم على ذلك؟ وهل تفعل ما هو منتظر منها بل ما هو مطلوب منها على مستوى الجماهير خارج قواعدها جماهير الوطن جماهير البحرين التي لها موقف سلبي جدا منها لن يتحول الى ايجابي بالكلام وانما بالمواقف والمراجعة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها