النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

عندما تندفع عجلة التاريخ نحو الهاوية (29)

رابط مختصر
العدد 8114 الثلاثاء 28 يونيو 2011 الموافق 26 رجب 1432 هـ

تتبعنا طوال الأحداث وما قبلها، وبعد هدوء الوضع بشكل عام واستمرار الحرب الإعلامية والدعائية والسياسية، حيث تواصلت في ميدان هذه المعركة الطاحنة، منظمات حقوق الإنسان المتضادة، تبث تصريحاتها، والتي جزء منها يعتبر نفسه أهليا وينتمي كمدافع عن المجتمع المدني، وجزء من تلك المنظمات شكلت عمودا فقريا رسميا، وهناك منظمات حقوق إنسان تسعى بأن تطرح نفسها كقوة ثالثة حقوقية نصف رسمية ونصف أهلية، محاولة الوقوف في منتصف المسافة بين تلك المنظمات الحقوقية المتصارعة في دفعاتها عن الوضع الحقوقي والإنساني في البلاد. كان واضحا منذ الوهلة الأولى طبيعة ومحتوى وشخصيات طرحت نفسها مدافعا ضروسا عن منظمات حقوق الإنسان عن المعارضة، فهل بإمكان إنسان مؤدلج دوغمائي أن تكون تقاريره الحقوقية والسياسية تتسم بالحياد والنزاهة والموضوعية متحريا الدقة في كل صغيرة وكبيرة؟ مثلها مثل المنظمات الرسمية عندما تجد نفسها في حالة من نوع «اسقط في يدي» كما يقول المثل، بحيث ترتبك أمام وقائع حدثت وأحداث جسيمة تمت، ونقلتها كل وسائل الإعلام والصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي، بحيث بات على من يقرأ ويشاهد تحكيم عقله في موازنة الأمور وتفحصها وتفحص مدى مصداقيتها، ودرجة ضخامتها أو تضخيمها، حقيقتها الفعلية أو المكبرة في عدسة رجال الإعلام والصحافة ومنظمات حقوق الإنسان نفسها، العالمية أو الإقليمية أو المحلية، مهما كانت طبيعتها وتكوينها الرسمي والأهلي. بين حالة التضخيم والدعائية والطمس المطلق يصبح المنحور هو الحقيقة المغيبة للإنسان المنتهكة حقوقه، إذ هناك طرف ثالث شاهد «هم الناس والمجتمع» على كل ما يدور، وهو بالإمكان أن يكونوا ضحية كل الأطراف التي تنشر تقاريرها المتناثرة بهدف ترويج فكرتها وتظلماتها على إنها هي الحقيقة وحدها، أما تقارير الآخرين فتكون مرفوضة رفضا تاما، حتى وان قامت السلطات في بلد ما بتشكيل لجان تقصي أو أوقفت شخصيات مارست تلك الانتهاكات، أو اعتذرت الحكومة بتلك التجاوزات وستعمل على التحقيق فيها، غير اننا نجد كلا الطرفين الرسمي والأهلي متشابكان لأغراض سياسية وليست حقوقية، والمعارض تعلو نبرته وتنخفض، تصل الى حدود الهوس والجنون باستخدام تعبيرات قانونية بشكل متعمد أو جهالة «كتعبير الإبادة الجماعية/ العرقية genocide»، أو تبدو بأن الحياة في تلك الأحداث من الجانب الرسمي كانت كلها وردية، وبأن المستشفى والسجون والاعتقالات والتعذيب أمر لم يحدث إطلاقا، فتتم تبادل التهم الجزاف والتزييف طالما هناك مشروع سياسي يقف خلف تلك التقارير مثلها مثل التعتيم الساذج، والذي لا يناسب عصر العولمة والفضاء المفتوح. من شكلوا منظمات حقوق الإنسان في الخارج مع بداية 1990 هي معارضة المنفى، فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وجدت تلك القوى نفسها تمحور عملها في قضايا حقوقية، باعتبار أن العالم بدأ يتحدث عن رياح الديمقراطية وحقوق الإنسان، فكانت هي الراية الأكثر حضورا ومناسبة على المستوى السياسي، فصارت المعارضة في دمشق ولندن نفسها معنية بتشكيل واجهات حقوقية – سياسية تستظل حولها وتختفي تحت مظلتها، فصممت واجهات صالحة للوجهة العالمية الجديدة، ولكن الحقيقة كانت فاضحة وفاقعة، إذ من حمل على عاتقه هذه المهمة هم الحزبيون أنفسهم والمؤدلجون حتى النخاع بمشروعهم ولكن في لباس جديد، يتناسب مع المتغيرات الدولية، إذ تم عقد مؤتمرات دولية عن حقوق الإنسان عالمية الطابع، في فيينا «عام 1993» وابسالا «عام1994» «حضرت شخصيا المؤتمر الثاني» وعن قرب شاهدت الفرق بين منظمات حقوق الإنسان القادمة من محيط عربي وإسلامي والمنظمات القادمة من دول غربية ديمقراطيتها عريقة، فيما نحن والأخوة المنتمين للعالم الثالث سابقا مازلنا نمارس السياسة من نافذة جديدة، لا يمكن أن تحل معضلتنا بتلك السهولة في بلداننا، وما قيل يوم ذاك لنا، أن المنظمات العالمية لحقوق الإنسان لا تقبل بعضوية منظمات لا توجد لها مقرات في بلدها، ولكن مع مرور الوقت، صارت هناك حالة من التأثير داخل تلك المنظمات الدولية على مسار وتوجهات وأسلوب عملها، إذ نجحت المعارضة كسب فكرة إن الاستبداد والبطش في البلدان لا يسمح بتشكيل تلك المنظمات. وطالما مرت الفكرة بتلك الإشكالية، فان من صعدوا وصاروا يحضرون تلك المؤتمرات هي منظمات حقوقية تابعة لأحزاب سياسية، يسارية كانت أم دينية، وبات كتاب التقارير في الخارج ينشرون ما يتلقونه من أخبار ومعلومات تقع أحيانا في دائرة عدم صحتها ودقتها وقربها للموضوعية والحيادية، بسبب الظروف الداخلية وصعوبة التواصل يومذاك، فعلى سبيل المثال، بالإمكان أن يبعث شخص خبرا للخارج فورا عن اعتقال شخص تم استدعاؤه أو اعتقل فعلا ولكن الشخص من الممكن انه خرج بعد ساعتين إذ تتكشف الأخبار عن انه مجرد تحقيق، فيما النشرات والبيانات جعلت من ذاك الشخص ضحية تستحق الاستفادة الإعلامية من حالته. هذه الخبرة انتقلت الى البحرين بعد عقد من عملها في المنفى، وبروح وآلية معارضة سرية، واصلت عملها السياسي والتنظيمي، غير أن البعض كالوفاق انخرط لاحقا في العملية السياسية العلنية، دون أن يتخلى عن تشكيل واجهات حقوقية في ظروف وشروط المشروع الإصلاحي، بل ووجدت الحكومة نفسها في مناخ ثقافي وسياسي جديد مع مؤسساتها فسارعت للدفع في اتجاه تشكيل منظمات حقوقية تراها المنظمات الدولية هي منظمات رسمية، وبين رحى منظمات رسمية ومنظمات حزبية تمارس عملا حقوقيا يتطلب الشفافية والمصداقية والنزاهة، وقعت الحالة البحرينية في ورطة ومأزق، فكلا الطرفين في عمل منظمات حقوق الإنسان دوليا غير مقبول، فهي أولا ينبغي أن تكون متواجدة في الداخل بينما نحن أسسنا لمنطلقاتها في الخارج وجلبناها للداخل – كامتداد - دون أن نتخلى عن آلالية الحزبية، وكل ما فعلناه في الداخل، إننا ألبسنا المنظمة الحقوقية تسميات جديدة ولكن بشخصيات قديمة مؤدلجة، قابلتها منظمات حقوقية داخلية رسمية وشبه رسمية، خبرتها اقل وحركتها محسوبة وقراراتها نابعة من هيمنة إما شخصية أو مؤسساتية، همها المؤتمرات وروتينها الامتيازات الاجتماعية والسياسية دون فاعلية بمستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها، مثل تلك المنظمات انكشف عريها في الأحداث الأخيرة لكونها بدت اقل فاعلية أمام معارضة تجذرت علاقتها في الخارج بالمنظمات الدولية المؤثرة وبعناصر وشبكات متعددة في مجال الإعلام والصحافة ورجال الفكر والسياسة في البرلمانات الأوروبية والأمريكية. لهذا كنا نشهد النزاع القانوني والسياسي والحقوقي خلال العقد الأخير منذ عام 2001 – 2011، غير متوازن بين طرفين في الواقع، فليس مقبول في حقيقة أمره أن يكون ممثلا رسميا لمنظمات حقوق الإنسان، فالأولى حزبية الطابع ومنحازة لفكرها وجماعتها وسوف تدّون كل حالة من حالات الانتهاك وفق افقها وطريقتها وما يرضى نزواتها، فيما الثانية الرسمية ستجد نفسها معنية بالدفاع عن الجهات الرسمية مما يفقد المنظمة أساسها الفعلي، الذي على أساسه تم الإعلان عنه في الداخل ليكون واجهة للمجتمع المدني في البلاد في المحافل الدولية. (للحديث صلة)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها